


عدد المقالات 349
سرَينا في مسرى الشعراء، وعسسنا معهم في عسسهم، وعشنا لياليهم المنصرمة عبر عدساتهم وتواتر كلماتهم، التي هيّأت لنا حضور تلك الحفلات والمغامرات التي لم تُقدَّر لنا بالخُطى، فقُدِّرتْ لنا بالرؤى، لم نطأ فيها وادياً، ولم نعبر مفازة، ولم نطلق سهماً، ولم نطاعم ذئباً، ولكننا شاهدنا ذلك المسرح بكل أبعاده وتلفتنا بين تلك المشاهد، وتبصّرنا بكل تلك التفاصيل، وجلسنا على مَدرَج التمثيل بقسيمة الكلمات وقراءة الأخبار وعدسات الأشعار... ولا يحسُن بنا الخروج قبل ليلة مؤلمة مع شاغل الدنيا ومالئ الناس أبي الطيب المتنبي، وبالطبع فهي «ليلةُ الحمّى» زائرة الظلام، وحاملة السقام، وناخرة العظام، وقد بدأ الشاعر وصفها مبدعاً، وانتهى متألقاً: وزائرتي كأَن بها حياءً فليس تزور إِلا في الظلامِ إنها طبيعة المرض وبيولوجيا الأسقام التي تستضعف الجسم عند استرخائه وتخترقه عندما يطفئ مشاعل الحراسة، ويفكّ استنفار المناعة، ويسلم القياد إلى النوم، إلا أن المتنبي اغتنم منها فرصة لوصف رائع، فكأن الحمى عاشقة حييّة وقورة، تتحيّن الظلام لزيارته، فلا يراها الطرّاق، ولا تكثر فيها قالة الناس، ثم ينتهي الوصف بتهكّم الشاعر على طبيبه الذي يناصحه في المأكل والمشرب، ويغفل عن أصل بلائه ومنبت دائه، فيقول: وَمَا في طِبّهِ أَنّي جَوَادٌ أَضَرَّ بجِسْمِهِ طُولُ الجَمَامِ تَعَوّدَ أَنْ يُغَبِّرَ في السّرَايَا وَيَدْخُلَ مِنْ قَتَامٍ في قَتَامِ فأُمْسِكَ لا يُطالُ لَهُ فيَرْعَى وَلا هُوَ في العَليقِ وَلا اللّجَامِ والحال أن انقطاع هذا الجواد عن خوض الغمار، وشقّ الغبار، وركوده بعد فوراته، وخموده بعد ثوراته، هو ما أضرّ به، وأنهك قواه وأخرجه عن نصابه، وقد دقّ الوصف، وحَلَت الصورة وجَلَت، عندما وصف حاله بصورة الجواد الذي عقله صاحبه، فلا ترك الرسن له طويلاً فيصل إلى مرعاه، ولا علّق له دلو الطعام في رأسه، في إشارة منه إلى أن الجواد هو الشاعر، وأن المراعي ساحات معارك، وميادين نزال.
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...