alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 355

مناراتُ حبٍّ

28 يوليو 2024 , 11:28م

كم هي جميلة تلك اللحظة التي يسمعك فيها من تحب! وكم ينبض القلب فرحًا لإنصاته لك واهتمامه بك! وكم يغمر النفس انشراحًا وبهجة، لأن من أمامك مقبل عليك ومعك بعناية واهتمام! فالواحد منا لا يريد سوى العيش في أحسن حال، مطمئن البال، في مكان يجد فيه الاحتواء والتقدير والاحترام وحسن الخصال، فمثل هذه المواقف تبعث الأمل، وتبعد الملل والكلل، وتحارب اليأس والكسل، فتفيض من جنباتها ينابيع الخير والعطاء. فالإنسان يعيش أيامه في تعبٍ ونصب، بين مطرقة العمل وسندان ظروف الحياة، بحلوها ومرها، منذ شروق الشمس حتى غسق الليل، ومحطة الراحة نوم هادئ على سريره، ونفس هانئة بطيب سريرة، تجد مبتغاها في حوار دافئ، وكلام طيب يزيد الثقة في خلجاته. مر بي خلال محطات حياتي أناس يعيشون بحماس وانطلاق، ويسعون لتحقيق أرقى الأهداف الحياتية. ويشيعون النفع والفائدة؛ لأنهم في بيئات تغمرها الإيجابية بالمعنويات، من سياقات الحديث، وكلمات التعزيز، فهي الداعمة لهم للاندفاع نحو النجاح، وهذا، لعمري، نِعم الربح والمكسب. فنفس طيبة نقية صافية، ترتوي بالحب الغامر، والجمال العامر، هي غاية المنى. ولو تأملنا كم يكلفنا هذا لنكون لغيرنا محطة وقود، يصيب منا قوة وحيوية، وننعش ذواتًا أثقلتها الحياة بالكد، وادلهمت عليها الخطوب بالكدر والقهر، لأدركنا معنى إنسانيتنا، وغاية خلقنا. ليت شعري لو عرفنا قيمة الوقت الذي نقضيه مع من نعيش! وكم هو رائع جدًا أن نعيش بمنطق اللقاء الأخير، فندرك أن من نصادفهم ونعيش معهم سيكونون شهداء علينا في هذه الأرض التي لن نبرح فيها عمرًا، وسينقضي بنهاياتنا الحتمية التي لابد لنا منها! فالحياة لن تدوم لأحد، ومصيرنا واحد، كلنا إلى الله عائدون. فلنكن سحابات مزن تمطر ماء الارتقاء والارتواء، لنجدد العهد مع كل من حولنا؛ القريب منهم والبعيد، والبسيط منهم والأريب، فنحن اليوم ندب على الأرض، ونمشي في مناكبها، نحن اليوم أحياء نحيي القلوب بالخير، وبركة العمر، فلنعزم منذ اللحظة على أن نكون منارات حب يهتدي بها العباد، ويصل نورها إلى أعماق الأعماق، فتترك فيهم أثرًا جميلًا، ومعنًى جليلًا. وليقل عنا كل من عرفنا، أو عاش معنا: (كان نعم الإنسان، كان نعمة الزمان والمكان، لم نر منه إلا أثرًا جميلًا، وعملًا نبيلًا). بذلك كله، نكون قد حققنا رسالة عنوانها السلام، وسطورها الأمان، وحروفها الاحترام، ومعناها نشر الوئام بين الأنام. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...