alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 191

تقنيات حديثة في الوصول إلى جذور المشكلات

02 أبريل 2023 , 12:05ص

تحدث المشكلات في المنظمات بشكل مستمر؛ صغيرة أو كبيرة؛ وغالبًا ما يكون هناك نوع من الضغط لحل المشكلات في وقت قصير، إضافة إلى الكثير من الجدل حول الطريقة الصحيحة لحل هذه المشكلات واتخاذ القرارات المناسبة. طريقة Kepner Tregoe (طريقة KT) هي نموذج لتحليل المشكلة، حيث يتم فصل «المشكلة» عن «القرار» والتي تكون مترادفة عادة لطريقة حل المشكلات هذه، هو حل المشكلات واتخاذ القرار (PSDM). نمط التفكير التقليدي قام المؤسسان تشارلز كيبنر وبنجامين تريجو ( Charles Kepner and Benjamin Tregoe ) بتطوير طريقة عمل عقلانية في الستينيات من القرن الماضي حيث بحثا وحددا مهارات استكشاف الأخطاء وإصلاحها. على مر القرون، تعلمت البشرية التعامل مع التعقيد والتنبؤ به (بشكل مباشر). نتيجة لذلك، أصبح نمط التفكير التقليدي جزءًا من الطبيعة البشرية. عند حل المشكلات، يبحث الأشخاص عن إجابة للأسئلة الأربعة التالية: • ماذا حدث؟ • لماذا حدث ؟ • كيف نتصرف؟ • ماذا ستكون النتيجة (المستقبلية)؟ لكسر هذا النمط التقليدي، توصل تشارلز كيبنر وبنجامين تريجو إلى أربع عمليات عقلانية تنعكس فيها أربعة أسئلة أساسية: العمليات الإجابة عن السؤال تحليل الموقف ماذا حدث؟ يوضح هذا وضع المشكلة تحليل المشكلة لماذا حدث ذلك؟ البحث عن السبب الفعلي للمشكلة والعلاقة بين السبب والنتيجة (Cause and Effect) تحليل القرار كيف يجب أن نتصرف؟ بناءً على معايير اتخاذ القرار، يُبحث عن الخيارات المتوافرة للوصول إلى حلول محتملة للمشكلات تحليل المشكلة المحتملة ماذا ستكون النتيجة؟ يتم توقع المشاكل المستقبلية المحتملة ويتم تطوير الإجراءات الوقائية. طريقة حل المشكلات Kepner Tregoe وفقًا لطريقة Kepner Tregoe، تتضمن المهام المختلفة مشكلات مختلفة، والتي بدورها تحتاج إلى مناهج مختلفة. سيوضح «تحليل الموقف» الفروق في كل هذه العمليات ونتيجة لذلك سيكون من الممكن البحث عن حلول مناسبة. يوفر «تحليل الموقف» هذا نظرة ثاقبة على الضرورة والأولوية وإلحاح للمهام المختلفة. عندما يصبح من الواضح ماهية المهام التي يجب تحديد أولوياتها، يمكن عمل إجراءات مُسبقة استعداداً للمشاكل المحتملة. باستخدام تحليل جيد للمشكلة مسبقًا، سيتم إنشاء الآليات لمنع المشاكل المستقبلية أو الحد من الأضرار وتقليلها للحد الأدنى. تشتمل طريقة عمل Kepner-Tregoe لحل المشكلات واتخاذ القرار على أربع عمليات عقلانية أساسية تنطبق على جميع جوانب النشاط التنظيمي تقريبًا. عمليات «Kepner-Tregoe « الأربع هذه هي: تقييم الموقف Situation Appraisal (SA) تقييم الموقف يساعد في الإجابة على السؤال: ما الذي يحدث؟ تتضمن الخطوات تحديد المخاطر، وتقسيم المشكلات إلى أجزاء أصغر قابلة للتحليل، وتحديد الأولويات، والتخطيط للخطوات التالية، واختيار الأشخاص المناسبين لحل المشكلة. تساعد هذه المرحلة في فرز الاهتمامات ذات الأولوية وبالتالي تجنب العمل على المشكلة الخاطئة. تحليل المشكلة Problem Analysis (PA) يساعد تحليل المشكلة في الإجابة على السؤال: ما الخطأ الذي حدث؟ تُعد أداة استكشاف المشكلات وإصلاحها ضمن منظومة Kepner-Tregoe طريقة للعثور على جذور المشكلات ورصد للانحراف من خلال الاستخدام المنضبط للمنطق والبيانات. تساعد ( PA ) على زيادة التركيز على البيانات الصحيحة والحقائق وتُجنب القادة الميل للقفز إلى الأسباب الظاهرة (والتي قد تكون خادعة وخاطئة) قبل فحص الحقائق ذات الصلة بدقة. تتضمن الخطوات وصف المشكلة وتحديد الأسباب المحتملة وتقييمها واختبار الأسباب المحتملة للعثور على السبب الحقيقي قبل اتخاذ الإجراءات التصحيحية. تحليل القرار Decision Analysis (DA) يجيب تحليل القرار على السؤال: ما هو البديل الأفضل؟ تحليل قرار Kepner-Tregoe هو عملية منهجية لاتخاذ أفضل قرار متوازن عندما يكون الاختيار بين البدائل غير واضح. تشمل الخطوات توضيح الغرض وتقييم البدائل وتقييم المخاطر والفوائد واتخاذ القرار. يساعد الاستخدام الفعال لـ DA في توضيح أدوار ومسؤوليات اتخاذ القرار، ويزيد من التركيز على أهداف الأداء المناسبة لكل قرار ويوفر تنسيقًا واضحًا لتقديم التوصيات وتقييمها. تحليل الفرص والمشكلات المحتملة Potential Problem/Opportunity Analysis (PPA / POA) يجيب تحليل المشكلة المحتمل على السؤال: ما الخطأ الذي حدث؟ جنبًا إلى جنب، تحليل الفرص المحتملة وتحليل المشكلات المحتملة، توفر أداة إدارة المخاطر Kepner-Tregoe نمطًا من التفكير يمكّننا من تغيير المستقبل وتحسينه، بدلاً من السماح للمستقبل بأن يداهمنا وفقاً لظروف غير المتوقعة. تشمل الخطوات تحديد المشكلات المحتملة والفرص أيضاً والأسباب المحتملة، واتخاذ إجراءات وقائية (تعزيزية)، والتخطيط المناسب للإجراءات بغرض الاستفادة القصوى منها. وأخيراً ؛ القائد الواعي لا يتصرف بسرعة ويستعجل في حل المشكلات بحجة ضغط الوقت والعمل ومتطلبات الإدارة العليا.. الأدوات التي تمت مناقشتها في المقالات السابقة تتيح للقائد الإمكانيات المتقدمة لحل المشكلات والبحث عن جذورها وتجنبه القفز المباشر إلى الحلول الظاهرية. القائد بقراراته المتسرعة قد يصل إلى حلول جزئية، خاطئة، ومبتورة، يظلم بها المؤسسة والأفراد ويصل إلى استنتاجات غير صحيحة. قد تؤدي إلى تغيير سلبي كبير في عمل المؤسسة وتنحرف بها إلى مسارات خاطئة يدفع ثمنها المؤسسون والموظفون. لذا تعد مهارة «الوصول إلى جذور المشكلة» من المهارات الرئيسية التي ينبغي على القائد إتقانها واحدة من سمات قوة القائد وسر من أسرار تميزه وتألقه. قد يكون من الحكمة أن يتخصص القائد في واحدة من هذه الأدوات ويتمكن منها بشكل احترافي، فهي أدوات رائعة وعملية وتستمر معه كمهارة على مر الزمن. @hussainhalsayed

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...