alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

«الكبرياء ردائي»

02 يونيو 2025 , 11:21م

هل سمعتم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمْتُه»؟ وهل وعى المتكبرون معناه؟ وعرفوا مآل كبرهم وتعاليهم؟ إن الوقوف أمام النفس ومحاسبتها، وتقييمها بين الفترة والأخرى ضرورة لمن كان له قلب، أو لمن يرجو الآخرة ويسعى لها. فالتعالي على الخلق صفة مبغوضة من الله عزّ وجلّ، قبل أن تكون مبغوضة من خلقه، وصدق المصطفى حين حدد معنى الكبر قائلًا: «الكِبْرُ بطْرُ الحق، وغمط الناس». وبطر الحق هنا، هو معاملته بالجحود بعد أن تم منه اليقين، والإعراض عن آياته البينات للعالمين، وأما غمط الناس فهو الاحتقار والازدراء، والنظرة إليهم نظرة علو وزهو، وهذه من بوائق العبد التي يقدم بها على رب الأرباب يوم الحساب.
فتأملوا الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وأنّ الله يغفر ذنوبًا كجبال تهامة، ويحطها عن صاحبها يوم القيامة، إذا سبقت له السعادة في الاستغفار منها والتوبة عنها ولو متأخرًا، أما الكبر، فلو بقي منه أدنى بقية، أودت بصاحبها إلى الرزية، فحاذرِ من مقاسمة الله في ردائه؛ فالله جعل الكبرياء حدًا لا يتجاوزه إلا الأشقياء، الذين تجرؤوا على أن يشاقوا الله ويحادّوه، ويلقوا بأنفسهم إلى مهالك الكَبْتِ الإلهي والقصم الرباني.
كذلك، لو لم يكن للكِبر من بائقة أو سابقة في الكبائر إلا كونه ذنْبَ إبليس، لكفاه، فالكبر هو الذي منعه من السجود، فتباهى بعنصر النار، وقد سجد الملائكة وهم من عنصر النور، والكبر هو الذي خسفَ مكانته وأهوى مثابته من العبودية إلى اللعنة الأبدية، فهو في الدنيا شيطان رجيم، وفي الآخرة في أسفل دركات الجحيم، فهل يوجد قصم رباني أشدّ من هذا؟! فنعوذ بالله من هذا الذنب الذي سن سنته إبليس اللعين، أول العصاة لرب العالمين.
ثم إن الكبرياء إذا تقمصها من ليست له بحق كانت عليه صغارًا، وزادته ذلًا واحتقارًا، وآتت أُكلها على عكس ما يُرتجي ويُبتغي، وما أحسن ما قال الشاعر أبو نواس في هذا المعنى:  
عجبت من إبليسَ في كبرهِ 
 وفي الذي أظهر من نخوتِهْ
تـاه عـلــى آدمَ في سجدةٍ
وصار يقود ذريته
ولو تأملنا هذين البيتين لوجدنا فيهما غاية التوبيخ والتقريع، وآية التقبيح والتشنيع على اللعين الرجيم، الذي رجّح التيه والغرور والضلال على الطاعة والإخبات والامتثال، ثم إنه استكبر وانتفخ وانتفش، فكانت العاقبة السوء والخاتمة القاصمة أنّ الله قصمه كما وعد أصحاب الكبرياء، فجعله عبرة للمعتبرين، ونكالا للأوّلين والآخرين، وسَلَبه من الفخامة التي نَشَدَها، ومن الكبرياء الذي قصده، وأبدله الهوان والإبلاس والإفلاس، بل جعله مداسًا للجِنّة والناس، فالشاعر يستغرب من إظهار إبليس كبرياءه وتيهه على آدم، ثم إنه بذلك صار - إلى يوم القيامة - قوادًا لبنيه، والقواد هو الذي يسعى بالمعصية والفاحشة، فيجمع بين العصاة على الفسق والحمق، وهو في لغة الناس سمسار الفسقة، فإذا كان إبليس يرضى أن يمتهن هذه المهنة الوضعية عند أبناء آدم، فما الذي جعله يأنف السجود لأبيه وهو أكرم له وأقوم.
فعلينا أن نعي حجم جريمة الكبر، وثقلها على أنفسنا، ومصيرنا يوم القيامة، وأنّها صفة بغيضة، لا يأتيها إلا من تغلغل إبليس ومكره في كيانه ونفسه، فاللهم إنّا نعوذ بك من الكبر، دقّه وجليله، ونعوذ بك من أن نلقاك وفي قلوبنا ولو ذرة من كبر.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

 

التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...