


عدد المقالات 226
ودَّعَ الإعلامي وائل الدحدوح مراسل قناة الجزيرة في غزة، ابنه البكر حمزة الدحدوح أمس، ومعه زميله مصطفى ثريا، اللذين استشهدا إثر قصف إسرائيلي استهدفهما غرب خان يونس، وقد فقد وائل الدحدوح عائلته مع بداية العدوان السافر والحرب الهمجية الإسرائيلية على قطاع غزة، واليوم هو الرابع والتسعون من بدء الحرب الشعواء والفتاكة التي قضت فيها قوات الاحتلال على البشر والشجر والحجر، ولم تترك إلا أثرا بعد عين، وأشلاء متناثرة لشهداء أغلبهم أطفال ونساء وكبار في السن، كانوا آمنين نائمين مطمئنين في منازلهم. تجاوز عدد الشهداء حتى الآن ثلاثة وعشرين ألف شهيد، وعدد مضاعف من الجرحى والمصابين، وبيوت تم تدميرها وعوائل تم تهجيرها ومدارس ومستشفيات تمت تسويتها بالأرض في حرب غير متكافئة؛ ولا تدل إلا على العنجهية والغلو والتطرف، ومحاولة التخويف وبث الرعب في نفوس أهل فلسطين المقاومين والمجاهدين في وطنهم والمدافعين عن عرضهم وأرضهم وممتلكاتهم، اعتقادا من الاحتلال أنه سينجح في تركيع وإخضاع شعب العزة والأنفة والكرامة.
ولا يعلم أن الاعتداءات تزيدهم قوة وجلدا، وليس أدلّ على ذلك من مثال واحد واضح ومشهود، وهو وقوف وشموخ الإعلامي وائل الدحدوح الذي قام بدفن زوجته وابنه وابنته في مقطع مؤثر انتشر في أوساط العالم أجمع، وقال كلمته المشهورة (معليش) وهي رد العازم على إكمال عمله والاستمرار في تأدية واجبه دون الوقوف عند ساعات يعتصر فيها القلب آلامه وتنبض مع دقات قلبه همومه وأحزانه، استكمل المسيرة وواصل العمل، ولم يأبه بالتهديد والوعيد من قبل قوات الاحتلال؛ التي استهدفت أن تثنيه عن مواصلة فضح جرائمهم المشهودة والتي ينقلها من أرض الواقع كما هي، ولم يلتفت إليهم ولم يأبه بهم، فحاولوا إصابته ولكن الله حفظه منهم، فاستهدفوا زميله المصور الملازم له، فودعه ودفنه، وواصل العمل ومسيرته في نقل العدوان الآثم للاحتلال، ولم يتوان في ذلك، وآخرها ليلة البارحة عندما استهدفوا ابنه حمزة وزميله مصطفى ثريا وإصابة زملائهم الآخرين، وانتشر مقطع توديعه لابنه كالنار في الهشيم، إنها والله حرب ضروس يقوم بها وائل الدحدوح وهو يقف شامخا بعد كل ضربة موجعة يعتقد الاحتلال أنه سيكسره بها ولن يقوم بعدها، فيكون الرد بالبث المباشر عبر قناة الجزيرة لتغطية الأحداث ومواصلة العمل دون أن يتوقف إلا لعمل اللازم في الدفن والصلاة على الشهداء.
هذه الروح الحاضرة في القيام بالواجب وتحمل المسؤولية هي رسالة في حد ذاتها للعالم أجمع وللاحتلال على وجه التحديد، بأن العمل سيتواصل، من أجل فضح الجرائم الإسرائيلية، وكانت أحداث غزة كاشفة للهيئات والمنظمات الدولية ولحكومات ودول دائما ما تتشدق وتدعو لاحترام حقوق الإنسان والطفل والمرأة، وعدم التعرض لكل ما له صلة بالتعليم والصحة، وتغافلت عما قامت به إسرائيل من جرائم أفظع وأشنع من ذلك، وفي المقابل فإن الإعلام العربي الحر، وعلى رأسه قناة الجزيرة، قامت بتغيير الصورة النمطية للإعلام العربي، وأصبحت إحدى أهم القنوات الإخبارية في المنطقة والعالم، وتلعب دورا كبيرا في كشف الحقائق ونقل الوقائع للعالم أجمع، وسارت عاملا مهما في سير ومتابعة الأحداث في العالم، لدرجة أن كل من له صلة ويعمل فيها يكون مستهدفا هو وأهله ومن يعملون أو يتواصلون معه لإثنائه عما يقوم به، ولكن تستمر الجزيرة ورجالها في نقل الحدث من أرض الواقع، الأمر الذي يزيد الأعداء ألما وحقدا، وأكثر ما يؤثر عليهم عند قيام هدفهم من بين الركام والدمار لينفض عن وجهه الغبار ويبث الرعب بوقوفه وصموده أمام الأسلحة التي سقطت من أيدي جنود العدو، وآلياتهم التي تم تدميرها والوقوف على فوهتها تأكيدا على إتلافها وعدم نجاحهم في الوصول إلى ما كانوا يسعون إليه.
هؤلاء الإعلاميون الصامدون الواقفون بثبات هم أكبر سلاح يتم توجيهه للعدو الذي لا يملك إلا جبروته المرتبط بقوة سلاحه، وما إن يسقط سلاحه أو يتم أسره يتحول جبروته وطغيانه إلى دموع يستجدي بها الرحمة والشفقة من آسريه، فالإعلام الحر عنوان الحروب في عصرنا الحالي وأثبت نجاعته وقوته وقدرته على تغيير الصورة النمطية التي كانت منتشرة في أوساط المجتمعات؛ خاصة الغربية منها، فأصبحت هناك أصوات تسمع الصوت الآخر وترى الحقيقة بعين محايدة، مما دفع بعض الحكومات إلى تغيير مواقفها أو بعض منها، مما ساهم في وضوح الحق الفلسطيني وأن فلسطين محتلة وشعبها يعاني الويلات جراء الاحتلال وممارسة القوة ضد شعب أعزل، وبمقارنة قناة الجزيرة ومنتسبيها ومراسليها ومذيعيها وطريقة حواراتهم ومناقشاتهم مع مختلف الضيوف والآراء، نجدهم يتفوقون على وسائل إعلامية غربية بمذيعيها ومراسليها كانت دائما ما تتحدث عن الحرية واختلاف الآراء، إلا أنهم عندما يسمعون ما لا يتوافق مع نهجهم وآرائهم تخرج أصواتهم الشاذة ومواقفهم الرديئة التي تكشف مستوى نفاقهم وكذبهم لدرجة أنهم لم يستطيعوا التحكم فيما يضمرونه ولا يظهرونه، ولم نجد استنكارا من وسائل الإعلام الغربية لاستهداف الإعلاميين في غزة واستشهاد ما يربو على مائة صحفي من بينهم 13 صحفية، معظمهن يعملن مراسلات وكالات ومواقع إعلامية وهناك أعداد كبيرة من الصحفيين المصابين يحتاجون لعلاج غير متوفر في قطاع غزة، خاصة بعد استهداف المستشفيات والطواقم الطبية بصواريخ الاحتلال، ومع ذلك ظل الصحفيون محافظين على حضورهم ونقلهم للأحداث وإن كانت قلوبهم تقطر دما وعيونهم تذرف دمعا، فعزاؤنا لأهالي الشهداء ودعواتنا لهم بالصبر والنصر.
@falehalhajeri
اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...
تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...
تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...
ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...
تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...