


عدد المقالات 363
هل سمعتم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمْتُه»؟ وهل وعى المتكبرون معناه؟ وعرفوا مآل كبرهم وتعاليهم؟ إن الوقوف أمام النفس ومحاسبتها، وتقييمها بين الفترة والأخرى ضرورة لمن كان له قلب، أو لمن يرجو الآخرة ويسعى لها. فالتعالي على الخلق صفة مبغوضة من الله عزّ وجلّ، قبل أن تكون مبغوضة من خلقه، وصدق المصطفى حين حدد معنى الكبر قائلًا: «الكِبْرُ بطْرُ الحق، وغمط الناس». وبطر الحق هنا، هو معاملته بالجحود بعد أن تم منه اليقين، والإعراض عن آياته البينات للعالمين، وأما غمط الناس فهو الاحتقار والازدراء، والنظرة إليهم نظرة علو وزهو، وهذه من بوائق العبد التي يقدم بها على رب الأرباب يوم الحساب. فتأملوا الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وأنّ الله يغفر ذنوبًا كجبال تهامة، ويحطها عن صاحبها يوم القيامة، إذا سبقت له السعادة في الاستغفار منها والتوبة عنها ولو متأخرًا، أما الكبر، فلو بقي منه أدنى بقية، أودت بصاحبها إلى الرزية، فحاذرِ من مقاسمة الله في ردائه؛ فالله جعل الكبرياء حدًا لا يتجاوزه إلا الأشقياء، الذين تجرؤوا على أن يشاقوا الله ويحادّوه، ويلقوا بأنفسهم إلى مهالك الكَبْتِ الإلهي والقصم الرباني. كذلك، لو لم يكن للكِبر من بائقة أو سابقة في الكبائر إلا كونه ذنْبَ إبليس، لكفاه، فالكبر هو الذي منعه من السجود، فتباهى بعنصر النار، وقد سجد الملائكة وهم من عنصر النور، والكبر هو الذي خسفَ مكانته وأهوى مثابته من العبودية إلى اللعنة الأبدية، فهو في الدنيا شيطان رجيم، وفي الآخرة في أسفل دركات الجحيم، فهل يوجد قصم رباني أشدّ من هذا؟! فنعوذ بالله من هذا الذنب الذي سن سنته إبليس اللعين، أول العصاة لرب العالمين. ثم إن الكبرياء إذا تقمصها من ليست له بحق كانت عليه صغارًا، وزادته ذلًا واحتقارًا، وآتت أُكلها على عكس ما يُرتجي ويُبتغي، وما أحسن ما قال الشاعر أبو نواس في هذا المعنى: عجبت من إبليسَ في كبرهِ وفي الذي أظهر من نخوتِهْ تـاه عـلــى آدمَ في سجدةٍ وصار يقود ذريته ولو تأملنا هذين البيتين لوجدنا فيهما غاية التوبيخ والتقريع، وآية التقبيح والتشنيع على اللعين الرجيم، الذي رجّح التيه والغرور والضلال على الطاعة والإخبات والامتثال، ثم إنه استكبر وانتفخ وانتفش، فكانت العاقبة السوء والخاتمة القاصمة أنّ الله قصمه كما وعد أصحاب الكبرياء، فجعله عبرة للمعتبرين، ونكالا للأوّلين والآخرين، وسَلَبه من الفخامة التي نَشَدَها، ومن الكبرياء الذي قصده، وأبدله الهوان والإبلاس والإفلاس، بل جعله مداسًا للجِنّة والناس، فالشاعر يستغرب من إظهار إبليس كبرياءه وتيهه على آدم، ثم إنه بذلك صار - إلى يوم القيامة - قوادًا لبنيه، والقواد هو الذي يسعى بالمعصية والفاحشة، فيجمع بين العصاة على الفسق والحمق، وهو في لغة الناس سمسار الفسقة، فإذا كان إبليس يرضى أن يمتهن هذه المهنة الوضعية عند أبناء آدم، فما الذي جعله يأنف السجود لأبيه وهو أكرم له وأقوم. فعلينا أن نعي حجم جريمة الكبر، وثقلها على أنفسنا، ومصيرنا يوم القيامة، وأنّها صفة بغيضة، لا يأتيها إلا من تغلغل إبليس ومكره في كيانه ونفسه، فاللهم إنّا نعوذ بك من الكبر، دقّه وجليله، ونعوذ بك من أن نلقاك وفي قلوبنا ولو ذرة من كبر. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...