alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 211

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

تقنيات حديثة في الوصول إلى جذور المشكلات

02 أبريل 2023 , 12:05ص

تحدث المشكلات في المنظمات بشكل مستمر؛ صغيرة أو كبيرة؛ وغالبًا ما يكون هناك نوع من الضغط لحل المشكلات في وقت قصير، إضافة إلى الكثير من الجدل حول الطريقة الصحيحة لحل هذه المشكلات واتخاذ القرارات المناسبة.
طريقة Kepner Tregoe (طريقة KT) هي نموذج لتحليل المشكلة، حيث يتم فصل «المشكلة» عن «القرار» والتي تكون مترادفة عادة لطريقة حل المشكلات هذه، هو حل المشكلات واتخاذ القرار (PSDM).
نمط التفكير التقليدي
قام المؤسسان تشارلز كيبنر وبنجامين تريجو ( Charles Kepner and Benjamin Tregoe ) بتطوير طريقة عمل عقلانية في الستينيات من القرن الماضي حيث بحثا وحددا مهارات استكشاف الأخطاء وإصلاحها. على مر القرون، تعلمت البشرية التعامل مع التعقيد والتنبؤ به (بشكل مباشر). نتيجة لذلك، أصبح نمط التفكير التقليدي جزءًا من الطبيعة البشرية.
عند حل المشكلات، يبحث الأشخاص عن إجابة للأسئلة الأربعة التالية:
• ماذا حدث؟
• لماذا حدث ؟
• كيف نتصرف؟
• ماذا ستكون النتيجة (المستقبلية)؟
لكسر هذا النمط التقليدي، توصل تشارلز كيبنر وبنجامين تريجو إلى أربع عمليات عقلانية تنعكس فيها أربعة أسئلة أساسية:
العمليات    الإجابة عن السؤال
تحليل الموقف
ماذا حدث؟ يوضح هذا وضع المشكلة 
تحليل المشكلة
لماذا حدث ذلك؟ البحث عن السبب الفعلي للمشكلة والعلاقة بين السبب والنتيجة (Cause and Effect) 
تحليل القرار
كيف يجب أن نتصرف؟ بناءً على معايير اتخاذ القرار، يُبحث عن الخيارات المتوافرة للوصول إلى حلول محتملة للمشكلات 
تحليل المشكلة المحتملة
ماذا ستكون النتيجة؟ يتم توقع المشاكل المستقبلية المحتملة ويتم تطوير الإجراءات الوقائية.
طريقة حل المشكلات Kepner Tregoe 
وفقًا لطريقة Kepner Tregoe، تتضمن المهام المختلفة مشكلات مختلفة، والتي بدورها تحتاج إلى مناهج مختلفة. سيوضح «تحليل الموقف» الفروق في كل هذه العمليات ونتيجة لذلك سيكون من الممكن البحث عن حلول مناسبة.
 يوفر «تحليل الموقف» هذا نظرة ثاقبة على الضرورة والأولوية وإلحاح للمهام المختلفة. عندما يصبح من الواضح ماهية المهام التي يجب تحديد أولوياتها، يمكن عمل إجراءات مُسبقة استعداداً للمشاكل المحتملة. باستخدام تحليل جيد للمشكلة مسبقًا، سيتم إنشاء الآليات لمنع المشاكل المستقبلية أو الحد من الأضرار وتقليلها للحد الأدنى.
تشتمل طريقة عمل Kepner-Tregoe لحل المشكلات واتخاذ القرار على أربع عمليات عقلانية أساسية تنطبق على جميع جوانب النشاط التنظيمي تقريبًا. عمليات «Kepner-Tregoe « الأربع هذه هي:
تقييم الموقف Situation Appraisal (SA)
تقييم الموقف يساعد في الإجابة على السؤال: ما الذي يحدث؟
