alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

الحج.. ثقافة ومسؤولية

30 أكتوبر 2012 , 12:00ص
ربما لا تسمح أجواء الحج بالحديث خارج نطاق الفضائل والمعاني الروحية الواسعة للحج، أما وقد انتهت المناسك وبدأ الحجاج بالرجوع إلى بلادهم فإن الوقت أصبح ملائما أكثر لتسليط الضوء على المساحات المسكوت عنها والتي تدعو الحاجة بل الضرورة لطرحها وبحثها على مختلف المستويات. بداية ما الذي يستلزمه إيماننا بأن الحج ركن من أركان الإسلام؟ أليس من أول هذه المستلزمات أن ننادي بالناس لأداء هذا الركن كما أمرنا المولى الجليل بقوله: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" الحج 27، وهذا الواجب يقوم به المسلمون اليوم بشكل جيد من خلال المنابر والفضائيات والمجالس الخاصة والعامة ولا نشهد تقصيرا في أدائه حتى على مستوى الأطفال الذين تجذبهم صور الطواف والسعي ووقفة عرفات..إلخ. لكننا حين نقوم بهذا الواجب فإننا سنتحمل أعباء كبيرة قد تكون أكبر من استعداداتنا، وقد أشار القرآن إلى بعض هذه الأعباء بقوله: "وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود" البقرة 125، فالذي يدعو الناس إلى بيته عليه أن يجهز المكان الذي يتسع لكل هؤلاء الذين دعاهم، ونحن حينما نؤذن في الناس بالحج علينا من حيث المبدأ أن نستعد لاستقبال كل من يلبي الدعوة منهم، نضيف إلى هذا أن هذه الدعوة ليست نافلة ولا تحتمل التسويف أو التخيير فنحن نتحدث عن الركن الخامس من أركان الإسلام والذي لا تبرأ ذمة المسلم المكلف أمام الله إلا بأدائه. إن مكة اليوم رغم كل تلك الجهود الاستثنائية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية على الصعيد الرسمي والشعبي لا تتسع لأداء هذا الواجب، ومن ثم يأتي تحديد النسبة لكل دولة 1/1000، وهذا يعني أن 999 من كل ألف لن يتمكنوا من تحقيق رغبتهم في الحج حتى لو قسمناهم على كل السنوات التي تحتملها أعمارهم، وحتى لو استبعدنا العصاة الذين لا يفكرون بالحج أو الذين يفكرون به ولكن لا يجدون الزاد والراحلة. إن التفكير الجاد بمثل هذه المعضلة يعد من صميم واجباتنا والتزاماتنا الدينية والأخلاقية، فإذا كان الحج واجبا على الجميع فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فكل مسلم مكلف بالحج ولا يتمكن من أدائه بسبب التحديد النسبي والذي تمليه الطاقة الاستيعابية للحرم قد نتحمل جميعنا بسببه قدرا من الوزر وكل بحسب موقعه ومسؤوليته. في بعض البلاد تستغل الحكومات هذا التحديد النسبي لمنع الشباب من الحج وحصر النسبة بكبار السن فقط، وأذكر في العراق كيف كانوا يشترطون فيمن يحق له التقديم للحج ألا يقل عمره عن الخامسة والخمسين، واليوم يزداد الوضع سوءا وعلى أهل السنة بشكل خاص، حيث دخل التمييز الطائفي حتى في نسب الحجاج، فأصبح الحج بالنسبة للكثير منهم أشبه بالأمنية أو الحلم. وإذا كان القادرون على الحج والراغبون به لا يجدون السبيل إليه فلماذا يجهد الدعاة والوعاظ أنفسهم في ترغيب الناس وحثهم عليه وبيان أهميته وفضله؟ إن هذه المعضلة لا تحل بالتماس الأعذار وإنما بالبحث العلمي والمنهجي الذي ينبغي أن يشترك فيه كل من يجد في نفسه القدرة على المساهمة بالحل من علماء ومهندسين وكفاءات أخرى وخبرات، وقبل هذا لا بد من توضيح خطورة هذه المعضلة وعظم تبعاتها على حاضر المسلمين ومستقبلهم، ونحن على يقين أن الله الذي اختار مكة مكانا لهذا النسك العظيم قد أودع فيها كل المؤهلات والإمكانيات المناسبة. وعلى صلة بالموضوع فإن الأيام المعدودات التي يقضيها الحاج في تلك البقاع المقدسة ينبغي ألا تضيع في زحمة الطرق والاختناقات المرورية، فإذا كانت الحسنة في الحرم تعادل مائة ألف حسنة فيما