


عدد المقالات 363
لا أقول ذراعين أو ثلاثة، بل أذرعا، ربما هي أخطبوط يمد أذرعه في كل اتجاه، يحمي نفسه، يحصن ذاته من خلال هذه الأذرع التي تعمل على أكثر من صعيد، تلك هي السياسة المعاصرة لدينا. فالسياسة لم تعد فن الإدارة والحكم، ولم تعد هي الحكمة والعقل في وزن الأمور ومعاينتها، أصبحت السياسة هي فن القدرة على البقاء، ليس مهما إن كان في الأمر دماء أو حم الصيف وبرد الشتاء، المهم أن أبقى أنا كما أنا، لا يطاولني مطاول، ولا يجاورني في عرشي مجاور، كل ما حولي لي، الأرض وما عليها، الشعوب مجرد وقود يشعرني بنشوة السيادة وقوة السيطرة، فلا معنى لكوني حاكما إذا لم يكن هناك محكومون، وكيف لي أن أكون راعيا دون قطيع؟ هذا كله ما يفهمه وما يدركه فنانو السياسة والحكم في معظم بلادنا في الشرق الأوسط. كم يسوؤني ما أراه من سخرية بحق الشعوب، بحق الإنسان، بحق التاريخ والجغرافيا، بحق كل القيم الإنسانية، يُستغل الإنسان باسم السياسة، تراق دماؤه، يشرد، ينفى، يسجن، يُسلب قوته وقوت عياله، تُصادر حريته.. كل ذلك باسم السياسة، وكم هو غريب أن يصبح الإنسان رخيصا يبيع حياته في سبيل هوى غيره، فشر الناس (من باع آخرته بدنيا غيره، وغيره ظالم). تمزقت دولنا وضاعت، وهجرت شعوبنا، وشردت، وضاعت حضارتنا بين مد التخلف والتبعية، وجزر الساسة المنحرفين الهارمين، عقود مضت ونحن نشهد معركة حقيقية لا تبرح حينا وساحتنا العربية، فمن فلسطين إلى اليمن إلى العراق إلى سوريا.. أجيال شردت وما عادت، خيرات سلبت في وضح النهار، وبلدان قسمت وضاع أبناؤها. ألا يوجد ملاعب مؤهلة لخوض مسابقات السياسة سوى بلداننا؟ بالتأكيد هناك ساحات كثيرة لكنها ليست لخوض ألاعيب السياسة، فأهلها رفضوا الألاعيب والأكاذيب، ووطدوا معنى السياسة بمفهومها العريق، فن الإدارة والحكم، وبناء الحضارة والإنسان، بعيدا عن طمع البقاء والالتصاق في مقاعد الحكم إلى الأبد، الحاكم عامل والشعب حاكم، الحاكم زائل والشعب باق، الأثر باق والأشخاص عابرون، هذه هي المعادلة التي يجب أن نصل إليها إذا أردنا أن نكون في مصاف الدول المتقدمة التي قدرت الإنسان ورفعت من مكانته، فأصبح الفرد نفسه هو الوقود الذي من خلاله يحيى الآخرون، فالرئيس والمرؤوس سواء. فمتى أدركنا أن الشعب هو الحاكم، فسنتقدم، وسنسكن حينها جنانا، وسنبصر النور ألوانا وسنسمع للعدل ألحانا.
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...