alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

الاعتذار

09 ديسمبر 2018 , 12:32ص
هل أتى عليك حينٌ من الدهر وقد اجتاحك فيه غضب وتملّكك توتّر ولازمتك علة الهذر، فأطلقت لسانك وصرخت في وجه مخاطبك بما لا يليق، ثم غاب عن نظرك، فأعدت الكرّة متأملاً ما ألقيته من سخف القول ورميت به اتهاماً باطلاً، فعضّك الندم، وتمنيت لو أعدت شريط الأحداث وقصصت منه ما أرّقك.. ثم كبّلتك نوازع الكبرياء وجرّت كبرياءك نحو منصة الاعتذار؟ أجل، أيُّنا لم يخطئ يوماً؟ وأيُّنا لم يمارس يوماً خطيئة الإصرار، ظناً منه أن الاعتذار ضعف؟ ولكن هيهات ذلك!
الاعتذار اعتراف بقيمتك الإنسانية، وبخاصيتك البشرية بصفتك كائناً يصيب ويخطئ، ولذلك فتح الكريم لك أبواب رحمته؛ لتتعلم كيفية التعالي على نقائصك، وتمضي قدماً في درجات الكمال.
الاعتذار تجربة فكرية؛ لأنه مراجعة تستصحب الاعتراف.
والاعتذار حالة إدراك وعرفان، تضيف إلى العلاقات صرحاً جديداً يتيح لنا النظر إلى الأمور من نافذة أخرى.
الاعتذار حالة إبداعية ينتقل فيها المعتذِر من موقع التعالي إلى موقع يرى فيه نقائصه في مرآة التقويم، فيشرع في عملية تجميل تُخرجه من موقع المحارب إلى محراب المسالم.
الاعتذار حالة إشراق يتخلّص فيها الإنسان من أوحال الطين، ليرفرف في سماء التآخي، فيوصد أبواب الذاتية، ويفتح آفاق الإيثار والإنصاف.
الاعتذار لحظة تعقّل ينخفض فيها صوت الفردية ويعلو حسّ الإنسانية.
جرّب الاختلاء بربك واطرح بين يديه هفواتك وآهاتك وأحلامك، ثم أنزل عَبرةً، وردّد بصوت خافت خائف وجل: يا ربّ يا ربّ. ثمّ خبّرني عن لذة الاعتراف بين يديه.
جرّب إرسال كلماتك موشّحة بالصدق لمن جمعتك بهم ظروف الحياة، فكانت بينك وبينهم هفوات وأخطاء.
جرّب إبدال ألفاظ اليسر بكلمات الخصام، وأتبع الكلمة الطيبة بسمةً، وبادل الجفاء بأريحية اللقاء.
أدخل إلى قاموسك جملة تعديلات، فبدلاً من «أفّ»، ضع «عفواً». وبدلاً من «قبح» ضع «حسناً»، ثم أخبرني كم ستعيش من سعادة وطمأنينة وراحة بال.
ثقافة الاعتذار تدريب يعلّمنا أن نتريث قبل أن نحكم، وأن نُحسن الظن قبل أن نطلق عنان اللسان، وأن نكظم الغيظ حتى إن كان جرحنا عميقاً، وأن نعشق أجر العفو لا غريزة الانتقام.
الاعتذار ثقافة تحتاجها البيوت حتى لا تنقرض، والمؤسسات حتى لا تكون مسرح صراع، والأخوّة حتى لا ينضب بحرها الجاري.. فليكن شعار «عذراً» حاضراً معنا في كل حال.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...