alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

إنّه الحفيظ

07 أبريل 2024 , 11:44م

تمضي الحياة، ونمضي معها، والحال في تقلّب وتبدّل وتغيّر، وكما قيل: «دوام الحال من المحال»؛ فتارة نكون في سعة، وتارة أخرى في حنق وضيق. وقد تدلهمّ بنا الوقائع، فنشعر بأفياء القلق تَسدل علينا ظلال الشؤم وكآبة الشعور، وربما يراودنا ذلك الهاجس من فوضى الواقع والخوف من المستقبل، وكأن أمورًا باتت قاب قوسين أو أدنى من التلف.
في هذه اللحظات، نحتاج إلى وقفة تأمل مع ربنا سبحانه (الحفيظ). هيا، لنجدِّدَ إيماننا بهذا الاسم العظيم؛ فهو، وحده جلَّ وعلا، لديه غاية العناية، ومنتهى الحفظ والرعاية، وزد على ذلك أنَّ أقصى درجات الطمأنينة تكون في كنفه ورحابه. قال في محكم التنزيل: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ ﴾ نعم، إنه الله الحفيظ؛ فمِن أجل حفظنا ورعايتنا، يأمر أربعة ملائكة أن يحيطوا بنا بأمره سبحانه، وكلّهم ليحفظونا من كل ما قد يلمّ بنا. ما أعظم حفظه وحمايته! وما أجمل كنفه وحماه! فكلٌّ منّا يمرُّ بظروف الحياة، وضروبها، نخاف فيؤمِّننا، نضلّ فيرشدنا، ثمّ هو الحفيظ الذي يمدنا بسلاح الموقف بحسب حاجته، فنرى الضرر قد انعدم بحكمته، والشفاء لا يغادر سقمًا، والإخفاق ما كان إلا لخير تناله، والحرمان سببٌ لفتح أبواب العطايا، والفقدان لتلاشي الرزايا، والبعد مِنْ بعضِ البشرِ أجمل هدايا، وأسلمُ للحنايا. فهذا من مظاهر حفظه جلّ في علاه. والبشرية قاصرة عن استيعاب مكامن الحفظ الإلهي، التي هي أعظم وأكثر وأكبر وأعم. ورَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ:
وَإِذَا العِنَايَةُ لَاحَظَتْكَ عُيُونُهَا 
لا تَخْشَ مِنْ بَأْسٍ فَأَنْتَ تُصانُ
 وبكلّ أرضٍ قد نزلت قفارها
نَمْ فَالمَخَاوِفُ كُلُّهُــنَّ أَمَـانُ
نعم، إنّ مِن القواعد الإلهية الراسخة، دفاعُ الله عن الذين آمنوا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بشتى الصور، ومِنْ حيث لا يعلمون، أو يقصدون. نجدُ أنفسنا محفوفين بكرم حفظه لنا من أكدار المجالس، وأوحال الشرور التي قد تنذر بالخطوب حولنا، فطرقات الزيغ شتى، والله وحده الحفيظ من يثبِّتنا على ديننا، ليمنعَ تناوشَ الشبهات، وتخطُّفَ الأهواء. وهو الحافظ لنا بالحقِّ على الباطل، وبالحلال عن الحرام، وبالخير من الشر، بل يسخر لنا من طيبات هذا الكون الرحب لنهنأ ونتمتع بالجمال، ونتأمل العظمة والجلال في ملكوته وقدرته. فما أعظم أن تتجلى قدسية الله وقدرته ووجوده وحفظه في نفوسنا، فنكون ممن يُظلُّ بظلّه يومَ لا ظلَّ إلا ظله، وهنيئًا لمن كسب ظلّه سبحانه في الدنيا والآخرة.

 @zainabalmahmoud

 @zalmahmoud@outlook.com

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...