alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

ألزهايمر مع «قشدة»!

08 فبراير 2018 , 01:15ص
«لاحظتُ على زوجي تغيراً في سلوكه وعاداته وحتى في شخصيته. في البداية ظهرت عليه عوارض غريبة جعلتني أُشكك في خيانته. مثالاً على ذلك، توجه إلى المتجر الذي نبتاع منه احتياجات البيت عادةً، ونسي طريق العودة، فتأخر لأكثر من 3 ساعات. في المرة الثانية، ذهب لاصطحاب الأطفال من المدرسة وأخذ طريقاً مختلفاً بعيداً جداً عن البيت، وأخبرني الأطفال أنه ضلّ طريق العودة.. بعد هذه الحادثة بأشهر، طُرد من عمله بسبب التأخير المتكرر، وعدم التزامه بإنجاز واجباته الوظيفية، وتغيُّر سلوكه مع زملائه».. هذا ما ترويه شابة في الـ 25 من عمرها، عن زوجها الذي اكتشف الأطباء إصابته بـ «الزهايمر» قبل أسابيع من احتفاله بعيد ميلاده الـ 30!
لم تصدق الصبيّة أن زوجها الذي كان من سنوات قليلة طالباً في الجامعة، مصابُ بـ «الخرف»! وهو أبٌ لثلاثة أطفال، أكبرهم 8 سنوات. فهذا المرض يُصيب غالباً من هم فوق الـ 60 عاماً، ولكنه اقتحم حياته قبل الشيخوخة بسنين طويلة، فأصبح تائهاً معظم الأوقات، متقلب المزاج، غير قادر على العناية بنفسه، يُعاني من مشاكل في التركيز، وصعوبة في التعبير عمّا يُريد، وقصور في الذاكرة الحديثة. قصة هذا الشاب دفعتني للتفكير بأحد أهم الأسباب التي يعتبرها الباحثون سبباً للإصابة بالخرف في هذا السنّ، إضافة إلى العامل الوراثي بالطبع، وهي: الفشل المتكرر في الحياة، القلق والخوف الزائد، الاكتئاب، الحالات النفسية السيئة. هذه الحالة دفعت بالشابة لاصطحاب زوجها إلى طبيب نفسيّ، ظناً منها في البداية أنه مصاب باكتئاب أو ضغط نفسي... وبعد فحوصات متكررة وجلسات طويلة مع المعالج ومستشار الزواج تبيّن أن المرض خرج عن إطار الحالة النفسية ودخل مرحلة متقدّمة ونادرة.
قررت الزوجة الوقوف إلى جانب زوجها، والاعتناء به إلى جانب أطفالها، فالذاكرة متدهورة، لكنّ الحبّ حاضر، وأقوى من الظروف، وأشدّ بأساً وعزيمة من العجز والمرض.. هذه القصّة تحثّنا على الوقوف لحظة في هذه الحياة السريعة والمتسارعة، لنرصد الكثير من العوارض التي نلاحظها في سلوكياتنا و»نطنّشها» في زحمة اليوم، فكمّ مرّة نسينا مواعيدنا، ومفاتيح سياراتنا، والطرقات التي نمرّ بها لوهلة، وربّما ملامح جيراننا وأصدقائنا.
وكيف لا؟ ونحن دوامة من «التوهان»، إذ كُتب علينا اتخاذ عشرات القرارات السريعة يومياً لحظة بلحظة.. من كوب القهوة التي يسألنا معدّوها عن لونها وحجمها وطول كوبها و»مع قشدة أو بلا قشدة. كاراميل أو دون..» بعد يوم عمل شاقّ.. وكم كلمة سرّ نحتاج يومياً لأن نتذكرها لقضاء يومنا، في بريدنا الإلكتروني، وهواتفنا، وأنظمة الدخول الإلكتروني لحساباتنا الشخصية في التواصل الاجتماعي، والأنظمة الداخلية الوظيفية، والحسابات المصرفية، والخدمات الحكومية، وتذاكر الطيران، والخدمات الصحية، الخاصة بنا وبأسرتنا وغيرها.
لقد أصبحت كمية القرارات اليومية التي يتوجب على المرء اتخاذها مهولة، بسبب الطفرة في الخيارات، والتنوع في الخدمات، وكثرة الإعلانات التي تظهر لنا على شاشة المحمول، والحاسوب، والمجمعات، والطرقات، بالإضافة إلى الكمّ الهائل من الأخبار التي تحاصرنا.. ما يتسبب لنا بحالة من الضغط النفسي غير المبرر، ويدخلنا بلا وعي في نفق من القلق الزائد الذي لا يعنينا أساساً.
ويزيد من القلق والخوف البيئة المجتمعة التي نعيش بها.. حيث نخاف الناس أكثر مما نخاف الله، وحيث نحمل همّ الانتقادات التي تُوجه إلينا إذا ضحكنا، أو شربنا الماء وقوفاً، أو أكلنا الطعام بالشمال، ودخلنا الحمام باليمين.. أكثر من قلقنا على مستقبلنا، وأفكارنا، وحال أمتنا.
الخلاصة: افعلوا ما يحلو لكم واسعدوا في حياتكم.. فالزهايمر أمامكم والحبّ ملاذنا وملاذكم!
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...