


عدد المقالات 373
هل سمعتم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمْتُه»؟ وهل وعى المتكبرون معناه؟ وعرفوا مآل كبرهم وتعاليهم؟ إن الوقوف أمام النفس ومحاسبتها، وتقييمها بين الفترة والأخرى ضرورة لمن كان له قلب، أو لمن يرجو الآخرة ويسعى لها. فالتعالي على الخلق صفة مبغوضة من الله عزّ وجلّ، قبل أن تكون مبغوضة من خلقه، وصدق المصطفى حين حدد معنى الكبر قائلًا: «الكِبْرُ بطْرُ الحق، وغمط الناس». وبطر الحق هنا، هو معاملته بالجحود بعد أن تم منه اليقين، والإعراض عن آياته البينات للعالمين، وأما غمط الناس فهو الاحتقار والازدراء، والنظرة إليهم نظرة علو وزهو، وهذه من بوائق العبد التي يقدم بها على رب الأرباب يوم الحساب.
فتأملوا الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وأنّ الله يغفر ذنوبًا كجبال تهامة، ويحطها عن صاحبها يوم القيامة، إذا سبقت له السعادة في الاستغفار منها والتوبة عنها ولو متأخرًا، أما الكبر، فلو بقي منه أدنى بقية، أودت بصاحبها إلى الرزية، فحاذرِ من مقاسمة الله في ردائه؛ فالله جعل الكبرياء حدًا لا يتجاوزه إلا الأشقياء، الذين تجرؤوا على أن يشاقوا الله ويحادّوه، ويلقوا بأنفسهم إلى مهالك الكَبْتِ الإلهي والقصم الرباني.
كذلك، لو لم يكن للكِبر من بائقة أو سابقة في الكبائر إلا كونه ذنْبَ إبليس، لكفاه، فالكبر هو الذي منعه من السجود، فتباهى بعنصر النار، وقد سجد الملائكة وهم من عنصر النور، والكبر هو الذي خسفَ مكانته وأهوى مثابته من العبودية إلى اللعنة الأبدية، فهو في الدنيا شيطان رجيم، وفي الآخرة في أسفل دركات الجحيم، فهل يوجد قصم رباني أشدّ من هذا؟! فنعوذ بالله من هذا الذنب الذي سن سنته إبليس اللعين، أول العصاة لرب العالمين.
ثم إن الكبرياء إذا تقمصها من ليست له بحق كانت عليه صغارًا، وزادته ذلًا واحتقارًا، وآتت أُكلها على عكس ما يُرتجي ويُبتغي، وما أحسن ما قال الشاعر أبو نواس في هذا المعنى:
عجبت من إبليسَ في كبرهِ
وفي الذي أظهر من نخوتِهْ
تـاه عـلــى آدمَ في سجدةٍ
وصار يقود ذريته
ولو تأملنا هذين البيتين لوجدنا فيهما غاية التوبيخ والتقريع، وآية التقبيح والتشنيع على اللعين الرجيم، الذي رجّح التيه والغرور والضلال على الطاعة والإخبات والامتثال، ثم إنه استكبر وانتفخ وانتفش، فكانت العاقبة السوء والخاتمة القاصمة أنّ الله قصمه كما وعد أصحاب الكبرياء، فجعله عبرة للمعتبرين، ونكالا للأوّلين والآخرين، وسَلَبه من الفخامة التي نَشَدَها، ومن الكبرياء الذي قصده، وأبدله الهوان والإبلاس والإفلاس، بل جعله مداسًا للجِنّة والناس، فالشاعر يستغرب من إظهار إبليس كبرياءه وتيهه على آدم، ثم إنه بذلك صار - إلى يوم القيامة - قوادًا لبنيه، والقواد هو الذي يسعى بالمعصية والفاحشة، فيجمع بين العصاة على الفسق والحمق، وهو في لغة الناس سمسار الفسقة، فإذا كان إبليس يرضى أن يمتهن هذه المهنة الوضعية عند أبناء آدم، فما الذي جعله يأنف السجود لأبيه وهو أكرم له وأقوم.
فعلينا أن نعي حجم جريمة الكبر، وثقلها على أنفسنا، ومصيرنا يوم القيامة، وأنّها صفة بغيضة، لا يأتيها إلا من تغلغل إبليس ومكره في كيانه ونفسه، فاللهم إنّا نعوذ بك من الكبر، دقّه وجليله، ونعوذ بك من أن نلقاك وفي قلوبنا ولو ذرة من كبر.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...