


عدد المقالات 381
آن للفرح أن يعم أرجاءنا، ولنسائم البهجة أن تنعش أرواحنا، وللزغاريد والأهازيج أن تطرب أسماعنا، ولدموع امتزجت بالأُنس أن تكحّل أجفاننا، وللذة الإنجاز والنجاح أن تتوج سعينا واجتهادنا.
نعم، إنه النجاح، إنه لحظة الحقيقة لكل نفس سعت بجد، وتقدمت نحو أهدافها بخطوات ثابتة، واجتهدت وتجرعت الصبر، وصمدت أمام عواصف الأفكار الهوجاء التي اضطربت بخوف وأمل، ونجاح وعثرات، لكن الشغف إلى الوصول، والإيمان المطلق بأن طالب العلم هو الربّان الحقيقي لمركب النجاح والتفوق والإنجاز. فلله الحمد والمنّة على بلوغ كل محطة نحقق فيها مبتغانا، ونسعد خلالها بنتاج اجتهادنا.
عندما أستنفر حروفي، وأستجمع لغتي الفصيحة، وأستحضر اللسان العربي المبين، لأبلور لكم ابنتي (أنفال) بمحياها وابتسامتها والتفاتتها، ولأحبّر لكم لونها، وأصبغ قرطاسي بزخارفها، فإن الحروف تطيعني ما أطعتها، وتعصيني ما عصيتها؛ لن تعمل حروفي بمنهاج عدسات الصحفيين السريعة التي لا تمتثل للجمال طويلًا؛ بل وفق ريشة الفنانين التي تتماهى في إرضاء الملامح، وتحاذر من خدش الجوارح، وتزحف ببطء وخفة، ولا تنزل حبرها إلا بقدر معلوم، يقتضيه تنازع الظل والسطوع، لن تكون الحروف ومضة برق في ليل بهيم؛ تؤج كما لو أَنها طَرفة عين النهار في زلفَي الليل.
فلا نكاد نسترق فيها البصر إلى ما حولنا حتى تنطفئ ويبقى في أحداقنا نقطة بيضاء من نورها، تفسد علينا الرؤية ريثما تتلاشى، إنما تعمل الكلمات عمل شفق الفجر؛ يتنفس الهوينى، حيث يعسعس الليل، فتعتدل كفّتا الضياء والغسق في الأسحار، ثم يرجح فلق الإصباح.
وهكذا سأذيب حلك المجهول الذي يحول بين عيونكم وجمال ابنتي (أَنفال)، سأبدد دجنته شيئًا فشيئًا، وسأمحو صبغة المساء عنها حرفًا حرفًا، حتى تتبلج أمام نواظركم كأنها عين يقين، وتترسخ في خواطركم كأنها حق يقين.
بنيتي أَنفال: كبيرة في فعلها، كبيرة في عقلها، وفكرها، قلت فيها:
أتطيعني في وصفـها أقـوالي حقًا وترقى للمقام العالي
سِحران من خَلق ومن خُلق
وقد جلّاهما الرحمـن في أنفـال
فهي الحبيبة في فؤادي نبضُها
أَكرمْ بها قولًا وحسـنَ فِعالِ
(أنفال) خريجة جديدة يأتلق بها فضاء بيتنا، كما كثير من بيوت القطريين الذي طوّعوا الصعب، وسلكوا الدرب، درب الإنجاز والعلم، والقرطاس والقلم، ليرفعوا لأمتنا العماد، وليرتقوا بمجد البلاد، يحملون في قلوبهم شغفًا لمستقبل واعد، ويطمحون لترك أثر طيب عليهم شاهد. لكل منهم وجهة كريمة في دروب التقدم والحضارة، ورفع أعمدة العلم في كل مكان وزمان. وأخيرًا، أقول: هنيئًا لنا بخريجينا، وخريجاتنا، واللهَ نسأل لهم علمًا نافعًا، يعلي شأنهم وشأننا في الدنيا والآخرة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...