الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:11 ص بتوقيت الدوحة

فضيلة

د. زينب المحمود
إن النفس الإنسانية عالم حافل بالمعاني والعبر، ويكفي الواحد منّا أن يتأمل ما حوله ليدرك ويتيقَّن عظمة الخالق وعظمة خلقه، فما من نفس إلا فُطرت على الخير، فكم من النفوس جبلت على فعل الخير، وكثيرٌ منها فيها خير وإن قلّ، في حين أن هناك نفوساً خلت من الخير ولو يسيره.
فإذا ابتسمت فأنت نعمة، وإن عبست فأنت نِقمة، وإن أكرمت فأنت منحة، وإن بخلت فأنت نقمة، إذا أقبلت بالفضائل عمّت الأفراح، وإن أحللت محلها الرذائل شاعت الأتراح، فكوني يا نفس منبع الفضيلة، ونحّي عنك أي رذيلة.
فلو كان الوجدان رفيعاً، والبيان مطيعاً، والتدوين ملبياً سميعاً، فذلك حس له نبْس، بوح فيه منح، وعطاء بسخاء.
ماذا تحب أن يقول لك أو فيك أحدهم حينما يراك؟
أهذا خير من عرفت، أم شرُّ من لاقيت على وجه الأرض!!
هل تضعون أنفسكم مكان البشر حينما تعاملونهم وتتواصلون بهم؟ هل تحيون الحياة أكثر من الحياة، وتنتهي بكم كما تنتهي بهم خطوات المضاء في مسالك الفناء إلى سدرة البقاء؟!
(فضيلة) يا لها من كلمة أنيقة تجمع الشمائل والخصال الطيبة، ونتداولها بتصريفاتها فنقول: تفضَّلْ، وفضلٌ، وفاضلٌ، وفضائلُ، ومن فضلك.. إلخ. وليتنا تأملناها كما يجب، وجعلناها صفة ملازمة لنا في كل زاوية من زوايا حياتنا، لشعرنا بكمٍّ لا متناهٍ من الذوق والأخلاق والقيم والاحترام الجميل.
إن كثيراً من الناس يحاولون التهرّب من تبعات أخطاء ارتكبوها أو جرم اقترفوه، مدَّعين أن ذلك مما كُتِب لهم في علم غيب الله، وأنها أقسامهم تجري بها الأقدار، ولا بد من تنفيذها والخضوع لها، وهم في ذلك يبرِّرون لأنفسهم الضعيفة ولأفكارهم الواهيّة سوء فعلهم وتصرّفاتهم، من دون النظر إلى واجبات أو مسؤوليّات أمرنا الله بها وأوجبها علينا، فلسان حال أحدهم في ذلك: «أنا غير مسؤول عن تبعات أعمالي، لأني غير مخير فيما أفعل بل مسيّر». وهذا في الواقع إيغال في الخطأ، وهو من تسويل الشيطان ونزغات النفس الأمارة بالسوء، ومن مغالطات الجهل المركَّب الذي يتغافل عن ارتباط الأقدار بالنواميس، وقد يُورِّطُ -والعياذ بالله- في تجريح العدل الإلهي في الحساب والثواب والعقاب، ولو أن الخطّاءَ اعترف بذنبه، ولجأ إلى ربه، وأناب وتاب، لوجد الله غفوراً رحيماً.
للنفس لا تخضع وللشيطان وانهض بكلّ عظيمة بتفان
فالله قدّر للخلائق قدرها ودعا لبذل النفس والإحسان

اقرأ ايضا

برّوا أبناءكم.. تُبَرّوا

20 نوفمبر 2016

المثقف

10 فبراير 2019

نونيّة الرندي

01 مارس 2020

ليس عليك إرضاؤهم

07 يناير 2018

أمرٌ عجيب!

24 يوليو 2016

أيها المعلم.. كفى صراخاً

21 أكتوبر 2018