سواه فإن الساعة تعدل مائة ألف ساعة كذلك، وإننا قد نرتكب الخطايا الجسيمة حينما نضيع هذه الساعات ونفرط فيها والتي قد لا تتكرر للكثير من الحجاج، وهذه المشكلة تتطلب رؤية جديدة بفلسفة عميقة تتناغم مع قداسة المكان والزمان والرسالة الكبرى لهذا الركن العظيم، وربما تتطلب هذه الرؤية الجديدة إعادة النظر ليس في شبكة الطرق فقط وإنما في نوعية وسائط النقل وأماكن إقامة الحجاج، وربما يستدعي هذا تغيير خارطة مكة بالكامل. ومن المفارقات التي تستدعي أيضا أكثر من وقفة أن خطباء الحج يتناولون الحكم الجليلة لهذا الركن العظيم ومن بينها توحيد الأمة وصهرها في بوتقة واحدة وإذابة الحواجز التي تحول بين المسلم وأخيه، فالكل شعث غبر وبلباس واحد.. إلخ، وكل هذا حق لكن قد يشغب على هذا ذلك التمايز المقنن بين الأغنياء والفقراء في مستوى الحملات والخدمات المقدمة، حتى أصبحت بعض الفنادق أو الأبراج صورة من صور التباهي والتفاخر وربما التعالي على الناس البسطاء، فما قيمة التساوي بالإحرام إذا كان هناك تفاوت شاسع في المقام والمنام والطعام؟ ثم إن فكرة الحج عن طريق الحملات المرخصة مع أنها ضرورة لا محيص عنها اليوم، ولكن هذه الحملات أصبحت كالحواجز التي تحول دون تفاعل الحاج مع إخوانه من الفجاج القريبة أو العميقة، فالحملة تقدم الفتوى والإرشاد وكل الأنشطة الثقافية المطلوبة بحيث إنها تستوعب الحاج في كل رحلته، وليس هناك أية فرصة خارج الحملة للتواصل أو التفاعل، وهذا يعني أن رسالة الحج كمؤتمر عام للمسلمين لم تتحقق بعد. ومن الظواهر الغريبة وربما الشاذة أنك ترى ذلك الحاج وهو يبكي من شدة الشوق أو الخشوع، ثم في الوقت نفسه يترك نفاياته وبقايا طعامه وشرابه على الأرض حول الحرم وفي أماكن النسك إن لم يكن في الحرم نفسه، وكأنه يرى أن مسؤولية الحفاظ على نظافة الحرم وجماله تخص شركات التنظيف! ونسي أن الله قد كلف أبا الأنبياء إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام بهذه المهمة. وأذكر قبل سنتين تقريبا تشوقت لرؤية المكان الأول الذي هبط فيه الوحي على نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء، هناك حيث التقت الأرض بالسماء بعد انقطاع طويل، لقد رأيت حجم العواطف التي تدفع بذوي القوة وذوي الشيبة لتتبع خطواته عليه الصلاة والسلام في ذلك الجبل الشاهق، لكن مما يؤسف له أن تكون أكوام القمامة على جنبات الطريق قد شوهت المنظر وشوشت على هذه العواطف الجميلة. إن مكة المقدسة ليست ملكا للمكيين مع ما لهم من تشريف وتكريم، إنها ملك الإسلام ومهوى قلوب المسلمين، وإن من واجب المسلمين كل المسلمين أن يعملوا على أن تظهر مكة وكذلك المدينة كأنظف بقعة في الأرض، وهذا جزء مما تفرضه علينا الآية الكريمة: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" الحج 32، فالموضوع أسمى بكثير من كونه مجرد سلوك حضاري، إنه الإجلال والتعظيم لأقدس بقعة في الأرض. وأخيرا فإن ما حصل في هذا العيد من خلاف بين التقويم التركي والتقويم السعودي، حيث صلى الأتراك صلاة العيد في اليوم الذي وقف فيه الحجاج على عرفات ليلزمنا بتسليط الضوء على جانب آخر من المسؤولية، وهي مسؤولية توحيد الأمة في كل مناسباتها الدينية من رمضان إلى الحج، وهي مسؤولية ليست بالمستحيلة، لكنها تتطلب قدرا كبيرا من الجرأة العلمية والسياسية والتعاون بين مختلف التخصصات ذات الصلة وعلى مستوى الأمة كلها، ولا شك أن قلوب المسلمين وعيونهم معلقة بالبيت الحرام فلتنطلق من هناك بادرة التوحيد كما انطلقت من هناك عقيدة التوحيد، ولتكن لخادم الحرمين الشريفين بصمته التاريخية التي ستبقى له ما بقي الليل والنهار.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...