alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

نداء الطفولة

08 أبريل 2018 , 05:42ص
منذ أيام، إذ بمكالمة هاتفية برقم مجهول تفاجئني، فرددت: (ألو.. ألو)، فسمعت صوتًا ينبض سعادة، ويخفق فرحاً عارماً، ويتنفس أنساً، أخذني بعيداً إلى ما يزيد على عشرين عاماً، حيث الطفولة البريئة وذكرياتها الجميلة، فقلت في نفسي: أتكون هي؟ فقلت لها: صوتك ليس غريباً، لكن،.. فقاطعتني: «نعم أنا هي.. أتذكرينني؟ ركزي في صوتي جيداً، وستعرفين.
عباراتها القليلة هذه كانت كافية لتؤكد لي أنها (هدى)، ذلك الصوت الذي يختلط بذكريات طفولتي، ويمتزج ببراءة الروح وحنوها، ضحكاتها أعادتني إلى تلك القهقهات التي كانت تسابق خطواتنا حينما كنا نركض لاعبين، تخيلتها ماثلة أمامي بكل تفاصيلها، بدأت دقات قلبي تتسارع، والدموع تنهمر غزيرة في المآقي، فخار صوتي واكتنفته حشرجة، حالت دون إطلاق أي كلمة.
لأكثر من دقيقة، لا يسمع كلانا سوى أصوات أنفاس تعلو وتنخفض، مصحوبة بتنهيدات باكية.
تمالكت نفسي، وحاولت إيقاف تدفق دمعي، وقلت لها حينما عجزت عن الإتيان بأي جملة تصور ذاتي حينها، ووجدت أن أي سؤال حينها لن يكون له محلٌ من الإعراب: هدى، لا أستطيع الكلام. فقالت: «لا تتكلمي، سأراك اليوم، ولن أنتظر.. ولا تتعذري بأي عذر».
سمعت دقات قلبها التي خيّل إليّ أنها تناديني قائلة: «تعالي واتركي كل أشغالك وأعمالك»، نداء الطفولة وذكرياتها تناديك.
تواعدنا مساءً، وكانت تلك اللحظة هي اللحظة التي توقفت معها عقارب الساعة، وتأرجحت معها المشاعر، وتسلل أنين الشوق العذب، الذي لا ينتظر الارتواء بعد طول انتظار، يا له من لقاء جميل، يحمل في طياته لوحة دوح خميل، يا لها من نعمة عظيمة حين نفكر في أنفسنا، وفي كيفية ريّها بالحب، ومنحها ما ترغب وتود، فقد شغلتنا هذه الدنيا وما فيها من أعمال ومسؤوليات، وطوت أعمارنا معها، وهذا ليس خطأً، فسنة الله في خلقه تحتّم علينا أن نكون عاملين مسؤولين، واعين مدركين، ساعين باذلين نافعين،.. إلخ.
لكن، على الرغم من ذلك كله، فإنه لا بد من لحظة نقف فيها مع أنفسنا، ونفكر فيما تريده قلوبنا، وما اللحظة والذكرى التي نرغب تكرارها، وتجدّدها؟
فإذا عرفنا، فعلينا أن نبادر فوراً بإنعاش قلوبنا وأرواحنا بها، ومن ثمّ إنعاش دقائقنا، وتجديد خلايانا، وتلمس اطمئنان النفس وطهرها وبراءتها، ولست أرى سوى ربيع العمر وذكريات الطفولة كافية لذلك كله.
التقيت بصديقتي هدى، وكم كان ذلك اليوم مميزاً!
وكم أغناني عن السير خطوات، باحثة عن السعادة والهناء، جلسنا وتناولنا عشاءنا معاً، وضحكنا وأبحرنا عبر ذكرياتنا، وتذكرنا الدمى واللعب، وتذكرنا البقالة التي كنا نشتري منها ما يعجبنا، وتذكرنا تعليقات أبي «رحمه الله»، وأحيينا سوالف جعلت لنبضنا صوتاً يهتف بالحب والشوق، صوتاً يزيل التعب، وما خلفه سواد الأيام.
وحينما سألتها، من أين حصلت على رقمي؟ وكيف؟ أجابتني بإشراقة وجه: إنه ابني (خلف)، أخبرني أن صديقتك في الطفولة زارتنا اليوم في محاضرة توعوية، وأفادتنا كثيراً، فتفاجأت، وتشوّقت للقياك كأنك بعض مني، فما كان مني إلا الاتصال بك والتواصل معك.. وها نحن معاً يا صديقتي العزيزة.
فسبحان الله، الذي جعل التعارف واللقاء مجلاة لصدأ النفوس، وأنساً لها، وإحياءً لكل جميل فيها.
فصلوا أنفسكم بلقاء طفولتكم، وتذكروا البراءة وما فيها من طهر وصدق مشاعر، علّها تكون عوناً لكم فيما بقي من أعماركم.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...