alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

07 أبريل 2024 , 11:36م

الحمد لله الأول بلا ابتداء، الآخر بلا انتهاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد الهادي الأمين، وعلى آله الطيبين، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، وعلى كل من عبد ربه حتى أتاه اليقين. وبعد: فيقول ربنا العظيم مخاطباً نبيه الكريم، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾. إن شهر رمضان يمر كالطيف، ولابد من ذهابه كما يفعل الضيف، وحري بمن علم أن ضيفه مرتحل أن يغتنم ما بقي من الوقت معه لضعف أمل اللقاء به بعد رحيله، ولم يبق من ضيفنا إلا أيام قليلة، وصدق الله: ﴿‌أَيَّامًا ‌مَعْدُودَاتٍ﴾ مرت سريعة. في رمضان يكثر الناس من الطاعات، ويجتهدون في التقرب إلى الله بالعبادات، وآخرون لا يكادون يعبدون الله إلا في رمضان، يغفلون عن كون رمضان مدرسة للتربية والرياضة، رياضة النفس على ترك الملذات والشهوات المباحة، وحملها على التعبد ومراقبة الخالق، وثلاثون يوماً مدة كفيلة بأن تتخلى النفس فيها عن سلوكياتها السيئة وتتحلى بكل ما هو خير. ففي رمضان تتعود النفس على الصبر في المسجد مدة طويلة، وملازمة الطاعة فترة غير وجيزة، فلا يكاد ينقضي رمضان حتى تألف النفس ما حُمِلت عليه. والله تعالى يقول: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، أي داوم على طاعته وعبادته حتى يأتيك اليقين، وهو الموت، ففي الحديث: «لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم ‌انقطع ‌عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً»، فالمؤمن لا يمنعه من العمل إلا الموت. وفي الآية ورد الأمر بصيغة المفرد، وهو الذي نزل عليه الوحي، لأن هذه الآية وما قبلها من الآيات جاءت بأسلوب الخطاب الموجه المباشر له، فإذا كان الأمر هنا بالعبادة موجه لمن غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن لا يدري هل قبلت أعماله أم ردت عليه. فينبغي للمسلم أن يبقى معه من عمله في رمضان شيء يستمر عليه، يداومه بعد انقضاء رمضان، من قيام الليل، وصيام النوافل، وتلاوة القرآن، وغير ذلك مما ألفته النفس وسهل عليها في رمضان، يحافظ عليه طول السنة، رجاء المغفرة والقبول، وليس لزاماً أن يكثر المسلم على نفسه فيحملها ما لا تطيق، فتمل نفسه وينقطع كلياً عن العبادة، فهذا خلاف السنة، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (من هذه). قلت: فلانة، لا تنام بالليل، تذكر من صلاتها، فقال: (مه، عليكم ‌ما ‌تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا، رواه الشيخان، فليست العبرة بالكثرة المنقطعة، وإنما العبرة بمداومة العمل وإتقانه وإن قل، فقليل دائم خير من كثير منقطع، وعن أمنا عائشة رضي الله عنها أيضاً: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ‌أدومه وإن قل»، رواه مسلم. فأقل ما يمكن اصطحابه من أعمال رمضان: صيام التطوع ثلاثة أيام من كل شهر ولا أقل من صوم تلك الأيام السنوية التي حث على صيامها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كصيام ست من شوال، وهي أولى نوافل الصيام بعد رمضان، وعشر ذي الحجة ولو عرفة، والمحرم ولو عاشوراء منه، وفي الإنفاق يداوم ولو بقليل، وفي قيام الليل ولو بركعتين مع الوتر، وفي قراءة القرآن بما يتيسر، ولنا في الصحابي الجليل أبي هريرة قدوة يخبرنا فيقول: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» متفق عليه. وهكذا يستمر العبد على فعل بعض النوافل التي ألفتها النفس في رمضان، مع الحفاظ على أداء الفرائض كما حافظ عليها في رمضان، فإن أحب ما يتقرب العبد به إلى ربه أداء ما فرض الله عليه، وأما النوافل فلإتمام النقص ورفع المقام عند الله، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: ((...‌وما ‌تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...))رواه البخاري. نسأل الله القبول والتوفيق وحسن الختام.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...