alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 364

أيمن القدوة 09 يوليو 2026
إلى أين تتجه السياحة في قطر؟
زهرة حسن 10 يوليو 2026
الرسائل التي لم نرسلها
رأي العرب 08 يوليو 2026
مضيق هرمز ليس محل مساومة
علي حسين عبدالله 07 يوليو 2026
الهزيمة التي صنعت الاحترام

إنّه الحفيظ

07 أبريل 2024 , 11:44م

تمضي الحياة، ونمضي معها، والحال في تقلّب وتبدّل وتغيّر، وكما قيل: «دوام الحال من المحال»؛ فتارة نكون في سعة، وتارة أخرى في حنق وضيق. وقد تدلهمّ بنا الوقائع، فنشعر بأفياء القلق تَسدل علينا ظلال الشؤم وكآبة الشعور، وربما يراودنا ذلك الهاجس من فوضى الواقع والخوف من المستقبل، وكأن أمورًا باتت قاب قوسين أو أدنى من التلف. في هذه اللحظات، نحتاج إلى وقفة تأمل مع ربنا سبحانه (الحفيظ). هيا، لنجدِّدَ إيماننا بهذا الاسم العظيم؛ فهو، وحده جلَّ وعلا، لديه غاية العناية، ومنتهى الحفظ والرعاية، وزد على ذلك أنَّ أقصى درجات الطمأنينة تكون في كنفه ورحابه. قال في محكم التنزيل: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ ﴾ نعم، إنه الله الحفيظ؛ فمِن أجل حفظنا ورعايتنا، يأمر أربعة ملائكة أن يحيطوا بنا بأمره سبحانه، وكلّهم ليحفظونا من كل ما قد يلمّ بنا. ما أعظم حفظه وحمايته! وما أجمل كنفه وحماه! فكلٌّ منّا يمرُّ بظروف الحياة، وضروبها، نخاف فيؤمِّننا، نضلّ فيرشدنا، ثمّ هو الحفيظ الذي يمدنا بسلاح الموقف بحسب حاجته، فنرى الضرر قد انعدم بحكمته، والشفاء لا يغادر سقمًا، والإخفاق ما كان إلا لخير تناله، والحرمان سببٌ لفتح أبواب العطايا، والفقدان لتلاشي الرزايا، والبعد مِنْ بعضِ البشرِ أجمل هدايا، وأسلمُ للحنايا. فهذا من مظاهر حفظه جلّ في علاه. والبشرية قاصرة عن استيعاب مكامن الحفظ الإلهي، التي هي أعظم وأكثر وأكبر وأعم. ورَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ: وَإِذَا العِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا لا تَخْشَ مِنْ بَأْسٍ فَأَنْتَ تُصانُ وبكلّ أرضٍ قد نزلت قفارها نَمْ فَالمَخَاوِفُ كُلُّهُــنَّ أَمَـانُ نعم، إنّ مِن القواعد الإلهية الراسخة، دفاعُ الله عن الذين آمنوا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بشتى الصور، ومِنْ حيث لا يعلمون، أو يقصدون. نجدُ أنفسنا محفوفين بكرم حفظه لنا من أكدار المجالس، وأوحال الشرور التي قد تنذر بالخطوب حولنا، فطرقات الزيغ شتى، والله وحده الحفيظ من يثبِّتنا على ديننا، ليمنعَ تناوشَ الشبهات، وتخطُّفَ الأهواء. وهو الحافظ لنا بالحقِّ على الباطل، وبالحلال عن الحرام، وبالخير من الشر، بل يسخر لنا من طيبات هذا الكون الرحب لنهنأ ونتمتع بالجمال، ونتأمل العظمة والجلال في ملكوته وقدرته. فما أعظم أن تتجلى قدسية الله وقدرته ووجوده وحفظه في نفوسنا، فنكون ممن يُظلُّ بظلّه يومَ لا ظلَّ إلا ظله، وهنيئًا لمن كسب ظلّه سبحانه في الدنيا والآخرة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...