alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

الادّعاء ضد مجهول

16 مايو 2019 , 02:20ص
هكذا يمكن وصف المشهد اللبناني، فنظرة سريعة على الأخبار المحلية اللبنانية اليومية، تُنبئك بوجود «مجهول» يُسبب هذه الفوضى السياسية والاجتماعية، وهو نفسه من يحاول منع الفوضى الاقتصادية، لكي يتمكن من البقاء على قيد الحياة، هذا «المجهول» هو الفاعل الرئيسي الذي يتحمل مسؤولية كل ما يحدث في هذا البلد الصغير، فهو مجهول شرير يسعى بكل ما أوتي من سلطة إلى ترويج ثقافة «جيستابو» -البوليس السياسي- في لبنان، ويلاحق الصحافيين ويطارد المُسنين الذين ينتقدون السلطات الحاكمة، ويلقي القبض على المواطنين بتهمة «التحريض وإثارة الفتنة»، بسبب فيديو تافه هنا وصورة أخرى هناك تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يتجاوز محتواها مواطناً بائساً «يفضفض» عن واقع مُتعب.
هذا «المجهول» قليل الحياء هو الذي يُروّج لنفسه على أنه المحافظ الأول على «هيبة الدولة»، ولا يطبقها إلا في «تأديب» المواطن حين يعبّر عن رأيه، ولكنه لا يقيس «هيبة الدولة» في إذلال المواطن اللبناني داخل البلد وخارجه، حيث يُدرّس اللبناني منذ صغره أن «هجرة الأدمغة» هي ما يتميز به لبنان، فإذا كنت عبقرياً ستتمكّن من الهجرة، وإذا كنت «غبياً» أو فاشلاً أو ذا حظ عاسر فإن مصيرك البقاء في هذا البلد! أي بلد يُشجع أبناءه على الهجرة منذ نعومة أظافرهم؟!
هذا «المجهول» الصفيق هو نفسه الذي يتحدث عن «هيبة الدولة»، ويتباهى بتوقيف المواطنين الذين يعيشون على الحبوب المهدئة الموصوفة من قبل أطباء الأعصاب، بسبب القلق والتوتر والهموم المعيشية، فيما يتغاضى عن «هيبة الدولة» حين يتم طرد عشرات اللبنانيين المقيمين في الخارج لمحسوبيات طائفية، وعرقلة أمورهم في دول أخرى بسبب مواقفه المجهولة المؤيدة لتلك القوى الإقليمية دون غيرها، ويتغاضى عن سجن حتى ممثلة أو راقصة لبنانية في دولة عربية أخرى، فيما تدخل تلك المغنية أو الممثلة أو المذيعة العربية التي أهانت كل اللبنانيين، وتُفتح لها قاعة الشرف!
هذا «المجهول» السليط هو الذي يطالبه المسؤولون برد الأموال المنهوبة من الدولة، ويعاتبه الوزراء والنواب والرؤساء والأحزاب، ويتوعدونه ويهددونه بألا يأخذ البلاد إلى الخراب!
المجهول نفسه هو السبب في إنشاء مطامر للنفايات على تخوم البلدات اللبنانية الجميلة، دون موافقات وزارة البيئة والصحة والجهات المعنية، وهو بذاته من يغوي المراهقين لنقل المخدرات وتوزيعها بين منطقة وأخرى، ولا يستحيي من رمي النفايات في أعالي الجبال والجرود، ما أوقح هذا «المجهول» الذي لم يذعن لنداءات المسؤولين بوقف طمر النفايات في البحر، حيث نهلل بالسيّاح في المطار برائحة «مجهولة» المصدر أيضاً.
هذا السفيه «المجهول» نفسه لا ينفكّ يُحرّض أساتذة الجامعة الوطنية وعمداءها، والمتقاعدين العسكريين، وموظفي القطاع العام، على الإضراب من أجل عدم المسّ برواتبهم وأموال تقاعدهم، التي جنوها في مسيرة طويلة من الشقاء والقهر.
هل من أحد منكم يعرف هذا «المجهول»؟! أو ما يرمز إليه هذا «المجهول»؟
إذن.. نُنهي هذه السطور بالادعاء ضد مجهول.
كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...