


عدد المقالات 351
لا أقول ذراعين أو ثلاثة، بل أذرعا، ربما هي أخطبوط يمد أذرعه في كل اتجاه، يحمي نفسه، يحصن ذاته من خلال هذه الأذرع التي تعمل على أكثر من صعيد، تلك هي السياسة المعاصرة لدينا. فالسياسة لم تعد فن الإدارة والحكم، ولم تعد هي الحكمة والعقل في وزن الأمور ومعاينتها، أصبحت السياسة هي فن القدرة على البقاء، ليس مهما إن كان في الأمر دماء أو حم الصيف وبرد الشتاء، المهم أن أبقى أنا كما أنا، لا يطاولني مطاول، ولا يجاورني في عرشي مجاور، كل ما حولي لي، الأرض وما عليها، الشعوب مجرد وقود يشعرني بنشوة السيادة وقوة السيطرة، فلا معنى لكوني حاكما إذا لم يكن هناك محكومون، وكيف لي أن أكون راعيا دون قطيع؟ هذا كله ما يفهمه وما يدركه فنانو السياسة والحكم في معظم بلادنا في الشرق الأوسط. كم يسوؤني ما أراه من سخرية بحق الشعوب، بحق الإنسان، بحق التاريخ والجغرافيا، بحق كل القيم الإنسانية، يُستغل الإنسان باسم السياسة، تراق دماؤه، يشرد، ينفى، يسجن، يُسلب قوته وقوت عياله، تُصادر حريته.. كل ذلك باسم السياسة، وكم هو غريب أن يصبح الإنسان رخيصا يبيع حياته في سبيل هوى غيره، فشر الناس (من باع آخرته بدنيا غيره، وغيره ظالم). تمزقت دولنا وضاعت، وهجرت شعوبنا، وشردت، وضاعت حضارتنا بين مد التخلف والتبعية، وجزر الساسة المنحرفين الهارمين، عقود مضت ونحن نشهد معركة حقيقية لا تبرح حينا وساحتنا العربية، فمن فلسطين إلى اليمن إلى العراق إلى سوريا.. أجيال شردت وما عادت، خيرات سلبت في وضح النهار، وبلدان قسمت وضاع أبناؤها. ألا يوجد ملاعب مؤهلة لخوض مسابقات السياسة سوى بلداننا؟ بالتأكيد هناك ساحات كثيرة لكنها ليست لخوض ألاعيب السياسة، فأهلها رفضوا الألاعيب والأكاذيب، ووطدوا معنى السياسة بمفهومها العريق، فن الإدارة والحكم، وبناء الحضارة والإنسان، بعيدا عن طمع البقاء والالتصاق في مقاعد الحكم إلى الأبد، الحاكم عامل والشعب حاكم، الحاكم زائل والشعب باق، الأثر باق والأشخاص عابرون، هذه هي المعادلة التي يجب أن نصل إليها إذا أردنا أن نكون في مصاف الدول المتقدمة التي قدرت الإنسان ورفعت من مكانته، فأصبح الفرد نفسه هو الوقود الذي من خلاله يحيى الآخرون، فالرئيس والمرؤوس سواء. فمتى أدركنا أن الشعب هو الحاكم، فسنتقدم، وسنسكن حينها جنانا، وسنبصر النور ألوانا وسنسمع للعدل ألحانا.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...