


عدد المقالات 416
في أول يوم لبدء وظيفة معلم، جرت استضافتي في مكتب الأستاذة ناهدة القلا، قد تكون في ذلك الوقت رئيسة التوجيه، فربما لا تساعدني الذاكرة بالمسمى الرسمي، لترحّب بي، ولتعرفني بالمكان الذي سأدرس به، وهي منطقة خارج مدينة الدوحة، اسمها الشحانية، كانت تحادثني بعبارة (يا ست مريم) طوال الوقت، بالطبع ليس أمراً جديداً بالنسبة لي، فقد كنت أنادي معلماتي به طوال الوقت، وهو المسمى الذي كان يطلق عليّ في فترة التربية العملية في المدرسة التي عملت فيها في فترة التدريب الميداني. لكني اكتشفت بعد بداية عملي بأن المعلمات يلقبون بعضهم بعضاً طوال الوقت بذات الطريقة، “وين ست فلانة”، و”كلمي ست فلانة”، وجدت أنه نوع من الاحترام والتقدير الذي يقدمه الوسط التعليمي للمعلم، فتحفظ الألقاب طوال الوقت؛ لذا تأصّل في المعلم ذلك الأمر، وبالطبع لم يكن المسمى الوحيد، فقد أُطلق على المعلمة لقب (أبله) وهي كلمة متداولة في المدارس على مستوى الدول العربية، جاءت هذه الكلمة متسلسلة من مصر، من اللغة التركية، حيث يطلق على الأخت الكبرى أبله، كنوع من الاحترام، وهو الأمر الذي انتقل للمعلمة، فلم تنادها الطالبات أستاذة إلا قليلاً، وكيف لا ومرتبة المعلمة هي مرتبة الأخت الكبرى، والأم أيضاً، بين الحب والعطف والحزم والشدة، التي تدركها الطالبة مع الوقت، لتعرف أن هذا خوف على مصلحتها، تحترمها، وتعرف أن هناك حدوداً من الكثير من الاحترام في التعامل معها. ليست هذه المهنة الوحيدة التي استخدمت فيها كلمات من اللغة التركية، بل هناك مهن، مثل: الباشمهندس، والبشكاتب، والشاويش، والترزي، ومقابل الأبله أبيه، وهو الأخ الأكبر، والهانم، والأفندي، ووصل للطعام فكان الشيش طاووق. فالعلاقات التركية العربية كانت عبر التاريخ الإسلامي، منذ القرن الثالث الهجري، واستمرت حتى يومنا هذا، وهذا ما يظهر تحول اللغات مصادر للهجات المحلية، ولكن ليست على اللغة العربية الفصحى، وبالتأكيد ليست اللغة الوحيدة، فالهندية والفارسية والإنجليزية أيضاً، وجدت كلماتها للغة العامية في دول الخليج، فالثقافة كانت وما زالت تتمازج، ولكن عودة لألقاب المهن، التي بدأت في بداية هذا المقال، وأود أن أختم بها، الحقيقة أننا نعطي المهن كثيراً من الاحترام، باستمرار حفظ الألقاب. فالمعلم هو الأستاذ والأستاذة، التي تجعلني فخورة دائماً بأنني الأستاذة مريم، فقد كنت معلمة!
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...