


عدد المقالات 357
كلما مرّ عليّ اسم الله «الحق» تذكّرت إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله – الذي كان أكثر الناس تداولًا وتناولًا لاسم الله «الحق»، وكان إذا أراد استحضار آية كريمة وإدراجها في سياق تفسيره العرفاني النوراني المعروف بالخواطر قال: «يقول الحق جلَّ وعلا» وما أعدل أن تكون مفردة الحق وذكرها سببًا في لزومنا الحق، وتجنبنا الباطل! والحق بحسب علماء اللغة، يعني الثبوت والوجوب والإحكام، وهو عكس الباطل. وفي هذا السياق نذكر أصدق ما ورد في الشعر العربي، أشاد به، وحكم عليه، من أوتي جوامع الكلم، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو للشاعر المخضرم الذي عمّر طويلًا في الجاهلية والإسلام، لبيد بن ربيعة العامري، أحد شعراء المعلقات الفحول، الذي قال: ألا كـل شيءٍ ما خلا الله باطلُ وكل نعيـــم لا محالــة زائلُ وكل أناسٍ سوف تدخل بينهم دويهية تصفـر منها الأنامــــلُ فقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشطر الأول من البيت الأول هو أصدق ما قالته العرب؛ كيف لا وهذا الشطر جاء فيه اسم الله الحق مؤولا لا مصرحًا به؟ وقد استطاع الشاعر تعريف اسم الله الحق بالمعاكسة والمقابلة، فقال إنّ كل شيء غير الله باطل، وباطل تعني زاهق زائل، وبمفهوم الضدّ، فالله هو الحق. كذلك، اشتمل البيت الثاني على ذكر فرع آخر من فروع الحق المطلق، وهو الموت، قال تعالى في سورة (ق): «وجاءت سكرة الموت بالحق». وإذ ذكرنا أصدق ما قيل في الشعر العربي، فلا يفوتنا أن نذكر أكذب ما ورد فيه؛ قول أبي الطيب المتنبي في أحد ممدوحيه غلطًا وشططًا: أمــا وحقّكَ وهــو غايةُ مُقسمٍ والحق أنت ومـــا سواك الباطلُ الطيــب أنــــت إذا أصابك طيبه والماء أنت إذا اغتسلت الغاسلُ قد نتجاوز عن مبالغة الشاعر في المدح والثناء في البيت الثاني الذي جعل ممدوحه فيه طيبًا فوق الطِيب والعطور، وطهورًا فوق الماء الطهور، ولكن لا مكن التجاوز عن التعسف والشرك اللفظي الجلي في البيت الأول الذي أقسم فيه بحق ممدوحه، وجعله نهاية ما يعقد به يمين الحالفين وغايته، ثم زاد غلوًا وعتوًا؛ فجعل ممدوحه الحقَّ المطلق وما سواه الباطل، وهو نقيض المعنى عند لبيد، ولو سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوسمه على الخرطوم بأقبح النعوت والوسوم، وشهد له بأكذب ما قيل وما يمكن أن يقال. خلاصة قولي: إن الحقّ اسم الله، لا يسمّى به غيره، ومن سمّى نفسه الحقّ فهو الباطل، وليس لنا سوى لزوم أمر الحق، باتباع الحق وما يقرب إليه من قول أو عمل، ودحر الباطل وما يقرب إليه من قول أو عمل. جعلنا الله من أهل الحق قولًا وعملًا. @zainabalmahmoud
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...