


عدد المقالات 352
هل أتى عليك حينٌ من الدهر وقد اجتاحك فيه غضب وتملّكك توتّر ولازمتك علة الهذر، فأطلقت لسانك وصرخت في وجه مخاطبك بما لا يليق، ثم غاب عن نظرك، فأعدت الكرّة متأملاً ما ألقيته من سخف القول ورميت به اتهاماً باطلاً، فعضّك الندم، وتمنيت لو أعدت شريط الأحداث وقصصت منه ما أرّقك.. ثم كبّلتك نوازع الكبرياء وجرّت كبرياءك نحو منصة الاعتذار؟ أجل، أيُّنا لم يخطئ يوماً؟ وأيُّنا لم يمارس يوماً خطيئة الإصرار، ظناً منه أن الاعتذار ضعف؟ ولكن هيهات ذلك! الاعتذار اعتراف بقيمتك الإنسانية، وبخاصيتك البشرية بصفتك كائناً يصيب ويخطئ، ولذلك فتح الكريم لك أبواب رحمته؛ لتتعلم كيفية التعالي على نقائصك، وتمضي قدماً في درجات الكمال. الاعتذار تجربة فكرية؛ لأنه مراجعة تستصحب الاعتراف. والاعتذار حالة إدراك وعرفان، تضيف إلى العلاقات صرحاً جديداً يتيح لنا النظر إلى الأمور من نافذة أخرى. الاعتذار حالة إبداعية ينتقل فيها المعتذِر من موقع التعالي إلى موقع يرى فيه نقائصه في مرآة التقويم، فيشرع في عملية تجميل تُخرجه من موقع المحارب إلى محراب المسالم. الاعتذار حالة إشراق يتخلّص فيها الإنسان من أوحال الطين، ليرفرف في سماء التآخي، فيوصد أبواب الذاتية، ويفتح آفاق الإيثار والإنصاف. الاعتذار لحظة تعقّل ينخفض فيها صوت الفردية ويعلو حسّ الإنسانية. جرّب الاختلاء بربك واطرح بين يديه هفواتك وآهاتك وأحلامك، ثم أنزل عَبرةً، وردّد بصوت خافت خائف وجل: يا ربّ يا ربّ. ثمّ خبّرني عن لذة الاعتراف بين يديه. جرّب إرسال كلماتك موشّحة بالصدق لمن جمعتك بهم ظروف الحياة، فكانت بينك وبينهم هفوات وأخطاء. جرّب إبدال ألفاظ اليسر بكلمات الخصام، وأتبع الكلمة الطيبة بسمةً، وبادل الجفاء بأريحية اللقاء. أدخل إلى قاموسك جملة تعديلات، فبدلاً من «أفّ»، ضع «عفواً». وبدلاً من «قبح» ضع «حسناً»، ثم أخبرني كم ستعيش من سعادة وطمأنينة وراحة بال. ثقافة الاعتذار تدريب يعلّمنا أن نتريث قبل أن نحكم، وأن نُحسن الظن قبل أن نطلق عنان اللسان، وأن نكظم الغيظ حتى إن كان جرحنا عميقاً، وأن نعشق أجر العفو لا غريزة الانتقام. الاعتذار ثقافة تحتاجها البيوت حتى لا تنقرض، والمؤسسات حتى لا تكون مسرح صراع، والأخوّة حتى لا ينضب بحرها الجاري.. فليكن شعار «عذراً» حاضراً معنا في كل حال.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...