


عدد المقالات 355
إنّ أصل السعادة ورأسها محبة الله ومحبة ما أحب. فهذه المحبة هي جسر العبور إلى كلّ جميل، وإلى كلّ يسير، ومفتاح عبورنا إلى الدار الأخرة بأمان وسلام، وفيها يقول العلامة ابن القيّم: «ولما كانت المحبة جنسًا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف، كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به، ويليق به من أنواعها، ولا يصلح إلا له وحده؛ مثل: العبادة، والإنابة، ونحوهما؛ فإن العبادة لا تصلح إلا له وحده، وكذلك الإنابة. وأعظم أنواع المحبة المذمومة: المحبة مع الله، التي يسوِّي المحب فيها بين محبته لله، ومحبته للنِّدِّ الذي اتخذه من دونه. وأعظم أنواعها المحمودة: محبة الله وحده، ومحبة ما أحب، وهذه المحبة هي أصل السعادة ورأسها، التي لا ينجو أحد من العذاب إلا بها. والمحبة المذمومة الشركية هي أصل الشقاوة ورأسها، التي لا يبقى في العذاب إلا أهلها؛ فأهل المحبة الذين أحبوا الله، وعبدوه وحده لا شريك له، لا يدخلون النار، ومن دخلها منهم بذنوبه، فإنه لا يبقى فيها منهم أحد. ومحبة الله تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفراده سبحانه بها، فإن الواجب له من ذلك أن يكون أحبَّ إلى العبد من ولده ووالده، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه، فيكون إلهه الحق. نعم، سبحان الله العظيم الذي تفرّد بكل شيء، في الخلق والملك والربوبية والألوهية، وحده لا شريك له، فكيف به أن يقبل شريكًا في محبته القائمة على التقديس والتعظيم والإجلال؟ فلنحسن محبتنا لله عزّ وجلّ، ولنحذر من المحبة الشركية المذمومة التي من مضى في دربها كان من أهل الشقاء. وكذلك فلنحذر من «مفاسد العشق الدنيوية والدينية» التي قال فيها ابن القيّم: «هي نوعان: أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذِكْره عن حبِّ الرب تعالى وذكره، فلا يجتمع في القلب هذا وهذا، إلا ويقهَر أحدُهما صاحبَه، ويكون السلطان والغلبة له. وثانيها: عذاب قلبه بمعشوقه؛ فإن من أحب شيئًا غيرَ الله عُذِّب به، ولا بد: فما في الأرض أشقى من محبٍّ وإن وجد الهوى حلوَ المذاقِ تراه باكيًا في كل حين مخافةَ فُرقة أو لاشتياقِ فيبكي إن نأَوا شوقًا إليهم ويبكي إن دَنَوا حذرَ الفراقِ فتسخُن عينه عند الفراق وتسخُن عينه عند التلاقي وما أجمل وصف ابن القيم لمن وقع في المحبة الشركية المذمومة، إذ قال إنّ قلب العاشق يظل أسيرًا في قبضة معشوقه، يَسُومه الهوان، ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمُصابه، فقلبه: كعصفـورة في كفِّ طفل يسومها حِياضَ الرَّدى والطفل يلهو ويلعبُ فعَيش العاشق عيش الأسير الموثَق، وعَيش الخليِّ عيش الْمُسيَّب المطلَق؛ فالعاشق كما قيل: طليقٌ برأيِ العينِ وهو أسيرُ عليلٌ على قطبِ الهلاكِ يدورُ وميتٌ يُرى في صورةِ الحيِّ غاديًا وليسَ لهُ حتى النشورِ نُشورُ أَخــو غَمَراتٍ ضاعَ فيهنَّ قلبُه فليسَ له حتى المماتِ حضورُ وأخيرًا، علينا أن نحسن خيارات عشقنا وحبنا، فليس أعظم من محبة الله، ومحبة من يحبون الله وحده ولا يشركون به، في قول أو فعل أو شعور. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...