alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

نداء الطفولة

08 أبريل 2018 , 05:42ص
منذ أيام، إذ بمكالمة هاتفية برقم مجهول تفاجئني، فرددت: (ألو.. ألو)، فسمعت صوتًا ينبض سعادة، ويخفق فرحاً عارماً، ويتنفس أنساً، أخذني بعيداً إلى ما يزيد على عشرين عاماً، حيث الطفولة البريئة وذكرياتها الجميلة، فقلت في نفسي: أتكون هي؟ فقلت لها: صوتك ليس غريباً، لكن،.. فقاطعتني: «نعم أنا هي.. أتذكرينني؟ ركزي في صوتي جيداً، وستعرفين.
عباراتها القليلة هذه كانت كافية لتؤكد لي أنها (هدى)، ذلك الصوت الذي يختلط بذكريات طفولتي، ويمتزج ببراءة الروح وحنوها، ضحكاتها أعادتني إلى تلك القهقهات التي كانت تسابق خطواتنا حينما كنا نركض لاعبين، تخيلتها ماثلة أمامي بكل تفاصيلها، بدأت دقات قلبي تتسارع، والدموع تنهمر غزيرة في المآقي، فخار صوتي واكتنفته حشرجة، حالت دون إطلاق أي كلمة.
لأكثر من دقيقة، لا يسمع كلانا سوى أصوات أنفاس تعلو وتنخفض، مصحوبة بتنهيدات باكية.
تمالكت نفسي، وحاولت إيقاف تدفق دمعي، وقلت لها حينما عجزت عن الإتيان بأي جملة تصور ذاتي حينها، ووجدت أن أي سؤال حينها لن يكون له محلٌ من الإعراب: هدى، لا أستطيع الكلام. فقالت: «لا تتكلمي، سأراك اليوم، ولن أنتظر.. ولا تتعذري بأي عذر».
سمعت دقات قلبها التي خيّل إليّ أنها تناديني قائلة: «تعالي واتركي كل أشغالك وأعمالك»، نداء الطفولة وذكرياتها تناديك.
تواعدنا مساءً، وكانت تلك اللحظة هي اللحظة التي توقفت معها عقارب الساعة، وتأرجحت معها المشاعر، وتسلل أنين الشوق العذب، الذي لا ينتظر الارتواء بعد طول انتظار، يا له من لقاء جميل، يحمل في طياته لوحة دوح خميل، يا لها من نعمة عظيمة حين نفكر في أنفسنا، وفي كيفية ريّها بالحب، ومنحها ما ترغب وتود، فقد شغلتنا هذه الدنيا وما فيها من أعمال ومسؤوليات، وطوت أعمارنا معها، وهذا ليس خطأً، فسنة الله في خلقه تحتّم علينا أن نكون عاملين مسؤولين، واعين مدركين، ساعين باذلين نافعين،.. إلخ.
لكن، على الرغم من ذلك كله، فإنه لا بد من لحظة نقف فيها مع أنفسنا، ونفكر فيما تريده قلوبنا، وما اللحظة والذكرى التي نرغب تكرارها، وتجدّدها؟
فإذا عرفنا، فعلينا أن نبادر فوراً بإنعاش قلوبنا وأرواحنا بها، ومن ثمّ إنعاش دقائقنا، وتجديد خلايانا، وتلمس اطمئنان النفس وطهرها وبراءتها، ولست أرى سوى ربيع العمر وذكريات الطفولة كافية لذلك كله.
التقيت بصديقتي هدى، وكم كان ذلك اليوم مميزاً!
وكم أغناني عن السير خطوات، باحثة عن السعادة والهناء، جلسنا وتناولنا عشاءنا معاً، وضحكنا وأبحرنا عبر ذكرياتنا، وتذكرنا الدمى واللعب، وتذكرنا البقالة التي كنا نشتري منها ما يعجبنا، وتذكرنا تعليقات أبي «رحمه الله»، وأحيينا سوالف جعلت لنبضنا صوتاً يهتف بالحب والشوق، صوتاً يزيل التعب، وما خلفه سواد الأيام.
وحينما سألتها، من أين حصلت على رقمي؟ وكيف؟ أجابتني بإشراقة وجه: إنه ابني (خلف)، أخبرني أن صديقتك في الطفولة زارتنا اليوم في محاضرة توعوية، وأفادتنا كثيراً، فتفاجأت، وتشوّقت للقياك كأنك بعض مني، فما كان مني إلا الاتصال بك والتواصل معك.. وها نحن معاً يا صديقتي العزيزة.
فسبحان الله، الذي جعل التعارف واللقاء مجلاة لصدأ النفوس، وأنساً لها، وإحياءً لكل جميل فيها.
فصلوا أنفسكم بلقاء طفولتكم، وتذكروا البراءة وما فيها من طهر وصدق مشاعر، علّها تكون عوناً لكم فيما بقي من أعماركم.
عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...