


عدد المقالات 381
«سمع الله لمن حمده»، قول عظيم نردده في صلواتنا بعد قيامنا من ركوعنا، نستشعر فيه صفة السميع في حق الله تبارك وتعالى التي تفيد مبالغة السمع كمًّا وكيفًا، لكن كيف يكون ذلك؟ إنّ في تلك الصفة معنيين، من الجميل أن نقف عليهما، ونعيهما، أولهما؛ السمع الذي هو إدراك الأصوات، وثانيهما قبول الدعاء والمناجاة، فحين نردد «سمع الله لمن حمده»، فليس المعنى في صدد إدراك الصوت، بل يدور على قبول الحمد من العبد. وكذلك قوله تعالى: (اَلْحَمْدُ لِلهِ الّذي وَهَبَ لي عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبّي لَسَمِيْعُ الدُّعَاءِ)، والرواية الربانية على لسان خليل الرحمن «إبراهيم عليه السلام»، حينما توجه بالحمد والثناء إلى الحنان المنّان الذي أخصب عَقِبه وأعطاه البنين بعد أن بلغ منه الكبر عتيّا، والسميع هنا من الاستجابة والقبول، وليس من إدراك صوت القول المقول.
وفي أسباب النزول للواحدي، ورد في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قولها: «تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله، أبْلى شبابي، ونثرتُ له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات: (قَدْ سَمِعُ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيْرٌ).
نزلت فواتح سورة المجادلة في إبطال الظهار الذي كان من الأحكام العرفية التعسفية التي درجت في الجاهلية، وكان في منزلة قفل من اليأس والبؤس، توضع فيه المرأة موضع المعلَّقة، فلا هي متزوجة، ولا هي مطلقة، وذلك أن بعض الأزواج كانوا إذا غاضبوا نساءهم، ظاهروهن، والظهار هو حلفان بهتان يتوجّه به الرجل إلى امرأته فيقول: «أَنتِ عليَّ كَظَهْرِ أُمّي»، وهكذا تنقطع أواصر الزوجية، وتبقى عنده كبعض متاعه، فعندما شَكَتْ خولةُ بنتُ ثعلبة، لم يكن إبطال الظهار قد نَزَل، فلم تجد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ينقع غلّتها، ويشفي عِلّتها، فجاء إبطال هذا الحكم الجائر بالبيان الشديد الزاجر، وبلهجةِ النذير والتحذير من السميع البصير، الذي سمع قولها من فوق سبع سماوات، من حيث كانت أم المؤمنين عائشة في زاوية من البيت، ولم تسمع كامل شكواها وشجونها.
فعلينا أن نتعلم أن سمع الله نافذ خارق، لا تحده العوائق، وأنّ عامل الاقتراب والابتعاد لا يفعل فعله إلا بالعباد، وأما رب العالمين فهو مع سموه وعلوه فوق السبع الطباق، نجده أقرب لأحدنا من حبل الوريد، مُطّلعٌ على خافيه وباديه. فلنحرص على مراقبة سمعنا، واستحضار سمع الله في كل حين، ومن ثمّ فلنحمد الله على ما نحن فيه شكرًا واعترافًا بأن الله معنا يسمعنا ويجيبنا ويدبّر أمورنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...