


عدد المقالات 381
تمضي الحياة، ونمضي معها، والحال في تقلّب وتبدّل وتغيّر، وكما قيل: «دوام الحال من المحال»؛ فتارة نكون في سعة، وتارة أخرى في حنق وضيق. وقد تدلهمّ بنا الوقائع، فنشعر بأفياء القلق تَسدل علينا ظلال الشؤم وكآبة الشعور، وربما يراودنا ذلك الهاجس من فوضى الواقع والخوف من المستقبل، وكأن أمورًا باتت قاب قوسين أو أدنى من التلف.
في هذه اللحظات، نحتاج إلى وقفة تأمل مع ربنا سبحانه (الحفيظ). هيا، لنجدِّدَ إيماننا بهذا الاسم العظيم؛ فهو، وحده جلَّ وعلا، لديه غاية العناية، ومنتهى الحفظ والرعاية، وزد على ذلك أنَّ أقصى درجات الطمأنينة تكون في كنفه ورحابه. قال في محكم التنزيل: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ ﴾ نعم، إنه الله الحفيظ؛ فمِن أجل حفظنا ورعايتنا، يأمر أربعة ملائكة أن يحيطوا بنا بأمره سبحانه، وكلّهم ليحفظونا من كل ما قد يلمّ بنا. ما أعظم حفظه وحمايته! وما أجمل كنفه وحماه! فكلٌّ منّا يمرُّ بظروف الحياة، وضروبها، نخاف فيؤمِّننا، نضلّ فيرشدنا، ثمّ هو الحفيظ الذي يمدنا بسلاح الموقف بحسب حاجته، فنرى الضرر قد انعدم بحكمته، والشفاء لا يغادر سقمًا، والإخفاق ما كان إلا لخير تناله، والحرمان سببٌ لفتح أبواب العطايا، والفقدان لتلاشي الرزايا، والبعد مِنْ بعضِ البشرِ أجمل هدايا، وأسلمُ للحنايا. فهذا من مظاهر حفظه جلّ في علاه. والبشرية قاصرة عن استيعاب مكامن الحفظ الإلهي، التي هي أعظم وأكثر وأكبر وأعم. ورَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ:
وَإِذَا العِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا
لا تَخْشَ مِنْ بَأْسٍ فَأَنْتَ تُصانُ
وبكلّ أرضٍ قد نزلت قفارها
نَمْ فَالمَخَاوِفُ كُلُّهُــنَّ أَمَـانُ
نعم، إنّ مِن القواعد الإلهية الراسخة، دفاعُ الله عن الذين آمنوا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بشتى الصور، ومِنْ حيث لا يعلمون، أو يقصدون. نجدُ أنفسنا محفوفين بكرم حفظه لنا من أكدار المجالس، وأوحال الشرور التي قد تنذر بالخطوب حولنا، فطرقات الزيغ شتى، والله وحده الحفيظ من يثبِّتنا على ديننا، ليمنعَ تناوشَ الشبهات، وتخطُّفَ الأهواء. وهو الحافظ لنا بالحقِّ على الباطل، وبالحلال عن الحرام، وبالخير من الشر، بل يسخر لنا من طيبات هذا الكون الرحب لنهنأ ونتمتع بالجمال، ونتأمل العظمة والجلال في ملكوته وقدرته. فما أعظم أن تتجلى قدسية الله وقدرته ووجوده وحفظه في نفوسنا، فنكون ممن يُظلُّ بظلّه يومَ لا ظلَّ إلا ظله، وهنيئًا لمن كسب ظلّه سبحانه في الدنيا والآخرة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...