


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي بارك في الأعمار، وجعل رمضان فرصة للتزود والادخار، والصلاة والسلام على النبي المختار، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن كان مقتفيا لما لهم من الآثار. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: 62]، إن عمر الإنسان ليس إلا ليلا ونهاراً يتعاقبان، يخلف أحدهما الآخر، وهما آيتان من آيات الله التي يتخذها المؤمن وقفة للعظة والاعتبار، والعمل على التقرب إلى الله باجتهاد واستمرار، والسعيد من أشغل نفسه بمرضاة الله واتقاه، وأخذ من دنياه زاداً ينفعه في أخراه، وجعل الدنيا مرحلة يعبرها لا داراً يعمرها. والنفس البشرية موصوفة بالضعف، ومحاطة بالأعداء؛ شيطان يزين السيئات، ودنيا مزخرفة بالشهوات، وأصحاب سوء يسهلون السبل إليها، وفتن تتوالى وتُعرض على القلب واحدة تلو أخرى، فيصيبه بعضها ويعلق بالروح أثرها، ومع توالي الأيام والشهور تمرض الروح بسبب تلك الشوائب، ويقسو القلب بكثرة تلك الفتن، ويغفل البعض عن مداواتها، فإذا أقبل رمضان كان العلاج سهلا يسيراً، لذلك يعتبر شهر رمضان فرصة لعلاج الروح وإصلاحها، وتطهير القلوب وتليينها؛ فإذا كان صلاح الجسم بالأطعمة والأشربة والأدوية الجيدة النافعة، فصلاح الروح بعبادة بارئها، وصلاح العقل والفكر بالعلم النافع، دون إفراط أو تفريط في تغذية هؤلاء الثلاثة، ونظراً لواقعنا فالاهتمام بالجسد طغى على الروح والعقل، ولذلك فرمضان فرصة لتنقية الروح وتصفيتها من شوائب أحد عشر شهراً وتطهير القلب من رانه بالعبادات المختلفة، وفرصة لتغذية العقل بما يصلحه وهو كثرة تلاوة القرآن. فالروح مادة كلما غُذيت بما يقربها من خالقها ارتقت بعقل صاحبها وفكره، وحفظت عليه بدنه وحواسه كلها، وإذا انشغل صاحبها عنها بتغذية جسمه وعقله مع إهمالها؛ حملته على الضنك والتعاسة والقلق، ومن اشتغل بترقيتها وتنقيتها نال مغفرة ربها ورضاه. وهذا شهر رمضان المبارك قد أقبل بخيره، ونادى مناديه: «يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ»، رواه الترمذي وابن حبان، وحددت الغاية من الإقبال فيه بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. نداء يغري حيث تم النداء بلفظ: “يا باغي الخير” للفت الانتباه، ومَن لا يبغي الخير ويرجوه؟ والغاية عظيمة واضحة المعالم للقاصدين، وبين النداء والغاية مجال وفسحة للعمل والتنافس، ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 184]، لذلك كان رمضان فرصة عظيمة يجب اغتنامها، لأن إدراكه مرة أخرى غير مضمون، ومن فاته نيل غنائمه فهو المغبون، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «… وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ…» رواه أحمد والترمذي. ورغم أنف الرجل كناية عن الخسارة والخيبة، وجدير بمن هذه حاله أن يحس بالغبن والخيبة؛ حيث تهيأت له كل أسباب المغفرة في رمضان، وتيسرت له سبل الطاعات مع جماعة المسلمين، وصفدت وحجبت عنه الشياطين فضعف وسواسها، لأجل الارتقاء بالروح والإصلاح، ومع ذلك حرَم نفسه من نفحات رمضان، وانشغل بملذات الدنيا عنها. والفرصة دائما يكون لها وقت محدد تحفيزاً للهمم وتشجيعاً، ولذلك قال ربنا تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 184]، وعدد هذه الأيام كفيل بالإصلاح والعلاج، ينبغي فيها الاجتهاد والصبر ورياضة النفس بكبح لجامها بعد جموحها، روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه مر بقوم وهم يضحكون، فقال: «إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته».
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...