


عدد المقالات 85
تتباهى «الرواية» كابنة بارة للأدب وسليلة إرث ثقافي تتناقله «الأجيال» بروح الاستطلاع وبروح الاطلاع وسط تباين في الحضور يفرض نفسه وفق فرضيات الجودة وافتراضات الإجادة من خلال أقلام النقاد وذائقة «المتلقين.
منذ عقود طويلة وجد أدباء أوروبا وأمريكا اللاتينية ضالتهم في تحويل المشهد الإنساني إلى كتابات ظلت حبيسة الخفاء نتيجة الصراعات التي شهدتها تلك الأقاليم لأزمنة متعددة وتحولت الرواية تحديداً إلى وسيلة ناجعة لرصد معاناة البشر وتجسيد معالم التشرد في تلك البلدان وتكريس مطالب الإنسان من خلال المشهد الروائي الذي نسج الواقع بلغة خيالية انطلقت من وحي الحقائق التي تلبست رداء فضفاض من الاحتيال القصصي الذي تحول مع الوقت الى امتثال إنساني أبطاله من عمق المجتمع.
في المشهد العربي حضرت الرواية في جلباب منوع وانتزعت الصدارة تلك الروايات التي عززت مفهوم الإنسان وطورت من توظيف الكتابة لرصد الشعور الإنساني وتماهيه وتعاطيه مع اتجاهات الحياة وأبعاد العيش.
ولو تأملنا التجلي الروائي الاحترافي لوجدناه حاضراً ناضراً في روايات رسمت الإبداع على صفحات التاريخ وجاءت لتنفض غبار الكتمان وتحيل الكبت في الأعماق إلى قضايا تتجاذبها أجزاء الرواية لتعلن وضع الحلول في عصمة الروائي المحترف الذي يحول العمل إلى مشهد بدأ بالرصد وتعمق في الاحداث وانتهى بالنتائج في قالب الحبكة الحقيقية التي تجعل القارئ في تعايش واقعي مع مجريات التنوع السلوكي رغماً عن التخيل.
تصنف الروايات وفق محتواها وهدفها وعنوانها وشخصياتها وبات داخلها الكثير من التنوع وقد امتزجت الهوية الروائية برؤية النقاد اللذين ساهموا في اتجاهين رئيسين أحدهما للموضوعية والاخر للذاتية وسط اختلاف في الرؤى نظير الإنتاج المتزايد في هذا الفن الأدبي وتهافت الكثير للظفر بمسمى الروائي على حساب الجودة والمنتج.
لقد أعتنيت كثيراً بدراسة الكثير من الروايات سواء الغربية أو العربية أو الخليجية ووجدت أن الكثرة تغلب البراعة! لذا أؤكد أنه من الضروري والحتمي والمفترض وجود صنف روائي غائب يقتضي تصنيفه وهو الرواية الإبداعية التي يجب أن تضعها الجوائز الإقليمية والعالمية ضمن تصنيفها وأن تربطها بالكثير من المعايير والمقاييس والشروط وأن تتم جدولتها ضمن الدراسات النقدية القادمة ولدي الكثير والمثير عن هذا الجانب الثقافي العميق في التصنيف والدقيق في التوصيف والأدق حين الوصف.
الراوية الإبداعية انتاج فريد متوج بالحرص على تشكيل المعاني من عمق المجتمع والمواءمة بمهارة ما بين الحقيقة والخيال بشكل متزن يستدعي الجذب في توليفة من الذائقة تجبر المتلقي على الاندماج في التفاصيل والتعامل مع تنوع الفصول وحركة الشخصيات في مشهد يستوجب امتزاج التوقع بالسلوك واستدعاء همة التفكير والدخول في حالة من التشويق الذهني التي توظف ملكة التحليل في قراءة ما بين السطور واستقراء ما وسط العبارات مع استخدام النصوص الجاذبة التي تحول المنتج الروائي كمشهد مرئي ومسموع ومكتوب في آن واحد.
الرواية فن أصيل والإبداع وحده من يصنع الفارق ويبقى الشاهد على التميز ما قدمه هذا الإنتاج من ثقافة ومعرفة واحترافية مقامها النوع وقوامها الهدف.
