alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

«عِشتُ لأُخبِر»

13 أكتوبر 2016 , 01:11ص
«يمكننا استبدال الممتلكات المادية، لكن لا يمكننا استبدال الإنسان، يُصيبني الفزع مراراً وتكراراً نتيجة موت الكثير من الناس في الكوارث، ودائما غالبية الضحايا هم من الفقراء والضعفاء. دعونا ننتقل من ثقافة رد الفعل، إلى ثقافة الوقاية، وبناء المرونة عن طريق الحد من الخسائر في الأرواح»، هذا أهم ما جاء في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للحد من الكوارث الطبيعية، الذي تحتفل به المنظمة اليوم 13 أكتوبر، تحت شعار: «عِشْ لتُخبر».
مما لا شك فيه أن عملية الوقاية من الكوارث الطبيعية وإمكانية التخفيف من الخسائر في الأرواح والأضرار الاجتماعية والاقتصادية، باتت ممكنة إلى حد ما، مع التطور التكنولوجي وتضافر الجهود الدولية في هذا المجال، لكن ماذا عن الكوارث التي تحدث من صنع الإنسان؟ ولا أتحدث هنا عن الكوارث البيئية الناجمة عن التلوث وما إلى ذلك، وإنما الكوارث الوطنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. مثال على ذلك الربيع العربي الذي كابرت بعض الأنظمة العربية عن الاعتراف بمؤشراته، وتعاملت معها على أنها أحداث أمنية محدودة، وكانت النتائج: الإطاحة بالأنظمة، انتشار الفوضى، قتل المئات وتشريد الآلاف، وبروز ميليشيات مسلحة بعقلية جنونية.
مثال آخر على المستوى المهني، حين نحاول مراراً وتكراراً لفت نظر المسؤولين إلى تحد واقع لا محالة، فيتم التغاضي عن أقوالنا وتقاريرنا، لأسباب متنوعة، إما لأننا لسنا بموقع اتخاذ القرار أو لأنه يُنظر إلى الموظف في العالم العربي على أنه محب للشكوى و»النق»، لتستمر حالة الإنكار والتغاضي، فيتحول التحدي إلى مشكلة، تتبعها مشكلة أخرى، يتهافت المسؤولون لعقد الاجتماعات الطارئة، واستدعاء الشركات الاستشارية الأجنبية، ترتفع تكلفة معالجة المشكلة، والنتيجة: استدانة، فتبعية، فكوارث اقتصادية وسياسية. الأمر نفسه يحدث على مستوى الأُسرة، عندما يتجاهل الأهل تصرفات الأبناء، ويبررونها بعقلية عاطفية حتى تقع الكارثة، بانتحار أو إدمان للمخدرات أو شذوذ.
«عش لتخبر»، فرق بيننا وبين الأموات أنه ما زال بوسعنا أن نُنبه وأن نحذر قبل فوات الأوان.
ثقافة التكبر والإنكار ستؤدي بنا إلى التهلكة، اللهم اشهد أني «عشتُ لأُخبر»، اللهم أشهد أني قد بلغت.
كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...