


عدد المقالات 75
الحمد لله على تعاقب الأفراح والأعياد، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعباد، وعلى آله الطاهرين الأمجاد، ورضي الله عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ما تزاور الناس واجتمعوا في كل ناد. وبعد: فيقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ويقول سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. من فضائل هذه الأمة أن ختم الله لها عبادتين وركنين من أركان الإسلام بيومي فرح وسرور؛ ختم ركن صيام رمضان بعيد الفطر، وركن حج بيت الله الحرام بعيد الأضحى، وسن لنا فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يثلج الصدر، ويظهر الفرح، ليعلم غير المسلمين أن في ديننا فسحة وفرحاً. إن العيد مظهر من مظاهر التكافل والتآزر والتعاون، حيث يعم الفرح كل بيوت المسلمين، ويخرج المسلمون فيه زكاة الفطر ليستغني الفقراء في ذلك اليوم فينشغلون بإظهار فرحة العيد بدل انشغالهم بالبحث عن الطعام، ويوسع الآباء على أبنائهم وزوجاتهم في النفقة أكثر من باقي الأيام، ويلبسونهم الجديد، ويتزاور الجيران والأقارب، ويتبادلون الهدايا والأعطيات، ويتبادلون التهاني، وهذا مما يتجلى فيه معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾، وكل ذلك إظهار لفرحة المسلمين بما تفضل الله به عليهم؛ من توفيق للعبادة، وفسحة العمر حتى أدركوا العيد، وبالعيد الذي هو من فضل الله ورحمته؛ حيث شرعه لنا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الفطر، ويوم الأضحى» رواه النسائي، وهذا من جملة فضل الله الذي ينبغي إظهار الفرح به بما هو مباح، فعن أمّنا عائشة رضي الله عنها قالت: « دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ -وذلك في يوم عيد-. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا»، وهذا التغني ليس مثل الأغاني المنتشرة اليوم، فغالبها فسق وفجور وتغزل بمفاتن المرأة إثارة للشهوات وإشاعة الفاحشة، ناهيك عن المعازف والآلات، التي نُقل الاتفاق على حرمتها عند جمهور العلماء، لا تجوز في عيد ولا غيره. فالمسلم مهما بلغ فرحه يبقى حريصاً على التقرب من ربه سبحانه، فلذلك كان من أُولى سنن العيد الجهر بالتكبير في جميع الأحوال، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، ومن سنن العيد خروج المسلمين إلى المصلى لصلاة العيد حتى النساء، بل والحيض يحضرن العيد ولا يصلين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، لقوله عليه الصلاة والسلام: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: لتلبسها أختها من جلبابها»، رواه الشيخان، وبهذا الحديث استدل من قال بوجوب صلاة العيد، حيث أمر بخروج العواتق وذوات الخدور والحيض، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وفي العيدين يكثر التزاور وصلة الأرحام وهما عبادتان عظيمتان، فحسن العهد من الإيمان، وصلة الرحم مجلبة للرزق وطول العمر. ولما كان إظهار الفرح مطلوباً في العيد حرم صيام العيدين، لأن الجسم بالطعام ينشط أكثر للعبادات وممارسة الأعمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن صيام يومين يوم الأضحى، ويوم الفطر» رواه مسلم، فمن كان حريصاً على صوم ست من شوال فلا يجوز له صوم أول يوم منه الذي هو يوم العيد. والعيد فرصة عظيمة للتسامح والتصالح، ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، يكون فيه الكل فرحاً بهذا الفضل العظيم، لين القلب، طيب النفس، مطمئن البال، يسهل عليه العفو؛ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾. نسأل الله صلاح الحال، ودوام النعم، وأن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...