الخميس 8 جمادى الآخرة / 21 يناير 2021
 / 
05:10 م بتوقيت الدوحة

الإدارة العامة علاقة العلوم بالعلوم!

مريم ياسين الحمادي

استكمالاً لموضوع الإدارة العامة، ولرغبة القراء في مزيد من التوعية حول مواضيع تنفيذ السياسة العامة في كافة المجالات، فيمكن التعريج للتعريف بالأجهزة الإدارية المتعددة في الدول مثل الوزارات والمؤسسات والمنظمات وغيرها من الأجهزة، التي تضعها الدولة لتحقيق أهدافها، وعلى المستوى الإقليمي هناك إدارات إقليمية على مستوى الدول، مثل مجلس التعاون الخليجي، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي.
جميعها تشترك في توليها عمليات التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، لتحقيق الأهداف التي تضعها الدولة لجميع المجالات، فالإدارة العامة عمل تنفيذي، يتم العمل لتحقيقه التوقعات وفق الاختصاص، بالاعتماد على حسن التصرف بالموارد بدون هدر، واعتماداً على مبدأ الجدارة والكفاءة كأساس للتوظيف وتوزيع المسؤوليات. وبالرغم من الاختلاف بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال، فإنهما يتشابهان في تحقيق الربحية، ولكن بشكل مختلف، فالإدارة العامة تعمل على تحقيق الربحية الاجتماعية، وهو أمر مختلف عن تطلعات القطاع الخاص، الذي يحرص على توفير الربح.
لذا ليس غريباً أن ترتبط الإدارة العامة، «كون مهمتها الأولى تنفيذ السياسات العامة للدولة»، بالإلمام بالعلوم السياسية والقانونية، وهو ما يتطلب الإلمام بأساسيات نظم الحكم، وصنع القرار، والأيديولوجيات السياسية المختلفة، وفهم أساسيات ومبررات فصل السلطات، للتعرف على المؤشرات، والإلمام بعلوم الاقتصاد؛ لتحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف، والتعامل مع الميزانيات المحدودة، والتعرف على المفاهيم الاقتصادية مثل الكفاية والإنتاجية ورضى المستهلك، وتتجاوز الإدارة العامة كل ذلك، للاعتراف بأهمية العنصر البشري والتعرف على مجالات الدوافع الفردية التي تحرك سلوك واتجاهات الموظفين، وتوجيهها للتأثير في سلوكهم والتغيير الإيجابي، وهو ما يسهل التعرف على طبيعة مفاهيم الإدراك والتعلم والتغيير والتحفيز والثقافة التعليمية والصراع، باعتبارها تحدد نمط سلوك الموظفين، ويدعم العمل الجماعي للوحدات الإدارية بمستوياتها المختلفة وحسن إدارة الجماعة، بالرغم من اختلافاتهم وتناقضاتهم وتنوعهم.
إن عملية تقييم عمل الإدارة العامة، عمل يعتمد على منطقة البداية، والمعلومات في بدايتها، وخلال العمليات المستمرة، حيث ترتبط الإدارة العامة بعلوم الإحصاء والحاسوب لتكون سبباً لتوفير المعلومات وعرضها وتحليلها، وهو ما يؤدي إلى سهولة التعامل بين المواطن والحكومة وتقييم الخدمات بسرعة، ولعل هذا السبب الذي جعل الحكومات تعتمد على البوابات الإلكترونية لتأدية الخدمات ولمتابعة المشاريع والتقدم من خلال مؤشرات تقدمها الأنظمة، فأصبحت الإدارة العامة متكاملة مع بقية العلوم التخصصية من أجل عمل أفضل للجميع.