


عدد المقالات 352
قالها أحدهم في إحدى المدارس التي قمت بزيارتها، كنا في اجتماع مع مدير لبق جداً، يتحلى بالهدوء الإيجابي، والرصانة في عباراته، والأناقة في سياقاته، يكاد لا ينتهي من قوله إلا وذيّله بعبارة: (من أجل أبنائنا سنبذل ما في وسعنا)، حديثه يلامس الواقع، لا يحلّق في العالم الأفلاطوني والكون المثالي، بل يركز جل التركيز في ما يمكن أن يحقق أمراً فيه صلاح أمر الواقع المعيش، ومستعد من أجل ذلك أن يحشد الجيش، وله مآرب أخرى مع الطاقم الإداري والتدريسي، فلو حدقت النظر في وجوههم تراها مطمئنة، ويعلوها الأمان والابتسامة التي تخبرك بأننا بخير في كنف هذه الإدارة، وخصوصاً هذا المدير، وأثناء الحديث قلت لطاقمه: «أنتم محظوظون بهذا المدير الرائع، فنطق أحدهم قائلًا: نعم إنه (مدير السعادة)، كم كان لها وقع على أذني، وكم شعرت بسعادة، وكأن منادياً نادى: (حي على الفلاح، حي على النجاح)». والله إن الأسلوب الجميل لا يكلف شيئاً، فأصحاب النفوس الطيبة لا يخرج منهم إلا طيب وجميل، ويستطيعون ضبط المجموعات وإدارتها، والتحكم فيهم بما يخدم الهدف والمصلحة، من دون سخط وسوقية، أو أسلوب لا داعي له، فهناك مديرون يستعدون للاتهام، ويبحثون عن الثغرات، وينقبون عن الزلات والقصور، لا من أجل التقويم والتعديل، بل من أجل أن يقول لطاقمه: أنا مديرك، أنا أراقبك، ويا ويلك، ...، ليس هذا فحسب، بل يردد على مسامع مرؤوسيه أنا صريح، وأنا واضح، وأنا سأهددك بالتقييم لو قصرت، وهو في الأساس لا يسمع إلا ما يختار سماعه، وينتقي أناساً من دون آخرين، بحسب مزاجه ونوعه، ودائماً تجده يتحدث عن طبعه، وعن مناقبه التي ليست هي في الأصل مناقب، بل تصرفات تبين حقيقته الصعبة، عجباً لك يا عزيزي، لم تفعل كل هذا؟ اهدأ، فوالله إن الدنيا بخير، وفيها الخير، والله ربنا جميعاً، ونحن عيال الله في الأرض، ومن خلقك يراقب تصرفاتك العسيرة، وهو -عز وجل- لا يعاملنا إلا باليسير، ولو عاملنا بما نستحق لهلكنا جميعاً، ولكن رحمته وسعت كل شيء، ولطفه بنا حوى الزلة والعلة. وأنت يا من وضعت صلب عبقريتك في محاربتك البشر، راجع حساباتك فالحياة لا تدوم، ولا تفخر بعلمك ولا بكرمك الظاهر الذي لا طعم له، ولا يستسيغه من يذوق إزعاجك وفظاظتك، فالناس كالعابرين، لا يتذكرون إلا وجهاً بشوشاً لا عبوساً، وقلبًا طاهراً لا جائراً، واحترم غيرك مهما أخطأ، وإياك أن تفتخر بشدتك وحزمك، لأنك لن تجني سوى أفراد يعيشون حنقاً وضيقاً، ويكررون الخطأ، ويثبتون على حالهم من دون إبداع وانطلاق، وكن مديراً للسعادة، لتحقق بذلك الريادة والقيادة، وهذه -لعمري- أعظم عبادة.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...