


عدد المقالات 353
عندما يكونُ الليلُ مفعمًا بالمترفات، فما أَسرعَ انقضاءَه وانبلاجَ صبحه وانكشافَ ظلمائه! أَما عندما يكونُ محمّلًا بالهواجسِ والآلامِ والأَشواقِ والصبابة، فمختصَرُهُ قولُ القائل: «ما أَطولَ الليلَ على مَن لم ينمْ». لنعد بالزمن إلى ليالٍ حسومٍ، اجتمعَ على النابغة الذبياني فيها ظلامُها ووعيدُ الملكِ النعمانِ، فكان خوفٌ على خوفٍ، ووحشة على وحشة، وظلماتٌ لجّيّة بعضُها فوقَ بعضٍ، ولا ينبّئُك عنها مثلُ خبير بها، عليم بأَحوالِها، ساهر دجاها، حاضر مخاوفَها، حتى أَتى بأَوصافٍ تخيف القارئَ لدى تلقّيها، وينقبضُ منها السامعُ وهو عنها في مأمنٍ من الزمانِ والمكان، يحدثُنا النابغة عن إحدى هذه الليالي التي كان فراشُه فيها القلقُ، ومضجعُه الترقبُ. فيقول: فبتُّ كأَنّ العائداتِ فرشنَ لي هَراسًا به يُعلى فراشي ويُقشَبُ لن ينفعَ النابغة أَن ينامَ على الحريرِ الموشّى إِن كان ضجيعه الأَرق، وسميره الخوف، وصاحبُه الغمّ، فقد بات ليلتَه وكأَن الشوكَ فراشُه ولحافُه، فأَنّى له من سُبات ورقاد؟ وأَصعبُ من الشوكِ أَن تجاورَه أَفعى نحيفة الجسمِ، ناقعة السمِّ كالتي وصفَها بقوله: فبتُّ كأَني ساورتْني ضيئلةٌ مِن الرُّقْشِ في أَنيابِها السُّمُّ ناقِعُ لقد تعاظمَ خوفُ النعمانِ في نفسِ الشاعرِ، واستبدّتْ به الرهبةُ، وهزَّ الرعبُ كيانَه حتى تمثّلَه بالثعبان الذي يأتيه من حيث لا يحتسب، ليوفيَه حسابَه غيرَ منقوص. إِن الخوفَ الذي عاشَه النابغة ليس عن كثيرٍ منا ببعيد، ولكلٍ منّا نعمانُه، ومصدرُ خوفِه، وموجباتُ ترقبِه وتوجسِه، إِلا أَننا نفتقدُ اللسانَ الفصيحَ، والكلماتِ المرنةَ، والريشة الحية التي ترسمُ لنا ذلك الخوفَ تارة على شكل أَفعى، وتارة على شكلِ فِراشٍ من الشوك، ونفتقرُ إِلى عدسة تصِّورُ لنا الخوفَ في أَخوفِ حالاتِه.
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...