alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 374

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

وتلك الأيام...

16 مارس 2025 , 11:56م

إنّ من أهم مقومات استخلاف الإنسان في الأرض؛ العلم بأسس الاستخلاف، والوقوف عليها، والتفكر فيها، وامتلاك العناصر التي تحقق إدارة الكوكب على نحو يحقق صلاح العباد والبلاد، ولكن؛ هل في إمكان الإنسان أن يحيط بأسس الاستخلاف جميعًا؟ وإن أحاط، فإلى أي مدى يمكنه الصمود في وجه تدافع الناس وتقلبهم، وتبدل الظروف وتغيّرها؟
الثابتُ أنَّ الإنسان يمكنه أن يحيط بقدر معلوم من أسباب الاستخلاف إلى أجل مسمّى، فكمال المعرفة والإحاطة خاص بالله وحده، وهو عند البشر نسبيّ، ويتردد على مر العصور بين القوة والفتور، فتقوم الحضارات وتزدهر، ثم تتهاوى وتندثر، ويتعاقب الأقوام على عمارة الأرض، فمنهم من ينفع العباد ومنهم من يهلك الحرث والنسل ويسعى فيها بالفساد، ويصدق ذلك قوله تعالى: «وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ».
وفي هذا السياق، من المهمّ أن ندرك أنّ سيطرة البشر وهيمنتهم محكومة بالتحول والتبدل، ومفضية إلى التفكك والتهتك، فمهما اتسع علمهم فهو في مهب الغفلة، ومهما بلغت قوتهم فهي محكومة بالخور والوهن، ومهما اشتدت قبضتهم فمآلها إلى التراخي، فالخطوب تنوب، والفرص تلوح وتغيب. يقول ابن الوردي رحمه الله:
كتب الموت على الخلق فكم فلّ من جيش وأفنى من دول
أين فرعـــــــــــــــون وهامان ومـــــــــــن ملــــك الدنيـــــــــــــا وولى وعــــــــــــــــــــــــــــزل
فالموت نهاية السيطرة المحتومة، وكل البدايات به مختومة، هذا غير سنة التدافع التي تبدل أقوامًا بأقوام، وتعلي رايات وتنكس رايات، وكثيرة منها الشواهد والأوابد، فيقول أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس:
يا من لِذلــّـــــــــــــــة قـــــــــــــــــــــوم بعد عزهـــم
أحال حالهم كفــــــــــــــــر وطغيــــــــــــــــــــــان
بالأمس كانــوا ملوكــــــــــــــا في منازلهم
واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
أما المعتمد بن عباد رحمه الله - الفارس العربي الأصيل، والشهم النبيل، الذي عاش فترات من الملك والهيمنة، مشفوعة بالرخاء الذي بلغ مبلغًا عظيمًا من السرف والترف، غير أنه لم ينس المناقب والشرف، وما زالت فيه من الحمية بقية، ولكن ملكه حال وصار إلى زوال، وانفكت قبضة الهيمنة وقضى بقية عمره منفيًا في سجون المغرب العربي في مكان يقال له أغمات – فقد قال واصفًا العيد وحال بناته من المهانة والاستكانة:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فجاءك العيد في أغمــــات مأسورا
ترى بناتـــك في الأطمـــــار جائعة
يغزلــــــــــن للناس ما يملكــــن قطميرا
يطأن في الطين والأقـــدام حافيةٌ
كأنهــــــا لــم تطأ مسكــا وكافــــــــورا
من بات بعـــدك في ملك يســــــر بـــه
فإنما بــــــــــات في الأحلام مغــرورا
إن هذه الشواهد تدلّ على سيطرة العباد سيطرة نسبية ودونية، وسرعة الزوال والاندثار، وقرب الانتصار من الاندحار والانحدار، وتسارع الذبول بعد الازدهار، والأفول بعد الانبلاج والإبهار. فلننظر جميعًا إلى مبلغ علم البشر ومبلغ طاقتهم، وللنظر في الوقت نفسه، إلى إحاطة الله القهار وسيطرته، و»بضدها تتميز الأشياء»، والنسبية والجزئية في الخلق يقابلها الكلية والإطلاق في الخالق. بعد هذا كلّه، علينا أن نؤمن بتبدّل الأيام وتقلّبها، وأنّ الإنسان إلى زوال، مهما عاش، لكن المهم فيما بين دفتي ولادة الإنسان وموته؛ أثره وذكره وفعله الذي تركه، فلنحسن؛ لنكتب عند الله وعند الخلق من المحسنين. جعلنا الله جميعًا ممن يحسن في دنياه، ويفوز في أخراه.

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...