


عدد المقالات 367
إنّ أصل السعادة ورأسها محبة الله ومحبة ما أحب. فهذه المحبة هي جسر العبور إلى كلّ جميل، وإلى كلّ يسير، ومفتاح عبورنا إلى الدار الأخرة بأمان وسلام، وفيها يقول العلامة ابن القيّم: «ولما كانت المحبة جنسًا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف، كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به، ويليق به من أنواعها، ولا يصلح إلا له وحده؛ مثل: العبادة، والإنابة، ونحوهما؛ فإن العبادة لا تصلح إلا له وحده، وكذلك الإنابة. وأعظم أنواع المحبة المذمومة: المحبة مع الله، التي يسوِّي المحب فيها بين محبته لله، ومحبته للنِّدِّ الذي اتخذه من دونه. وأعظم أنواعها المحمودة: محبة الله وحده، ومحبة ما أحب، وهذه المحبة هي أصل السعادة ورأسها، التي لا ينجو أحد من العذاب إلا بها. والمحبة المذمومة الشركية هي أصل الشقاوة ورأسها، التي لا يبقى في العذاب إلا أهلها؛ فأهل المحبة الذين أحبوا الله، وعبدوه وحده لا شريك له، لا يدخلون النار، ومن دخلها منهم بذنوبه، فإنه لا يبقى فيها منهم أحد. ومحبة الله تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفراده سبحانه بها، فإن الواجب له من ذلك أن يكون أحبَّ إلى العبد من ولده ووالده، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه، فيكون إلهه الحق.
نعم، سبحان الله العظيم الذي تفرّد بكل شيء، في الخلق والملك والربوبية والألوهية، وحده لا شريك له، فكيف به أن يقبل شريكًا في محبته القائمة على التقديس والتعظيم والإجلال؟ فلنحسن محبتنا لله عزّ وجلّ، ولنحذر من المحبة الشركية المذمومة التي من مضى في دربها كان من أهل الشقاء. وكذلك فلنحذر من «مفاسد العشق الدنيوية والدينية» التي قال فيها ابن القيّم: «هي نوعان: أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذِكْره عن حبِّ الرب تعالى وذكره، فلا يجتمع في القلب هذا وهذا، إلا ويقهَر أحدُهما صاحبَه، ويكون السلطان والغلبة له. وثانيها: عذاب قلبه بمعشوقه؛ فإن من أحب شيئًا غيرَ الله عُذِّب به، ولا بد:
فما في الأرض أشقى من محبٍّ
وإن وجد الهوى حلوَ المذاقِ
تراه باكيًا في كل حين
مخافةَ فُرقة أو لاشتياقِ
فيبكي إن نأَوا شوقًا إليهم
ويبكي إن دَنَوا حذرَ الفراقِ
فتسخُن عينه عند الفراق
وتسخُن عينه عند التلاقي
وما أجمل وصف ابن القيم لمن وقع في المحبة الشركية المذمومة، إذ قال إنّ قلب العاشق يظل أسيرًا في قبضة معشوقه، يَسُومه الهوان، ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمُصابه، فقلبه:
كعصفـورة في كفِّ طفل يسومها
حِياضَ الرَّدى والطفل يلهو ويلعبُ
فعَيش العاشق عيش الأسير الموثَق، وعَيش الخليِّ عيش الْمُسيَّب المطلَق؛ فالعاشق كما قيل:
طليقٌ برأيِ العينِ وهو أسيرُ
عليلٌ على قطبِ الهلاكِ يدورُ
وميتٌ يُرى في صورةِ الحيِّ غاديًا
وليسَ لهُ حتى النشورِ نُشورُ
أَخــو غَمَراتٍ ضاعَ فيهنَّ قلبُه
فليسَ له حتى المماتِ حضورُ
وأخيرًا، علينا أن نحسن خيارات عشقنا وحبنا، فليس أعظم من محبة الله، ومحبة من يحبون الله وحده ولا يشركون به، في قول أو فعل أو شعور.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...