alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 325

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

اللجوء قدراً.. والانتحار طوعاً

28 فبراير 2013 , 12:00ص
أمام مناجاة عينيها سقطت هيبة الدول، وانهزمت نظرية السيادة وملحقاتها من الحقوق المدنية والطبيعة.. هي رضيعة أبصرت الحياة منذ نحو الشهرين.. لكنها سرعان ما فقدت الأمل في الحياة، حين لفظَ والدها الأربعيني روحه بملء إرادته.. عندما قرر الانتحار على وقع أنين جوع بناته الأربع وهي أصغرهنّ. «الدمشقي» اللاجئ إلى لبنان وضع حداً لمعاناته الشهر الماضي، فشنق نفسه بحبل هزيل يشبه هزلية «المجتمع الدولي» وهشاشة العلاقات بين دول «شقيقة» وأخرى «صديقة». كرامة الأب العربي كانت أعز من الروح.. وعجزه كان أكبر من البوح بحاجته لمساعدة إنسانية عبر وسيلة إعلامية معارضة هنا وأخرى موالية هناك.. لجأ إلى الحدود اللبنانية لأنه لم يكن يمتلك حيلة القتال في حرب داخلية كُتبت على الأحرار كما كُتبت على الذين من قبلهم. رحل الأب طوعاً.. وحطّ اللجوء قدراً. ومن سرير دمشقي دافئ بأضغاث «القومية العربية» و «عدالة المبادئ الاشتراكية»، انتقلت الرضيعة مع عائلاتها إلى سقف حجري رطب ما زال صامداً على رؤوس قاطنيه، على أمل أن تنتشلهم شمس «الربيع العربي» من الانهيار في مستنقع «بابل»، أو السقوط في هاوية «التكفير»، وعسى أن تهديهم أشعتها عن الاستسلام لـ «حرية» مستوردة منتهية الصلاحية. قد تغفر هذه الرضيعة لوالدها ضعفه ورحيله عنها مستعجلاً.. لكنها لن تغفر لمن كان شاهدا صامتا على من دسّ لها سُمّ المذهبية في قارورة الحليب. للطفلة الرضيعة وأقرانها من لاجئات سوريات حقوق ليست فقط في رغيف اللبنانيين، بل في مساندتهم على العبور من الموت إلى الحياة على جناح «طائر الفينيق» الذي لا يُحلّق في سماء لبنان إلا بإيعاز سياسي.. وبين مطرقة حق اللجوء الإنساني لما يزيد على 172 ألف لاجئ سوري في الأراضي اللبنانية، وسندان الأمن الاجتماعي والعسكري اللبناني.. تبقى السياسة اللبنانية بعيدة كل البعد عن المأسسة الإنسانية في معالجة قضية اللاجئين السوريين في لبنان.. إذ لم يُتخذ القرار السياسي بإنشاء مخيّم للاجئين السوريين في لبنان لاعتبارات عديدة، منها الداخلي حيث ستسعى الأحزاب اللبنانية إلى توظيف قضية اللاجئين كورقة تجاذبات رخيصة.. ومنها الخارجي حيث لا مجال لمحاكاة هذه المعاناة في ظل «النأي بالنفس» اللبناني الرسمي عن الأزمة السورية. أزمة تتحكم بمفاصلها اعتبارات لوجيستية مع غياب القدرة على رصد وتسجيل كل اللاجئين، بالإضافة إلى غياب نوايا جدية لإنشاء مخيم إنساني قد يتحوّل لعبء اجتماعي يضاف إلى رصيد لبنان. وفيما يفرغ الرصيد اللبناني في أيام السلم ويمتلئ بالعملة الخضراء أيام الحرب.. يبقى الحال في مرحلة «النأي بالنفس» مرتبطا بالمواقف السياسية الدولية المختلفة، فلا مورد عربي أو أممي تكفل بتغطية تكاليف اللاجئين السوريين عبر قنوات الدولة اللبنانية.. لأن كفّة الميزان غلبت لمصلحة الثقة بقنوات الجمعيات و «التنسيقيات»، على حساب حكومات لبنانية لوّعت الصناديق العربية وأذاقتهم مرارة آليات توزيع الهبات بعيدا عن المعيار الإنساني. وبعد.. كم من «دمشقي» سينتحر شنقا هرباً من جوع رضيعته.. وكم من «فاطمة» و «عائشة» و «بشرى» و «مروة» ستُباع على مذابح المزايدات السياسية، وستُندّس شاميتها في سرداب انحلال اجتماعي يُشرّعه «زواج» قاصرات مقابل بخس الكيل والميزان.. وكم من لاجئ جامعي سيغدو وراء القضبان.. وكم من ربّة منزل ستتحول لخادمة.. وكم من «منتحر» لن يستطيع أن يدفع ثمنك أيتها الحرية.. أن يحمل وزرك أيتها العروبة!
الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...