


عدد المقالات 320
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني على التوالي، تشجيعاً منها على الالتزام بالقيم الرياضية مثل: احترام الخصم، رفض التلاعب، المنافسة بشرف، ومكافحة التمييز، وتحقيق العدالة.
غير أنّ مفهوم اللعب النظيف لم يولد في الأمم المتحدة التي تقع جغرافياً على عقارٍ مُهدى من عائلة روكفيلر المعروفة.
ومن المؤكد أنه لم ينشأ أيضاً داخل «بيت سالي ستنافورد» في سان فرانسيسكو، الذي شهد مُتعة المفاوضات الثنائية بعيداً عن أعين المراقبين والصحفيين. بل برز في المدارس الإنجليزية القديمة، حيث ارتبطت الأخلاق الرياضية بالقيم الدينية في الملاعب.
يبدو أن ما بدأ في الملعب منذ قرون، بقي هناك.
فاليوم يلعب أغلبنا، أفراداً كُنا أم دُولا، من أجل نفسه وبحسب قوّته ووفق قواعده، مع قدر محدود من اللعب النظيف، إذ تميل الكفة إلى النفوذ والبراغماتية والمصلحة الشخصية. الفرد يُبرر سلوكه بالحاجة، والدول تتذرّع بحقّ الدفاع عن النفس، والشركات التكنولوجية الكبرى تُتاجر بالخصوصيات بحجّة فهم الأذواق وتلبية الرغبات.
اليوم، تُهيمن الشاشات العملاقة على المدرجات، وأصبح اللاعبون واجهةً للإعلانات، وجزءاً من صناعة تحكمها الاستثمارات والمراهنات، وتنفذ إليها شبكات ترويج المنشطات بدعم من كبار الشخصيات.
بالحديث عن هؤلاء، فلا مكان لـ «اللعب النظيف» في عالم السياسة حتى بين الحلفاء. فكم من دولة انتهكت مبدأ حسن الجوار؛ وناقضت بيانات الترحيب والإشادات؟ وكم من قوى عظمى أعلنت نصرها على جثث المدنيين والأبرياء؟ وكم من مرشّح فاز بالانتخابات عبر توظيف الدين، والتضليل، والتلاعب بالإجراءات، أو ضخّ الأموال وما يُسمى بالمساعدات؟
في عالم التجارة، يبرز «اللعب النظيف» عند الأزمات، في شفافية الأسعار والحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير السلع والكميات.
أما في المهن، فيتساءل الموظفون: هل يُقيم كبار التنفيذيين وزناً للعب النظيف في الغرف المغلقة، أم أنهم يتحدّثون فقط بلغة الحسابات؟
من موقع الساعين إلى ترسيخ ثقافة اللعب النظيف في العالمين: المادي والافتراضي. نتساءل: كيف سنفهم قواعد اللعب النظيف في عالم مادي بات يستمد قيمه من عالم افتراضي تقودهُ الخوارزميات؟ وكيف ستصمد هذه القيمة في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يرسم لنا الفرص والمسارات؟ ومن الذي يستخدم قاعدة البيانات لتشكيل مستقبلنا في التعليم والصحة ويُعيد تقييم المجتمعات؟
يبقى «اللعب النظيف» في شتى المجالات هو إحدى الضمانات. والتنازل عن هذه القيمة، يعني أن تسلب نفسك شرف المنافسة حتى قبل أن تبدأ اللعبة. فلا تخش اللعب النظيف، وإن كان الحَكَمُ فاسداً. فالمواقف تُخلّدها الذاكرة، وقلوب الجماهير تعرف من هو البطل.
عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...
ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...
المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...
أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...
كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...
ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...