alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

وظيفة خبير مجانية..

05 أكتوبر 2017 , 01:01ص
«الطبيب القريب لا يُعالِج»، و«مُغني الحيّ لا يُطرب»، و«المحامي الجار يجيب لك الدمار»، أمثلة شعبية متوارثة تُشير إلى مواقف ما زالت تتكرر عبر الأزمنة والأمكنة، حيث الأبناء لا يرغبون بنصيحة الأهل بقدر ما يتطلعون لنصيحة أهل أصدقائهم، وحيث الطالب في المدرسة يستمع لنصيحة المعلّمة أكثر مما يُنصت لكلام الوالدة.
ومن الطبقة الدُنيا صعوداً نحو صنّاع القرار في الوطن العربي على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والوظيفية، حيث لا يرغب هؤلاء بمعرفة التحديات والمشاكل من داخل بيتهم أو مكاتبهم أو مجتمعاتهم، على اعتبار أن القريب عندما ينطق، نطقَ غيرةً، فيما الغريبُ ينطق واقعاً. وهذا ما يُمكننا استنتاجه من السياسة العامة للدول العربية، التي تستجدي التدخلات الغربية عند أول أزمة، على اعتبار أننا دول شرق أوسطية نحتاج إلى قاض أجنبي، ليحكم بيننا ولينزل العقوبة بخصمنا، ولبنان خير مثال على ذلك.
وإذا كان واقعنا هذا مغفوراً ذنبه في السياسة -على أساس أننا كعرب لا صوت لنا في صناعة القرار العالمي- فكيف نغفر لأنفسنا هذا الذنب على المستوى الوظيفي والاجتماعي، عندما نعتمد كلياً على أشخاص يتمتعون بالمهارات نفسها، وفي كثير من الأحيان أدنى، ونستقبلهم من وراء المحيطات ليعملوا سنوات على إعداد تقرير إذ اطلعت على توصياته لرأيتها موجودة في أدراج الوزرات والمؤسسات العربية منذ عقود، لكن ذنب معديها أنهم عرب فقراء إلى الله، أخلصوا لعملهم، وأرادوا تطوير مجتمعاتهم، ولكن توصياتهم وصفت بالشكوى وربما بالفلسفة، وأحياناً بالنقد غير المرغوب به. أما ما يُميز هذه التوصيات الأنجلوساكسونية، فهو براعة معدّيها بتصوير الجحيم لأصحاب القرار على أنها نار مضيئة، بخلاف التوصيات العربية التي تلخص الواقع وتقول لك: «إنك ذاهب إلى الجحيم لا محالة». وهذا يُذكرني بنكتة المتفائل والمتشائم حيث قال هذا لذاك «لم أدرس جيداً، سأسقط في الامتحان»، أجابه الآخر «تفاءل يا رجل»، فكان ردّه «حسناً سأسقط في الامتحان في هذا الطقس الجميل»!
النتيجة واحدة أعزائي، لكننا شعوب لا ترغب بكشف عيوبها أمام الأقارب، وهذا شعور مبرر ومقبول. ولكن بالله علينا فلنكف عن رفع شعارات «بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني». فنحن جيل يعي تماماً الفرق بين «خبير» وفاشل يحمل جوازاً أجنبياً، وبين ضرورة قومية ومحسوبيات سياسية.
ملاحظة: مع كل مولود أنجلوساسكوني وظيفة خبير مجانية في الدول العربية!
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...