


عدد المقالات 351
دنيا اليوم عجب في عجب! أحداث تتوالى، وتغيرات عجيبة في اللحظة نفسها، ودأب الحياة التطور والتبدل من حال إلى حال، ويلزمنا خلالها التأقلم مرة، والتجاهل مرة أخرى، والتغيير إن أمكن وفق مقتضى الحال، وكما قيل «كن في كل ساعة كما تشاء الساعة» ولكن أحيانًا لا نستطيع فعل ذلك كله، فنقف مكتوفي الأيدي، مجهولي الهوية، لا نعرف الصواب ولا نصل إلى ما تتوق إليه ذواتنا. هل نحتفظ بقيمنا ومبادئنا؟ أم نخفف جرعة الرصيد التي تربينا عليها لنواكب شوائب الأيام وتصرفات الشخوص حولنا؟ نجد البعض لا يعرف لغة (السنع) الذوق، فتراه يتدخل في أمورك الشخصية، وكأنه يريد أن يكون صاحب القرار في مصيرك، فيسأل: كم راتبك؟ لماذا لا تسافر؟ كيف تعمل بهذا الحماس؟ لماذا لا تفعل كذا؟ والآخر يبني معتقداته عليك؛ فيصفك بالمعقد أو المضيع لعمره، أو يكرر جمله: ما عندك سالفة... (اضرب الدنيا بالطوفة)... عش حياتك... لا تفكر بأحد... وغيرها من الجمل التي باتت حديث اليوم والليلة. فالناس، وللأسف، أصبحت تنظر إلى المجريات على أنها عثرات تافهة لا بد من التخلص منها بتفاهات أكبر بدلًا من أن تجد مخرجًا وتأوي إلى ركنٍ شديد. فلم تُخلق الحياة إلا لنكابد فيها ونكافح ونواجه العثرات بجسارة وصبر ورباطة جأش، لا أن نواجهها بيأس القلوب، وتلاشي النفوس، وضعف الضمائر، فليس الإنسان في الدنيا سوى عابر سبيل، لذا؛ كن خيرَ عابر، وكذلك خير صابر. فعندما تواجه الضيق والضجر، من أمر ما أو من أشخاص سببوا لك إزعاجًا، فتذكّر أن أول خطوة عليك القيام بها هي النظر فيما إن كان هذا الأمر من مسؤولياتك وواجباتك أم لا. وهل في بُعدي من هذا الأمر أم قربي منه خير أم شر؟ وهل في إقبالي عليه ضرر لغيري ولنفسي أم لا؟ ثم التذكّر أن حياتنا لم تُخلق عبثًا، فكل شيء قدّره الله تقديرًا، وأمرنا بأن نقدّر الأمور، وأن نتحلى بالمسؤولية، وأن نقف على تكليفاتنا، مقبلين لا مدبرين، متحدِّين لا مهزومين. وما تلك الجمل الانهزامية سوى دليل على التنصل من مسؤولياتنا وواجباتنا. وليس من حق الإنسان أن يردد جمل الانهزام في كل مناسبة أو عند أول مطب يواجهه، فهناك أمور لا يمكن أحد سواك أن يقوم بها، فكن لها، وهناك من يؤمّل عليك كثيرًا فلا تخذله، وكن دائمًا عاملًا صابرًا، ومسؤولًا مخلصًا، وتذكر أن حضارتنا ومجدنا ما هو إلا نتاج مَنْ حملوا لواء الجدّ، وتحلّوا بالمسؤولية، وانتصروا على أنفسهم وعلى كل كسل وبلادة، فكونوا مسؤولين مبادرين، يكن لكم ولمن حولكم ما تطلبون وما تتمنون. @zainabalmahmoud
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...