تتضمن الخطوات تحديد المخاطر، وتقسيم المشكلات إلى أجزاء أصغر قابلة للتحليل، وتحديد الأولويات، والتخطيط للخطوات التالية، واختيار الأشخاص المناسبين لحل المشكلة. تساعد هذه المرحلة في فرز الاهتمامات ذات الأولوية وبالتالي تجنب العمل على المشكلة الخاطئة.
تحليل المشكلة Problem Analysis (PA)
يساعد تحليل المشكلة في الإجابة على السؤال: ما الخطأ الذي حدث؟
تُعد أداة استكشاف المشكلات وإصلاحها ضمن منظومة Kepner-Tregoe طريقة للعثور على جذور المشكلات ورصد للانحراف من خلال الاستخدام المنضبط للمنطق والبيانات. تساعد ( PA ) على زيادة التركيز على البيانات الصحيحة والحقائق وتُجنب القادة الميل للقفز إلى الأسباب الظاهرة (والتي قد تكون خادعة وخاطئة) قبل فحص الحقائق ذات الصلة بدقة. تتضمن الخطوات وصف المشكلة وتحديد الأسباب المحتملة وتقييمها واختبار الأسباب المحتملة للعثور على السبب الحقيقي قبل اتخاذ الإجراءات التصحيحية.
تحليل القرار Decision Analysis (DA)
يجيب تحليل القرار على السؤال: ما هو البديل الأفضل؟
تحليل قرار Kepner-Tregoe هو عملية منهجية لاتخاذ أفضل قرار متوازن عندما يكون الاختيار بين البدائل غير واضح. تشمل الخطوات توضيح الغرض وتقييم البدائل وتقييم المخاطر والفوائد واتخاذ القرار. يساعد الاستخدام الفعال لـ DA في توضيح أدوار ومسؤوليات اتخاذ القرار، ويزيد من التركيز على أهداف الأداء المناسبة لكل قرار ويوفر تنسيقًا واضحًا لتقديم التوصيات وتقييمها.
تحليل الفرص والمشكلات المحتملة Potential Problem/Opportunity Analysis (PPA / POA)
يجيب تحليل المشكلة المحتمل على السؤال: ما الخطأ الذي حدث؟
جنبًا إلى جنب، تحليل الفرص المحتملة وتحليل المشكلات المحتملة، توفر أداة إدارة المخاطر Kepner-Tregoe نمطًا من التفكير يمكّننا من تغيير المستقبل وتحسينه، بدلاً من السماح للمستقبل بأن يداهمنا وفقاً لظروف غير المتوقعة. تشمل الخطوات تحديد المشكلات المحتملة والفرص أيضاً والأسباب المحتملة، واتخاذ إجراءات وقائية (تعزيزية)، والتخطيط المناسب للإجراءات بغرض الاستفادة القصوى منها.
وأخيراً ؛ القائد الواعي لا يتصرف بسرعة ويستعجل في حل المشكلات بحجة ضغط الوقت والعمل ومتطلبات الإدارة العليا.. الأدوات التي تمت مناقشتها في المقالات السابقة تتيح للقائد الإمكانيات المتقدمة لحل المشكلات والبحث عن جذورها وتجنبه القفز المباشر إلى الحلول الظاهرية. القائد بقراراته المتسرعة قد يصل إلى حلول جزئية، خاطئة، ومبتورة، يظلم بها المؤسسة والأفراد ويصل إلى استنتاجات غير صحيحة. 
قد تؤدي إلى تغيير سلبي كبير في عمل المؤسسة وتنحرف بها إلى مسارات خاطئة يدفع ثمنها المؤسسون والموظفون. لذا تعد مهارة «الوصول إلى جذور المشكلة» من المهارات الرئيسية التي ينبغي على القائد إتقانها واحدة من سمات قوة القائد وسر من أسرار تميزه وتألقه. قد يكون من الحكمة أن يتخصص القائد في واحدة من هذه الأدوات ويتمكن منها بشكل احترافي، فهي أدوات رائعة وعملية وتستمر معه كمهارة على مر الزمن.

  @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...