


عدد المقالات 354
لا أجمل من أن تكون مرآة، تعكس جمالك وصدقك وقيمك السمحة، فتكون نوراً يمشي بين الناس، وفي المقابل لا أقبح من أن تصل في قبح صفاتك إلى درجة تصبح فيها حديث الناس، ومثالاً يضرب كلما تبادر إلى الذهن قبيح، ولا أقبح صفة من الكذب وأساليبه. عنوان مقالي اليوم: «الكذب الرائد العائد البائد الواعد». ربما يكون هذا العنوان مستفزاً لأحدهم من الوهلة الأولى، لكنه عنوان ينطبق حرفياً وكلمياً واصطلاحياً على إحدى الشخصيات التي مرت بي، وأكاد لا أصدق ما أعيشه، فكأنه من فرطه في كذبه، حلم الزمان في العودة إلى فنون الحكايا «للمستطرف في كل فن مستظرف». الكذب: معرَّف بأل، فهو فعل مقصود، وفاعله يقصده قصد العين في غزوة بدر، فهو كذب احترافي، عليه هالة من الوقار والتدين والتلبس بشعائر الدين العظيمة. الرائد: الكذب الرائد هو الذي يحقق لصاحبه الريادة في تصدّر المشاريع والأنشطة والإنجازات على نحو لا مثيل له، وفق ضوابط وتشريعات مدنية وقضائية. العائد: الكذب العائد بمكاسب مادية ومعنوية، تتبلور حول محورية المهنة والقطاع والإيرادات والنفقات، وإحراز درجة من الترفيع السقفي في نمطية الوظيفة وتحصيل الثقة المتجذرة من ذويه. البائد: الكاذب الذي يأخذ سمة العرب البائدة من عاد وثمود، والعرب المستعربة الدخيلة، وأعني المتأصل والمتجذر من أُس أساسه إلى أقصى أقصاه، على نحو لا مشكوكية في فحواه، بل يظن به الواقع في وضع الوقائع، أنه حقيقة معتقة لا شك فيها، محال. الواعد: الكذب الواعد صاحبه بالنصرة والانتصار، وللمكذوب فيهم بالانتقام، وللمكذوب عليهم بالخديعة، ولمن حولهم بالوقيعة، ولمن حول حواليهم بالانصدام. وللعالِم أن يضعه في تصنيف المخطوطات الدارسة، التي عفا عليها الزمن وعلاها الغبار، فأصبحت كمن غار في البحار، وتاه في الأسفار، فلم يبق له أثر في الديار. في نهاية المطاف، أُجملُ القول: لو قدِّر لي أن ألقّب شخصاً يكذب باحترافية، كالمثال الذي صدمني فانهمرت كلماتي تلك، لاخترت له اللقب «ملك الكذابين ومنتهى الشر». فعافانا الله وإياكم منهم، عفواً، منه؛ (فلا يوجد مثله سواه) ومن كل علم من أعلام الكذب، يكذب ويكذب ولا يدري أن كذبه مكشوف، وأمره معروف، ولو تأمل أحدنا في عين الكذّاب لوجده غير قادر على تثبيت سواد عينيه في بياضهما فهي تتقلب، وهو يعاني من جفاف ملامح وجهه، لأنه لم يستح من الله، يقول الشاعر: إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤه ولا خير في وجه إذا قلَّ ماؤه
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...