


عدد المقالات 307
«لاحظتُ على زوجي تغيراً في سلوكه وعاداته وحتى في شخصيته. في البداية ظهرت عليه عوارض غريبة جعلتني أُشكك في خيانته. مثالاً على ذلك، توجه إلى المتجر الذي نبتاع منه احتياجات البيت عادةً، ونسي طريق العودة، فتأخر لأكثر من 3 ساعات. في المرة الثانية، ذهب لاصطحاب الأطفال من المدرسة وأخذ طريقاً مختلفاً بعيداً جداً عن البيت، وأخبرني الأطفال أنه ضلّ طريق العودة.. بعد هذه الحادثة بأشهر، طُرد من عمله بسبب التأخير المتكرر، وعدم التزامه بإنجاز واجباته الوظيفية، وتغيُّر سلوكه مع زملائه».. هذا ما ترويه شابة في الـ 25 من عمرها، عن زوجها الذي اكتشف الأطباء إصابته بـ «الزهايمر» قبل أسابيع من احتفاله بعيد ميلاده الـ 30! لم تصدق الصبيّة أن زوجها الذي كان من سنوات قليلة طالباً في الجامعة، مصابُ بـ «الخرف»! وهو أبٌ لثلاثة أطفال، أكبرهم 8 سنوات. فهذا المرض يُصيب غالباً من هم فوق الـ 60 عاماً، ولكنه اقتحم حياته قبل الشيخوخة بسنين طويلة، فأصبح تائهاً معظم الأوقات، متقلب المزاج، غير قادر على العناية بنفسه، يُعاني من مشاكل في التركيز، وصعوبة في التعبير عمّا يُريد، وقصور في الذاكرة الحديثة. قصة هذا الشاب دفعتني للتفكير بأحد أهم الأسباب التي يعتبرها الباحثون سبباً للإصابة بالخرف في هذا السنّ، إضافة إلى العامل الوراثي بالطبع، وهي: الفشل المتكرر في الحياة، القلق والخوف الزائد، الاكتئاب، الحالات النفسية السيئة. هذه الحالة دفعت بالشابة لاصطحاب زوجها إلى طبيب نفسيّ، ظناً منها في البداية أنه مصاب باكتئاب أو ضغط نفسي... وبعد فحوصات متكررة وجلسات طويلة مع المعالج ومستشار الزواج تبيّن أن المرض خرج عن إطار الحالة النفسية ودخل مرحلة متقدّمة ونادرة. قررت الزوجة الوقوف إلى جانب زوجها، والاعتناء به إلى جانب أطفالها، فالذاكرة متدهورة، لكنّ الحبّ حاضر، وأقوى من الظروف، وأشدّ بأساً وعزيمة من العجز والمرض.. هذه القصّة تحثّنا على الوقوف لحظة في هذه الحياة السريعة والمتسارعة، لنرصد الكثير من العوارض التي نلاحظها في سلوكياتنا و»نطنّشها» في زحمة اليوم، فكمّ مرّة نسينا مواعيدنا، ومفاتيح سياراتنا، والطرقات التي نمرّ بها لوهلة، وربّما ملامح جيراننا وأصدقائنا. وكيف لا؟ ونحن دوامة من «التوهان»، إذ كُتب علينا اتخاذ عشرات القرارات السريعة يومياً لحظة بلحظة.. من كوب القهوة التي يسألنا معدّوها عن لونها وحجمها وطول كوبها و»مع قشدة أو بلا قشدة. كاراميل أو دون..» بعد يوم عمل شاقّ.. وكم كلمة سرّ نحتاج يومياً لأن نتذكرها لقضاء يومنا، في بريدنا الإلكتروني، وهواتفنا، وأنظمة الدخول الإلكتروني لحساباتنا الشخصية في التواصل الاجتماعي، والأنظمة الداخلية الوظيفية، والحسابات المصرفية، والخدمات الحكومية، وتذاكر الطيران، والخدمات الصحية، الخاصة بنا وبأسرتنا وغيرها. لقد أصبحت كمية القرارات اليومية التي يتوجب على المرء اتخاذها مهولة، بسبب الطفرة في الخيارات، والتنوع في الخدمات، وكثرة الإعلانات التي تظهر لنا على شاشة المحمول، والحاسوب، والمجمعات، والطرقات، بالإضافة إلى الكمّ الهائل من الأخبار التي تحاصرنا.. ما يتسبب لنا بحالة من الضغط النفسي غير المبرر، ويدخلنا بلا وعي في نفق من القلق الزائد الذي لا يعنينا أساساً. ويزيد من القلق والخوف البيئة المجتمعة التي نعيش بها.. حيث نخاف الناس أكثر مما نخاف الله، وحيث نحمل همّ الانتقادات التي تُوجه إلينا إذا ضحكنا، أو شربنا الماء وقوفاً، أو أكلنا الطعام بالشمال، ودخلنا الحمام باليمين.. أكثر من قلقنا على مستقبلنا، وأفكارنا، وحال أمتنا. الخلاصة: افعلوا ما يحلو لكم واسعدوا في حياتكم.. فالزهايمر أمامكم والحبّ ملاذنا وملاذكم!
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...