


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي شرع لعباده القيام، وافترض عليهم الصيام، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير الأنام، وعلى آله وصحابته الكرام، والتابعين لهم بإحسان ما أزاح النور الظلام. وبعد: فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. إن من أعظم الأعمال أجراً، وأجلها عند الله قدراً، قيام الليل بالصلاة والقرآن، والذكر والاستغفار، وقد ذكر الله في الآية من مميزات المؤمنين أنهم إذا ذكّرهم مذكر بآيات الله تواضعوا لله وخشعوا حتى سجدوا، ومن أعمالهم التي تميزهم عند بارئهم أنهم تتجافى جنوبهم عن مضاجعهم، فلا يطمئنون عليها إذا ناموا، ولا يحنون إليها إذا قاموا، يقومون لمناجاة ربهم بالدعاء محبة له، وخوفاً من عقابه، ورجاء في رضوانه، حتى أعد لهم ربهم ما لا تعلمه نفس مما تقر به عيونهم، ولما كانوا في الدنيا يخفون عبادتهم فيقومون في ظلام الليل مخلصين لربهم لا يطلع عليهم بشر أخفى الله لهم ما تقر به الأعين أيضاً. وبقيام الليل امتدح الله المتقين، فقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال الحسن البصري رحمه الله: « قليل من الليل ما ينامون، مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا في الأسحار بالاستغفار». قال ابن المبارك رحمه الله: إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع وقائم الليل ترك النوم لأجل التقرب إلى الله بالصلاة وتلاوة القرآن والاستغفار والدعاء، فالليل ظرف زمان لمناجاة رب العالمين، وذاك دأب الصالحين، ونحن في رمضان قد تعودت النفوس على قيام الليل في المساجد بصلاة التراويح، ثم بالتهجد والقيام، حتى ألفت النفس هذه العبادة العظيمة، فلا ينبغي لمن عودها أن يجعلها تنتكس، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل))، رواه مسلم، وقال رسول الله ﷺ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله عز وجل، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد))، رواه الإمام أحمد والترمذي، ففي الحديث حث على قيام الليل وبيان لبعض ثمراته، والتي منها أيضاً: مَدْحُ الله لمن يقيمون الليل، وجعله سبباً في دخول الجنة ونيل غرفها، ففي الحديث: ((إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألانَ الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام)) رواه إمامنا أحمد وابن حبان والترمذي، وقال ﷺ : «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين»، رواه أبو داود؛ وابن خزيمة، وابن حبان. وسئل الحسن البصري: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: «لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره»، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾. فمن أراد أن يلحق بهؤلاء الأخيار فليجدد العزيمة، وليخلص النية وليأخذ بالأسباب المساعدة على قيام الليل، منها: • التعرف على فضل قيام الليل فيتحفز لفعله. • ترك السهر والسمر الذي لا فائدة منه، ليرتاح الجسم فينشط للعبادة. • نوم القيلولة، فيستعين بقيلولة النهار على قيام الليل. • الاقتصاد في المأكل، والتقليل حسب القدرة، قال سفيان رحمه الله: «عليك بقلة الأكل تملك سهر الليل»، يعني القيام. • ترك المعاصي حتى تنشط النفس للعبادة، فإن للمعاصي أثراً على عبادة مرتكبها، لأنه يزول نشاطه للعبادة بالمعاصي والذنوب. سأل رجل الحسن قال ما بالي لا أقوم؟ فأجابه: ذنوبك قيدتك. وليخلص في الطلب لله، وليجدد نيته، ويسأل ربه أن يعينه على تلك العبادة التي لا يوفق إليها إلا من وفقه الله وأعانه، نسأل الله التوفيق والسداد.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...