


عدد المقالات 352
منذ أيام، إذ بمكالمة هاتفية برقم مجهول تفاجئني، فرددت: (ألو.. ألو)، فسمعت صوتًا ينبض سعادة، ويخفق فرحاً عارماً، ويتنفس أنساً، أخذني بعيداً إلى ما يزيد على عشرين عاماً، حيث الطفولة البريئة وذكرياتها الجميلة، فقلت في نفسي: أتكون هي؟ فقلت لها: صوتك ليس غريباً، لكن،.. فقاطعتني: «نعم أنا هي.. أتذكرينني؟ ركزي في صوتي جيداً، وستعرفين. عباراتها القليلة هذه كانت كافية لتؤكد لي أنها (هدى)، ذلك الصوت الذي يختلط بذكريات طفولتي، ويمتزج ببراءة الروح وحنوها، ضحكاتها أعادتني إلى تلك القهقهات التي كانت تسابق خطواتنا حينما كنا نركض لاعبين، تخيلتها ماثلة أمامي بكل تفاصيلها، بدأت دقات قلبي تتسارع، والدموع تنهمر غزيرة في المآقي، فخار صوتي واكتنفته حشرجة، حالت دون إطلاق أي كلمة. لأكثر من دقيقة، لا يسمع كلانا سوى أصوات أنفاس تعلو وتنخفض، مصحوبة بتنهيدات باكية. تمالكت نفسي، وحاولت إيقاف تدفق دمعي، وقلت لها حينما عجزت عن الإتيان بأي جملة تصور ذاتي حينها، ووجدت أن أي سؤال حينها لن يكون له محلٌ من الإعراب: هدى، لا أستطيع الكلام. فقالت: «لا تتكلمي، سأراك اليوم، ولن أنتظر.. ولا تتعذري بأي عذر». سمعت دقات قلبها التي خيّل إليّ أنها تناديني قائلة: «تعالي واتركي كل أشغالك وأعمالك»، نداء الطفولة وذكرياتها تناديك. تواعدنا مساءً، وكانت تلك اللحظة هي اللحظة التي توقفت معها عقارب الساعة، وتأرجحت معها المشاعر، وتسلل أنين الشوق العذب، الذي لا ينتظر الارتواء بعد طول انتظار، يا له من لقاء جميل، يحمل في طياته لوحة دوح خميل، يا لها من نعمة عظيمة حين نفكر في أنفسنا، وفي كيفية ريّها بالحب، ومنحها ما ترغب وتود، فقد شغلتنا هذه الدنيا وما فيها من أعمال ومسؤوليات، وطوت أعمارنا معها، وهذا ليس خطأً، فسنة الله في خلقه تحتّم علينا أن نكون عاملين مسؤولين، واعين مدركين، ساعين باذلين نافعين،.. إلخ. لكن، على الرغم من ذلك كله، فإنه لا بد من لحظة نقف فيها مع أنفسنا، ونفكر فيما تريده قلوبنا، وما اللحظة والذكرى التي نرغب تكرارها، وتجدّدها؟ فإذا عرفنا، فعلينا أن نبادر فوراً بإنعاش قلوبنا وأرواحنا بها، ومن ثمّ إنعاش دقائقنا، وتجديد خلايانا، وتلمس اطمئنان النفس وطهرها وبراءتها، ولست أرى سوى ربيع العمر وذكريات الطفولة كافية لذلك كله. التقيت بصديقتي هدى، وكم كان ذلك اليوم مميزاً! وكم أغناني عن السير خطوات، باحثة عن السعادة والهناء، جلسنا وتناولنا عشاءنا معاً، وضحكنا وأبحرنا عبر ذكرياتنا، وتذكرنا الدمى واللعب، وتذكرنا البقالة التي كنا نشتري منها ما يعجبنا، وتذكرنا تعليقات أبي «رحمه الله»، وأحيينا سوالف جعلت لنبضنا صوتاً يهتف بالحب والشوق، صوتاً يزيل التعب، وما خلفه سواد الأيام. وحينما سألتها، من أين حصلت على رقمي؟ وكيف؟ أجابتني بإشراقة وجه: إنه ابني (خلف)، أخبرني أن صديقتك في الطفولة زارتنا اليوم في محاضرة توعوية، وأفادتنا كثيراً، فتفاجأت، وتشوّقت للقياك كأنك بعض مني، فما كان مني إلا الاتصال بك والتواصل معك.. وها نحن معاً يا صديقتي العزيزة. فسبحان الله، الذي جعل التعارف واللقاء مجلاة لصدأ النفوس، وأنساً لها، وإحياءً لكل جميل فيها. فصلوا أنفسكم بلقاء طفولتكم، وتذكروا البراءة وما فيها من طهر وصدق مشاعر، علّها تكون عوناً لكم فيما بقي من أعماركم.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...