alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 354

الالتزام الأجوف

19 أغسطس 2018 , 12:15ص

الالتزام كلمة لها وقع في النفس ودويّ في الأذن، بل كل أمر في حياتنا فيه التزام دون حتى وإن لم نشعر فيه بصفة الإلزامية، أو ربما ننهجها على نحو دقيق تلقائياً. فلو أردنا قيادة السيارة، فنحن نلتزم بعلم القيادة، وقوانين المرور، ونلتزم أيضاً بقوانين العمل، ونلتزم بواجبات الأسرة وتلبية حاجاتها، ونلتزم برعاية أنفسنا وتحقيق رغباتها، ونلتزم بتناول الطعام بلا إفراط أو تفريط. كل هذا من باب الالتزام، وبما يكفل لنا العيش الرغيد، والاستقرار النفسي، والجسدي، والاجتماعي. وفي المقابل، يؤدي عدم التزامنا في أي منها إلى مخالفات وتجاوزات وقصور، وفي الحصيلة خسائر فادحة. هناك نوع من الالتزام أود الإشارة إليه، بل وتسليط الضوء الحارق عليه، ألا وهو الالتزام الأجوف: وهو مرض في السلوك، وقد اخترت لفظ مرض؛ لأنه فعلاً مرض خطير يصيب المرء فيفتك به، إن لم يتدارك نفسه، وهو يعني أن ترى ظاهر الشخص التزاماً، وباطنه غير ذلك. فتراه يقصر في العبادة أياً كان نوعها، سواء بترك الفرائض أو أدائها على كسل، أو ترك النوافل أو كثير منها. أو يوحي مظهره الخارجي بالتزامه، فإذا اقتربت منه، وعايشته، وجدته فارغاً دينياً وسلوكياً. تراه وقد لبس ثوب الوقار، ويبهرنا بحديثٍ لا يأتي به إلا خاصة الناس، ويعجبك قوله؛ كونك إنساناً عادياً بسيطاً، ولست في سموه وعلو قيمه ومبادئه ولكن وا أسفاه! هو لا يمثل نفسه الحقيقية، ولا يمثل طبيعته الواقعية، بل يتقمص شخصية، مظهرها لائق ورفيع، ولكنها، أساساً، فاسقة ووضيعة. هنا مربط الفرس، لِمَ لا تكون شخصاً طبيعياً، لم لا تخفي قصورك وسوء أفعالك بصمت وخلوة بينك وبين ظلك؟ لِمَ تجمّل سوء مخبرك بثوب التدين والالتزام الأجوف؟ الالتزام اليوم عند (البعض) وأركز في كلمة (البعض) حتى لا أعمِّم، الأمر صار حكاية يندى لها الجبين، بسبب نفر من الملتزمين الذين شوّهوا لب الالتزام الراقي، وحولوه إلى قشرة متماسكة من الخارج، مجوّفة من الداخل. يا ليت شعري كيف رضوا لأنفسهم الخديعة والبهتان؟ كيف يعيشون حياتهم في غش؟ أشعر بخوف عليهم مما سيلقونه في الدنيا قبل الآخرة، هذا الخوف من موقفهم مع أنفسهم، عندما يعيشون عالماً من القيم والأخلاق الحسنة، والعلم والتفاهم والتشاور وعمل الخير والسعي في أمور الناس وقضاء حاجاتهم، وهم أصلاً أناس -من شدة الشر الذي يعصف بهم، ومن شدة السوء الذي يعتصرهم ومن اسوداد الحقد الذي ينتابهم- مجوفون. لعمري، إن ما يميز الإنسان عن الحيوان، عقله وفكره، ولكن ليس كل ذي فكر يمكن أن نصنفه ضمن البشر، فمن أرشده فكره إلى الصواب، والحق والحقيقة، فهو من بني البشر، أما من قاده فكره إلى التحايل على فطرته وسجيته التي خلقه الله عليها، ومن ثمّ سخر فكره للتحايل على ما شرعه الله من قوانين وتشريعات وسار في الناس مخادعاً كاذباً، فهو كالأنعام بل أضل.

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...