


عدد المقالات 365
إنّ من أهم مقومات استخلاف الإنسان في الأرض؛ العلم بأسس الاستخلاف، والوقوف عليها، والتفكر فيها، وامتلاك العناصر التي تحقق إدارة الكوكب على نحو يحقق صلاح العباد والبلاد، ولكن؛ هل في إمكان الإنسان أن يحيط بأسس الاستخلاف جميعًا؟ وإن أحاط، فإلى أي مدى يمكنه الصمود في وجه تدافع الناس وتقلبهم، وتبدل الظروف وتغيّرها؟ الثابتُ أنَّ الإنسان يمكنه أن يحيط بقدر معلوم من أسباب الاستخلاف إلى أجل مسمّى، فكمال المعرفة والإحاطة خاص بالله وحده، وهو عند البشر نسبيّ، ويتردد على مر العصور بين القوة والفتور، فتقوم الحضارات وتزدهر، ثم تتهاوى وتندثر، ويتعاقب الأقوام على عمارة الأرض، فمنهم من ينفع العباد ومنهم من يهلك الحرث والنسل ويسعى فيها بالفساد، ويصدق ذلك قوله تعالى: «وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ». وفي هذا السياق، من المهمّ أن ندرك أنّ سيطرة البشر وهيمنتهم محكومة بالتحول والتبدل، ومفضية إلى التفكك والتهتك، فمهما اتسع علمهم فهو في مهب الغفلة، ومهما بلغت قوتهم فهي محكومة بالخور والوهن، ومهما اشتدت قبضتهم فمآلها إلى التراخي، فالخطوب تنوب، والفرص تلوح وتغيب. يقول ابن الوردي رحمه الله: كتب الموت على الخلق فكم فلّ من جيش وأفنى من دول أين فرعـــــــــــــــون وهامان ومـــــــــــن ملــــك الدنيـــــــــــــا وولى وعــــــــــــــــــــــــــــزل فالموت نهاية السيطرة المحتومة، وكل البدايات به مختومة، هذا غير سنة التدافع التي تبدل أقوامًا بأقوام، وتعلي رايات وتنكس رايات، وكثيرة منها الشواهد والأوابد، فيقول أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس: يا من لِذلــّـــــــــــــــة قـــــــــــــــــــــوم بعد عزهـــم أحال حالهم كفــــــــــــــــر وطغيــــــــــــــــــــــان بالأمس كانــوا ملوكــــــــــــــا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان أما المعتمد بن عباد رحمه الله - الفارس العربي الأصيل، والشهم النبيل، الذي عاش فترات من الملك والهيمنة، مشفوعة بالرخاء الذي بلغ مبلغًا عظيمًا من السرف والترف، غير أنه لم ينس المناقب والشرف، وما زالت فيه من الحمية بقية، ولكن ملكه حال وصار إلى زوال، وانفكت قبضة الهيمنة وقضى بقية عمره منفيًا في سجون المغرب العربي في مكان يقال له أغمات – فقد قال واصفًا العيد وحال بناته من المهانة والاستكانة: فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا فجاءك العيد في أغمــــات مأسورا ترى بناتـــك في الأطمـــــار جائعة يغزلــــــــــن للناس ما يملكــــن قطميرا يطأن في الطين والأقـــدام حافيةٌ كأنهــــــا لــم تطأ مسكــا وكافــــــــورا من بات بعـــدك في ملك يســــــر بـــه فإنما بــــــــــات في الأحلام مغــرورا إن هذه الشواهد تدلّ على سيطرة العباد سيطرة نسبية ودونية، وسرعة الزوال والاندثار، وقرب الانتصار من الاندحار والانحدار، وتسارع الذبول بعد الازدهار، والأفول بعد الانبلاج والإبهار. فلننظر جميعًا إلى مبلغ علم البشر ومبلغ طاقتهم، وللنظر في الوقت نفسه، إلى إحاطة الله القهار وسيطرته، و»بضدها تتميز الأشياء»، والنسبية والجزئية في الخلق يقابلها الكلية والإطلاق في الخالق. بعد هذا كلّه، علينا أن نؤمن بتبدّل الأيام وتقلّبها، وأنّ الإنسان إلى زوال، مهما عاش، لكن المهم فيما بين دفتي ولادة الإنسان وموته؛ أثره وذكره وفعله الذي تركه، فلنحسن؛ لنكتب عند الله وعند الخلق من المحسنين. جعلنا الله جميعًا ممن يحسن في دنياه، ويفوز في أخراه. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...