


عدد المقالات 354
ليس في سِجلّ التاريخِ المحفوظِ في ذاكرة الأيامِ مُتَّسعٌ للقاعدين، ولا مَوْطِئُ قدمٍ للمتخاذلين والكسالى. إنّهُ سِجِلٌّ، بِطاقَة دُخُولِهِ: الهمّة، وهي بطاقة لا يقبلُ رصيدُها النَّفادُ؛ لأن (شِفرتَها) العزمُ والجدّ. سطَّر المتنبي قصة الهمة في بيتينِ سائرين يقول فيهما: على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ وتأتي على قدر الكرامِ المكارمُ وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم في هذين البيتين إجمالٌ للهمّة وثمرتِها: فهي المدْرجُ الذي يعرجُ مِنْهُ السَّالكون، يتلمَّسون مواطِنَ البَذْلِ ويصعدون نحو سِدْرة الخلود. والهمة عزمٌ وحكمة وصبرٌ. فالعزمُ أساسها الذي عليه تُبْنى. والحكمة مفتاحها، والصبر طريقها. أوَ تظُنُّ أن المجد يُدْرَكُ من دونَ كَلٍّ وَجُهْدٍ؟ إليك قول الشاعر وهو يعظني ويعظك: لا تحسبنَّ المجد تمرًا أنت آكلُهُ لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبرا ولعل سؤالًا يدور في خَلَدِكَ الآن عنوانُه: كيف أُعْلِي همَّتي؟ والجواب على ذلك: ارفع سقفَ أحلامِك، وأقْصِ كلمة الفشلِ من حياتِك، واجعل شعارَك قول الشاعر: له همَّة تعلو على كلِّ همَّة كما قد علا البدرُ النجومَ الدراريا وهذا رسول الله -صلى الله عيه وسلم- يعلمنا عُلُوَّ الهمة، فيقول: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة». ثم اجعل منهجك الإحسان، وديدنك كسبُ الرِّهان. واحذر من نقص القادرين على التمام. فقد قالوا قديمًا: ولم أَرَ في عيونِ الناس نقصًا كنقص القادرين على التمام وبيننا عهدٌ على أن نجعل العثرات شارات انطلاقة، وأن نردد شعارًا مفادُهُ: «مع الهمة نكسِبُ الرهانَ». الهمة صخرة تتكسر عليها كل عوائق الزمن، ويحوِّل أصحابها المصائبَ إلى فرص استدراك. وحسْبُ صاحب الهمة من العزاء أن يسلك طريقًا يحقق فيه آماله، فإن أدرك الغايات، فأنْعِم. وإلا مات وهو في طريقه إلى نيل مطامحه. ولعلي، في نهاية مقالتي هذه أهمس في آذان الشباب، قائلة لهم: كونوا عند حسن ظننا بكم، وكونوا من الشباب الطامح إلى المجد. شبابٌ قُنَّعٌ لا خيرَ فيهم وبورِكَ في الشبابِ الطامحينا نريد شبابًا يحسنون البناء، وينهضون بالوطن، ويقودون الأمة، ويرفعون راية التقدم في كل الساحات. فبالهمة نعلي مجد قطر، وبالهمة ننتصر في كل الميادين.
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...