


عدد المقالات 356
«سمع الله لمن حمده»، قول عظيم نردده في صلواتنا بعد قيامنا من ركوعنا، نستشعر فيه صفة السميع في حق الله تبارك وتعالى التي تفيد مبالغة السمع كمًّا وكيفًا، لكن كيف يكون ذلك؟ إنّ في تلك الصفة معنيين، من الجميل أن نقف عليهما، ونعيهما، أولهما؛ السمع الذي هو إدراك الأصوات، وثانيهما قبول الدعاء والمناجاة، فحين نردد «سمع الله لمن حمده»، فليس المعنى في صدد إدراك الصوت، بل يدور على قبول الحمد من العبد. وكذلك قوله تعالى: (اَلْحَمْدُ لِلهِ الّذي وَهَبَ لي عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبّي لَسَمِيْعُ الدُّعَاءِ)، والرواية الربانية على لسان خليل الرحمن «إبراهيم عليه السلام»، حينما توجه بالحمد والثناء إلى الحنان المنّان الذي أخصب عَقِبه وأعطاه البنين بعد أن بلغ منه الكبر عتيّا، والسميع هنا من الاستجابة والقبول، وليس من إدراك صوت القول المقول. وفي أسباب النزول للواحدي، ورد في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قولها: «تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله، أبْلى شبابي، ونثرتُ له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات: (قَدْ سَمِعُ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيْرٌ). نزلت فواتح سورة المجادلة في إبطال الظهار الذي كان من الأحكام العرفية التعسفية التي درجت في الجاهلية، وكان في منزلة قفل من اليأس والبؤس، توضع فيه المرأة موضع المعلَّقة، فلا هي متزوجة، ولا هي مطلقة، وذلك أن بعض الأزواج كانوا إذا غاضبوا نساءهم، ظاهروهن، والظهار هو حلفان بهتان يتوجّه به الرجل إلى امرأته فيقول: «أَنتِ عليَّ كَظَهْرِ أُمّي»، وهكذا تنقطع أواصر الزوجية، وتبقى عنده كبعض متاعه، فعندما شَكَتْ خولةُ بنتُ ثعلبة، لم يكن إبطال الظهار قد نَزَل، فلم تجد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ينقع غلّتها، ويشفي عِلّتها، فجاء إبطال هذا الحكم الجائر بالبيان الشديد الزاجر، وبلهجةِ النذير والتحذير من السميع البصير، الذي سمع قولها من فوق سبع سماوات، من حيث كانت أم المؤمنين عائشة في زاوية من البيت، ولم تسمع كامل شكواها وشجونها. فعلينا أن نتعلم أن سمع الله نافذ خارق، لا تحده العوائق، وأنّ عامل الاقتراب والابتعاد لا يفعل فعله إلا بالعباد، وأما رب العالمين فهو مع سموه وعلوه فوق السبع الطباق، نجده أقرب لأحدنا من حبل الوريد، مُطّلعٌ على خافيه وباديه. فلنحرص على مراقبة سمعنا، واستحضار سمع الله في كل حين، ومن ثمّ فلنحمد الله على ما نحن فيه شكرًا واعترافًا بأن الله معنا يسمعنا ويجيبنا ويدبّر أمورنا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...