


عدد المقالات 70
الحمد لله الذي أمر عباده بالتقوى، ويسر لهم مسالك القربى، والصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين أولى، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما ذكر الله في الأرض وعبد في الملأ الأعلى. وبعد: فقد أمر الله المؤمنين بالارتقاء في مقامات الإيمان فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «{حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر»، وهذه أسمى درجات التقوى، وبيّن الله تبارك وتعالى لعباده أمرين ليستطيعوا تحقيق المراد من الأمر بالتقوى؛ فبيّن لهم أن التقوى في حدود الاستطاعة فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]. يقول ابن عاشور رحمه الله: «فليس في قوله: ما استطعتم تخفيف ولا تشديد ولكنه عدل وإنصاف. ففيه ما عليهم وفيه ما لهم». وذلك لأن لفظ «ما» في الآية يفيد الظرفية والزمنية، أي مدة استطاعتكم ليتسنى لهم ذلك مع تقلبات الأحوال عبر الأزمان. ثم بيّن تعالى وسائل التقوى ليتعرفوا إليها فينهجون طرائقها، وهي كثيرة متفرقة في القرآن الكريم بأساليب متنوعة، تارة يذكر ربنا صفات المتقين، وتارة يذكر العمل ويعقبه بذكر التقوى ونحو ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 7]، ونذكر جملة منها لتتجلى منائرها للسائرين. وقبل ذلك، فإن هذه الوسائل هي أعمال إذا امتثلها العبد حقق التقوى، لأن الالتزام بها يجعل بين العبد وبين ما يهلكه وقاية، إذ عملها باستمرار وقاية من أضدادها، وأهم هذه الوسائل ما يلي: 1. الإيمان الصادق الخالص: أصل الإيمان عمل قلبي لا يطلع عليه إلا الباري سبحانه وتعالى، وربنا امتدح المتقين المهتدين بالقرآن وذكر من صفاتهم الإيمان بالغيب وبالكتب المنزلة واليوم الآخر: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [البقرة: 2-4]. فالإيمان بالغيب محطة الاختبار يرسب فيه عدد ممن فتحوا القيود لعقولهم حتى كذبوا الغيبيات، والإيمان بهذه الثلاثة يتضمن الإيمان بالله ورسله، فالرسل أنزلت بالكتب وأخبروا عن اليوم الآخر وما يكون فيه من غضب الباري والقضاء بين الخلق وغيرها مما هو مندرج في الإيمان بالغيب، وهذا العمل القلبي هو ركيزة باقي الأعمال والوسائل؛ إذ أعمال الجوارح مترجمة لعمل القلب وهو الملك عليها. 2. تحقيق العبودية لله كما أمر وشرع: يقول تبارك وتعالى في أول نداء في المصحف: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، وقال في الصيام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. 3. الكرم بأنواعه: وصف الله المتقين بالمنفقين في آيات عدة، من ذلك قوله عز وجل: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 133-134]. فالمتقي يجود بما أنعم الله عليه في السراء والضراء، في النفقات الواجبة وغيرها، ويجود بمظلمته فيعفو عمن أساء، ويجود بخلقه فيكظم غيظه فلا يبادر بالانتقام. 4. التوبة والإقلاع عن الذنب: في سورة آل عمران أيضاً ختمت الآية المذكورة سابقا بقول ربنا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]. 5. الوفاء بالعهد: لله ولعباده المؤمنين، ولخلقه من غير المسلمين، قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]، وقال: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 4]. هذه خمسة أعمال من أعمال المتقين، وفقنا الله إلى هداه، وملأ قلوبنا بتقواه.
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...