alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

العلم خشية الله

12 مارس 2025 , 11:02م

الحمد لله الذي تتصدع الجبال لخشيته، ويخر المؤمنون سجّداً لعظمته، والصلاة والسلام على نبينا محمد أخشى الخلق لربه، وعلى آله وجميع صحبه، وعلى التابعين ومن كان من حزبه. وبعد: فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. هذه آية لا تخفى يعرفها كل مسلم يقرأ ويسمع كتاب ربه، وهي آية عظيمة كلماتها معدودة، وإرشاداتها غير محدودة، كثرت حولها أقوال العلماء، واقتبس من نورها الحكماء، فهي في المسلمين شهيرة، لذلك كانت بالتأمل جديرة. تضمنت هذه الآية أسلوب القصر من أساليب البلاغة، حيث حصرت الخشية في العلماء، والخشية ترد بمعنى الخوف والتعظيم والإجلال، والعلماء صفة من العلم، وفي بيان من يستحق لقب العالم يقول الطحاوي رحمه الله: «العالم - قد يُستَحَق بمعنى من معنيين: أحدهما: العلم بكتاب الله عز وجل وشرائع دينه، ثم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون من كانت هذه صفته عالماً وهو العالم الذي يجوز أن يسمى فقيهاً، والآخر: خشية الله عز وجل والعلم بما يستحقه صاحبها من ثواب الله عليها ومن عقابه في الوقوع في خلافها وهي التي منها قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وليس من كانت هذه صفته يستحق أن يسمى فقيهاً». وفي ذكره للمعنيين يمكن تقسيم العلماء إلى ثلاثة أقسام: 1. عالم يجمع بين العلم بكتاب الله وشرائع دينه والخشية من الله جل وعلا. 2. عالم بشرائع الدين وكتاب رب العالمين فقط. 3. عالم بالله يخشاه ويتقيه لكنه لا يصل إلى درجة العالِمية في شرائع الدين. فالأول جمع بين العلم والعمل الذي هو الثمرة، فهذا الذي يدل على الله بحاله ومقاله، والثاني اتسعت مداركه وفهومه واستوعب من الشريعة ما قُدّر له، فإما أن ينسب الفضل إلى الله فيسلَم ويهتدي به، وإما أن ينسب الفضل إلى نفسه فيَكِله الله إليها، فيضل عن الحق، ويدعو إلى الضلالة، وكم نرى ممن تصدروا بالعلم دون الخشية فأفسدوا على كثيرين دينهم باسم الدين، يتجرؤون في كل ناد، ويخطبون في كل واد. وأما الصنف الثالث فقوم راقبوا الجليل في حياتهم، وغلبت العبادة على العلم لديهم، ولم يروا لما هم فيه من التوفيق والتنسك قيمة أمام عظمة خالقهم. يقول ابن الجوزي رحمه الله في هذا المقام: «إذا تم علم الإنسان، لم ير لنفسه عملاً؛ وإنما يرى إنعام المُوَفِّق لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملاً، أو يعجب به، وذلك بأشياء؛ منها: أنه ‌وفق ‌لذلك ‌العمل؛ ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7]، ومنها: أنه إذا قيس بالنعم، لم يَفِ بمعشار عشرها، ومنها: أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم، احتقر كل عمل وتعبد، هذا إذا سلم من شائبة، وخلص من غفلة. فأما والغفلات تحيط به؛ فينبغي أن يغلب الحذر من رده، ويخاف العتاب على التقصير فيه، فيشتغل عن النظر إليه». والخشية من أعمال القلوب، وهي الصفة التي يُعرف بها العلماء الربانيون، جاء رجل إلى الإمام عامر الشعبي رحمه الله فقال: أفتني أيها العالم، فرد عليه الشعبي: «إنما العالم من يخاف الله». وقال الحسن البصري رحمه الله: «العالم من خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سخط الله عنه، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾». وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: «ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية».

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...