alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

الحق

17 فبراير 2025 , 11:19م

كلما مرّ عليّ اسم الله «الحق» تذكّرت إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله – الذي كان أكثر الناس تداولًا وتناولًا لاسم الله «الحق»، وكان إذا أراد استحضار آية كريمة وإدراجها في سياق تفسيره العرفاني النوراني المعروف بالخواطر قال: «يقول الحق جلَّ وعلا» وما أعدل أن تكون مفردة الحق وذكرها سببًا في لزومنا الحق، وتجنبنا الباطل! والحق بحسب علماء اللغة، يعني الثبوت والوجوب والإحكام، وهو عكس الباطل. وفي هذا السياق نذكر أصدق ما ورد في الشعر العربي، أشاد به، وحكم عليه، من أوتي جوامع الكلم، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو للشاعر المخضرم الذي عمّر طويلًا في الجاهلية والإسلام، لبيد بن ربيعة العامري، أحد شعراء المعلقات الفحول، الذي قال: ألا كـل شيءٍ ما خلا الله باطلُ وكل نعيـــم لا محالــة زائلُ وكل أناسٍ سوف تدخل بينهم دويهية تصفـر منها الأنامــــلُ فقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشطر الأول من البيت الأول هو أصدق ما قالته العرب؛ كيف لا وهذا الشطر جاء فيه اسم الله الحق مؤولا لا مصرحًا به؟ وقد استطاع الشاعر تعريف اسم الله الحق بالمعاكسة والمقابلة، فقال إنّ كل شيء غير الله باطل، وباطل تعني زاهق زائل، وبمفهوم الضدّ، فالله هو الحق. كذلك، اشتمل البيت الثاني على ذكر فرع آخر من فروع الحق المطلق، وهو الموت، قال تعالى في سورة (ق): «وجاءت سكرة الموت بالحق». وإذ ذكرنا أصدق ما قيل في الشعر العربي، فلا يفوتنا أن نذكر أكذب ما ورد فيه؛ قول أبي الطيب المتنبي في أحد ممدوحيه غلطًا وشططًا: أمــا وحقّكَ وهــو غايةُ مُقسمٍ والحق أنت ومـــا سواك الباطلُ الطيــب أنــــت إذا أصابك طيبه والماء أنت إذا اغتسلت الغاسلُ قد نتجاوز عن مبالغة الشاعر في المدح والثناء في البيت الثاني الذي جعل ممدوحه فيه طيبًا فوق الطِيب والعطور، وطهورًا فوق الماء الطهور، ولكن لا مكن التجاوز عن التعسف والشرك اللفظي الجلي في البيت الأول الذي أقسم فيه بحق ممدوحه، وجعله نهاية ما يعقد به يمين الحالفين وغايته، ثم زاد غلوًا وعتوًا؛ فجعل ممدوحه الحقَّ المطلق وما سواه الباطل، وهو نقيض المعنى عند لبيد، ولو سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوسمه على الخرطوم بأقبح النعوت والوسوم، وشهد له بأكذب ما قيل وما يمكن أن يقال. خلاصة قولي: إن الحقّ اسم الله، لا يسمّى به غيره، ومن سمّى نفسه الحقّ فهو الباطل، وليس لنا سوى لزوم أمر الحق، باتباع الحق وما يقرب إليه من قول أو عمل، ودحر الباطل وما يقرب إليه من قول أو عمل. جعلنا الله من أهل الحق قولًا وعملًا. @zainabalmahmoud

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...