أديب وكاتب سعودي
abdualasmari@hotmail.com
@Abdualasmari
يتجلى صوت الأدب في فضاءات الثقافة ليعلن حضوره الباهي أمام مرأى المعرفة في عناوين الشعر والنثر ومضامين القصة والرواية ورياحين البلاغة والنقد. يرسم الأدب خرائطه الذهنية في مسارات الفكر رافعًا شأن التفكر ومحققًا غاية التبصر...
تمتزج الثقافة مع المعرفة في شؤون عميقة ومتون واضحة تتجلى في سماء الوعي وتنجلي منها شتى شوائب الأخطاء وصولا إلى تأصيل الصواب في اتجاهات من الأثر والتأثير. هنالك أسس وأركان وأصول راسخة تبنى عليها المعرفة...
تتعامد الصور الذهنية أدبياً على مقومات الحياة وتتشكل في هيئة جلية من المقامات التي تتباين ما بين التصور العام للمشاهد والتصوير الخاص للشواهد التي ترفع من أسهم الرصد أمام مرأى الحقائق. يأتي السلوك بهيئته المتباينة...
يرسم الأدب خرائطه الذهنية في محافل التأثير من خلال شعر يوصف الشعور، أو قصة تصف الواقع، أو رواية ترصد الهواية، أو نص يستلهم المعاناة، أو نقد يكتشف المحاكاة، أو ثقافة أصيلة متمددة المعاني، تكتب للقراء...
تتجلى من عمق الإنسان مقومات الأدب وتسطع مقامات الثقافة في فضاءات من المعنى وإمضاءات من الهدف من خلال ما تجود به الكتابة من فضاءات معرفية أمام مرأى الواقع حضرت الإنسانية كثيرا في إنتاج أدبي رفيع...
تمتلئ ميادين الثقافة بالكثير من جواهر الكلم ودرر العبارة وكنوز المحتوى الذي يستند إلى أسس راسخة من المعنى، ويتجه نحو آفاق مضيئة من الهدف. ترتبط النفس الإنسانية مع الإنتاج الثقافي ارتباطاً وثيقاً عميقاً من خلال...
بات الذكاء الاصطناعي اتجاهاً ضرورياً في صناعة المعلومة وفي صياغة الفكرة، وظلت بياناته في قوالب محفوظة تنتظر ثورة الأسئلة لتعلن فورة الإجابات على أطباق من السرعة وأنساق من الدهشة، كان للذكاء الاصطناعي قوته في فرض...
للأدب مقامه الرفيع الذي يقتضي حشد كل أدوات الاحتراف في صناعة الصورة الراقية للإنتاج الثقافي في كل اتجاهاته وأبعاده من خلال ما تتضمنه المؤلفات المختلفة من محتوى يرفع من أسهم المستوى الزاخر بالجدارة والفاخر بالمهارة...
يرتبط الإنسان ارتباطا سيكولوجيا وذهنيا وسلوكيا بالأماكن من خلال رسوخ اللحظات أمام حيز الذاكرة واتجاهها عبر محطات العمر من عمق التذكر إلى أفق التفكر في فضاءات من الاستذكار. يأتي المكان الأول كعنوان زاخر بالتساؤل منذ...
بين المطارات ومحطات القطارات تترتب مواعيد البشر على أسوار الترحال وأمام دروب السفر تتجلى في أفق الساعة تفاصيل الارتباط بين الإنسان والمكان في فضاءات من الوعي وإمضاءات من السعي ما بين محطات الانتظار وساعات الانتقال...
يرتبط الشعور بتفاصيل عميقة تظل في حيز النفس ويتجلى السلوك في تفصيلات واضحة في أفق الأقوال والأفعال التي تتشكل في اتجاهات مختلفة من الصواب والخطأ ومدارات وسطية تتركز في عمق الاشتباه وتتجه إلى متن الانتظار...
يتعمق الشعور في تفاصيل النفس الإنسانية مطلقا عنان التفكر في دروب المشاعر للوصول إلى نقاط التقاء بين البصائر والمصائر في فضاءات من التحليل أمام مرأى التبصر. يتجلى الشعور في رداء فضفاض من التفكير الذي يرسم...