alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 302

اللجوء قدراً.. والانتحار طوعاً

28 فبراير 2013 , 12:00ص

أمام مناجاة عينيها سقطت هيبة الدول، وانهزمت نظرية السيادة وملحقاتها من الحقوق المدنية والطبيعة.. هي رضيعة أبصرت الحياة منذ نحو الشهرين.. لكنها سرعان ما فقدت الأمل في الحياة، حين لفظَ والدها الأربعيني روحه بملء إرادته.. عندما قرر الانتحار على وقع أنين جوع بناته الأربع وهي أصغرهنّ. «الدمشقي» اللاجئ إلى لبنان وضع حداً لمعاناته الشهر الماضي، فشنق نفسه بحبل هزيل يشبه هزلية «المجتمع الدولي» وهشاشة العلاقات بين دول «شقيقة» وأخرى «صديقة». كرامة الأب العربي كانت أعز من الروح.. وعجزه كان أكبر من البوح بحاجته لمساعدة إنسانية عبر وسيلة إعلامية معارضة هنا وأخرى موالية هناك.. لجأ إلى الحدود اللبنانية لأنه لم يكن يمتلك حيلة القتال في حرب داخلية كُتبت على الأحرار كما كُتبت على الذين من قبلهم. رحل الأب طوعاً.. وحطّ اللجوء قدراً. ومن سرير دمشقي دافئ بأضغاث «القومية العربية» و «عدالة المبادئ الاشتراكية»، انتقلت الرضيعة مع عائلاتها إلى سقف حجري رطب ما زال صامداً على رؤوس قاطنيه، على أمل أن تنتشلهم شمس «الربيع العربي» من الانهيار في مستنقع «بابل»، أو السقوط في هاوية «التكفير»، وعسى أن تهديهم أشعتها عن الاستسلام لـ «حرية» مستوردة منتهية الصلاحية. قد تغفر هذه الرضيعة لوالدها ضعفه ورحيله عنها مستعجلاً.. لكنها لن تغفر لمن كان شاهدا صامتا على من دسّ لها سُمّ المذهبية في قارورة الحليب. للطفلة الرضيعة وأقرانها من لاجئات سوريات حقوق ليست فقط في رغيف اللبنانيين، بل في مساندتهم على العبور من الموت إلى الحياة على جناح «طائر الفينيق» الذي لا يُحلّق في سماء لبنان إلا بإيعاز سياسي.. وبين مطرقة حق اللجوء الإنساني لما يزيد على 172 ألف لاجئ سوري في الأراضي اللبنانية، وسندان الأمن الاجتماعي والعسكري اللبناني.. تبقى السياسة اللبنانية بعيدة كل البعد عن المأسسة الإنسانية في معالجة قضية اللاجئين السوريين في لبنان.. إذ لم يُتخذ القرار السياسي بإنشاء مخيّم للاجئين السوريين في لبنان لاعتبارات عديدة، منها الداخلي حيث ستسعى الأحزاب اللبنانية إلى توظيف قضية اللاجئين كورقة تجاذبات رخيصة.. ومنها الخارجي حيث لا مجال لمحاكاة هذه المعاناة في ظل «النأي بالنفس» اللبناني الرسمي عن الأزمة السورية. أزمة تتحكم بمفاصلها اعتبارات لوجيستية مع غياب القدرة على رصد وتسجيل كل اللاجئين، بالإضافة إلى غياب نوايا جدية لإنشاء مخيم إنساني قد يتحوّل لعبء اجتماعي يضاف إلى رصيد لبنان. وفيما يفرغ الرصيد اللبناني في أيام السلم ويمتلئ بالعملة الخضراء أيام الحرب.. يبقى الحال في مرحلة «النأي بالنفس» مرتبطا بالمواقف السياسية الدولية المختلفة، فلا مورد عربي أو أممي تكفل بتغطية تكاليف اللاجئين السوريين عبر قنوات الدولة اللبنانية.. لأن كفّة الميزان غلبت لمصلحة الثقة بقنوات الجمعيات و «التنسيقيات»، على حساب حكومات لبنانية لوّعت الصناديق العربية وأذاقتهم مرارة آليات توزيع الهبات بعيدا عن المعيار الإنساني. وبعد.. كم من «دمشقي» سينتحر شنقا هرباً من جوع رضيعته.. وكم من «فاطمة» و «عائشة» و «بشرى» و «مروة» ستُباع على مذابح المزايدات السياسية، وستُندّس شاميتها في سرداب انحلال اجتماعي يُشرّعه «زواج» قاصرات مقابل بخس الكيل والميزان.. وكم من لاجئ جامعي سيغدو وراء القضبان.. وكم من ربّة منزل ستتحول لخادمة.. وكم من «منتحر» لن يستطيع أن يدفع ثمنك أيتها الحرية.. أن يحمل وزرك أيتها العروبة!

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...

البطة السوداء في الأُسرة

الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...

المستقبل بعد 75 عاماً

منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...

مصلحة البلد

وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...