


عدد المقالات 354
لطالما كانت العافية جنديا خفيا من جنود الرحمن، وهي كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لكن من يقدّر ذلك؟ ومن يستطيع أن يحفظ فضل هذا الجندي الذي يضفي لحياتنا نكهة، لنعمة وافية؟ إنّ العافية تذكّرنا بالعجر الذي قد يصيبنا، فنحمد الله على ما نحن فيه، وندعوه سبحانه وتعالى أن يعافينا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه، يقول أحد علماء السلف المعاصرين: كان عندي في المسجد شابٌّ لا يسمع ولا يتكلم، فجاءني في يوم من الأيام ومعه من يترجم له إشاراته، فقال لي يا شيخ: أتدري ما أمنيتي الوحيدة في هذه الحياة؟ قلت: ما هي؟ قال: أمنيتي أن أسمع كلام الله وأنت تصلي بنا إمامًا، وأقول: آمين، عندما تقول: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ثم قال لي: لماذا أنا لا أسمع؟ لماذا أنا لا أتكلم؟ وظل يصيح: لماذا؟ وهو يبكي. يقول العالم: عندما سمعت هذا الشاب وهو يروي هذا الموقف، قلت في نفسي: أين نحن من نِعْمَةِ السمع ونعمة الكلام؟ هل سخّرنا هذه النِّعَمِ في مرضاة الله تعالى؟ إن هذا الموقف يجعلنا نقف صامتين متفكّرين متسائلين: أين من سخّر نفسه للغناء الفاحش، وأين من كدّر لسانه بالسب والشتم والطعن في أعراض الناس؟ أين نحن من هذا الشاب الذي يتمنى لو يسمع ليلبي بـ (آمين) خلف الإمام إذا قال «ولا الضالّين»؟، أو يقرأ كتاب الله بصوت جهور مسموع؟ وما أعظم قول الشاعر في شكر ربه: إليكَ توجَّهتُ يا خالقي بشكـرٍ على نعمةِ العافيةْ إذا هي ولَّتْ، فمن قادرٌ سواكَ على ردِّها ثانية؟ وما للطبيب يدٌ في الشفا ءِ ولكنّها يدُكَ الشافية تباركتَ، أنتَ مُعِيدُ الحيـاةِ متى شئتَ في الأعْظُم الباليةْ وأنتَ المفرِّجُ كَرْبَ الضَّعيـ فِ وأنتَ المجيرُ من العاديــــة إنّ هذا الموقف يذكِّرنا بذلك الرجل الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «سَلْ ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: سَلْ ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال: يا نبي الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: سَلْ ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة؛ فإذا أُعطيتَ العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فقد أفلحت». ما أروعها من عاقبة، فوز ونجاة في الدنيا والآخرة، إنها العافية، فلا تفرطوا في شكر الله عليها وتلمّسها إن حلت بكم والعض عليها بالنواجذ. وأخيرًا: إن العفو يعني تجاوز الله العظيم عن ذنوبك، ومسحها من صحائفك، وعدم عقابك عليه. أم العافية، فتعني أن تسلم في دينك من الفتن وأن يسلم جسمك من الأمراض والعلَّات، وأن يُحفظ أهلك من الابتلاءات جميعًا. وأي نعمة أوفى وأعم من ذلك علينا. فاللهم إنا نسألك العفو والعافية أبدًا ما أحييتنا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...