السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
01:45 م بتوقيت الدوحة

اللغة التركية واللهجات علاقة تاريخية عبر الزمن

مريم ياسين الحمادي

في أول يوم لبدء وظيفة معلم، جرت استضافتي في مكتب الأستاذة ناهدة القلا، قد تكون في ذلك الوقت رئيسة التوجيه، فربما لا تساعدني الذاكرة بالمسمى الرسمي، لترحّب بي، ولتعرفني بالمكان الذي سأدرس به، وهي منطقة خارج مدينة الدوحة، اسمها الشحانية، كانت تحادثني بعبارة (يا ست مريم) طوال الوقت، بالطبع ليس أمراً جديداً بالنسبة لي، فقد كنت أنادي معلماتي به طوال الوقت، وهو المسمى الذي كان يطلق عليّ في فترة التربية العملية في المدرسة التي عملت فيها في فترة التدريب الميداني. 
لكني اكتشفت بعد بداية عملي بأن المعلمات يلقبون بعضهم بعضاً طوال الوقت بذات الطريقة، “وين ست فلانة”، و”كلمي ست فلانة”، وجدت أنه نوع من الاحترام والتقدير الذي يقدمه الوسط التعليمي للمعلم، فتحفظ الألقاب طوال الوقت؛ لذا تأصّل في المعلم ذلك الأمر، وبالطبع لم يكن المسمى الوحيد، فقد أُطلق على المعلمة لقب (أبله) وهي كلمة متداولة في المدارس على مستوى الدول العربية، جاءت هذه الكلمة متسلسلة من مصر، من اللغة التركية، حيث يطلق على الأخت الكبرى أبله، كنوع من الاحترام، وهو الأمر الذي انتقل للمعلمة، فلم تنادها الطالبات أستاذة إلا قليلاً، وكيف لا ومرتبة المعلمة هي مرتبة الأخت الكبرى، والأم أيضاً، بين الحب والعطف والحزم والشدة، التي تدركها الطالبة مع الوقت، لتعرف أن هذا خوف على مصلحتها، تحترمها، وتعرف أن هناك حدوداً من الكثير من الاحترام في التعامل معها.
ليست هذه المهنة الوحيدة التي استخدمت فيها كلمات من اللغة التركية، بل هناك مهن، مثل: الباشمهندس، والبشكاتب، والشاويش، والترزي، ومقابل الأبله أبيه، وهو الأخ الأكبر، والهانم، والأفندي، ووصل للطعام فكان الشيش طاووق. فالعلاقات التركية العربية كانت عبر التاريخ الإسلامي، منذ القرن الثالث الهجري، واستمرت حتى يومنا هذا، وهذا ما يظهر تحول اللغات مصادر للهجات المحلية، ولكن ليست على اللغة العربية الفصحى، وبالتأكيد ليست اللغة الوحيدة، فالهندية والفارسية والإنجليزية أيضاً، وجدت كلماتها للغة العامية في دول الخليج، فالثقافة كانت وما زالت تتمازج، ولكن عودة لألقاب المهن، التي بدأت في بداية هذا المقال، وأود أن أختم بها، الحقيقة أننا نعطي المهن كثيراً من الاحترام، باستمرار حفظ الألقاب. فالمعلم هو الأستاذ والأستاذة، التي تجعلني فخورة دائماً بأنني الأستاذة مريم، فقد كنت معلمة!