alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

اللجوء قدراً.. والانتحار طوعاً

28 فبراير 2013 , 12:00ص
أمام مناجاة عينيها سقطت هيبة الدول، وانهزمت نظرية السيادة وملحقاتها من الحقوق المدنية والطبيعة.. هي رضيعة أبصرت الحياة منذ نحو الشهرين.. لكنها سرعان ما فقدت الأمل في الحياة، حين لفظَ والدها الأربعيني روحه بملء إرادته.. عندما قرر الانتحار على وقع أنين جوع بناته الأربع وهي أصغرهنّ. «الدمشقي» اللاجئ إلى لبنان وضع حداً لمعاناته الشهر الماضي، فشنق نفسه بحبل هزيل يشبه هزلية «المجتمع الدولي» وهشاشة العلاقات بين دول «شقيقة» وأخرى «صديقة». كرامة الأب العربي كانت أعز من الروح.. وعجزه كان أكبر من البوح بحاجته لمساعدة إنسانية عبر وسيلة إعلامية معارضة هنا وأخرى موالية هناك.. لجأ إلى الحدود اللبنانية لأنه لم يكن يمتلك حيلة القتال في حرب داخلية كُتبت على الأحرار كما كُتبت على الذين من قبلهم. رحل الأب طوعاً.. وحطّ اللجوء قدراً. ومن سرير دمشقي دافئ بأضغاث «القومية العربية» و «عدالة المبادئ الاشتراكية»، انتقلت الرضيعة مع عائلاتها إلى سقف حجري رطب ما زال صامداً على رؤوس قاطنيه، على أمل أن تنتشلهم شمس «الربيع العربي» من الانهيار في مستنقع «بابل»، أو السقوط في هاوية «التكفير»، وعسى أن تهديهم أشعتها عن الاستسلام لـ «حرية» مستوردة منتهية الصلاحية. قد تغفر هذه الرضيعة لوالدها ضعفه ورحيله عنها مستعجلاً.. لكنها لن تغفر لمن كان شاهدا صامتا على من دسّ لها سُمّ المذهبية في قارورة الحليب. للطفلة الرضيعة وأقرانها من لاجئات سوريات حقوق ليست فقط في رغيف اللبنانيين، بل في مساندتهم على العبور من الموت إلى الحياة على جناح «طائر الفينيق» الذي لا يُحلّق في سماء لبنان إلا بإيعاز سياسي.. وبين مطرقة حق اللجوء الإنساني لما يزيد على 172 ألف لاجئ سوري في الأراضي اللبنانية، وسندان الأمن الاجتماعي والعسكري اللبناني.. تبقى السياسة اللبنانية بعيدة كل البعد عن المأسسة الإنسانية في معالجة قضية اللاجئين السوريين في لبنان.. إذ لم يُتخذ القرار السياسي بإنشاء مخيّم للاجئين السوريين في لبنان لاعتبارات عديدة، منها الداخلي حيث ستسعى الأحزاب اللبنانية إلى توظيف قضية اللاجئين كورقة تجاذبات رخيصة.. ومنها الخارجي حيث لا مجال لمحاكاة هذه المعاناة في ظل «النأي بالنفس» اللبناني الرسمي عن الأزمة السورية. أزمة تتحكم بمفاصلها اعتبارات لوجيستية مع غياب القدرة على رصد وتسجيل كل اللاجئين، بالإضافة إلى غياب نوايا جدية لإنشاء مخيم إنساني قد يتحوّل لعبء اجتماعي يضاف إلى رصيد لبنان. وفيما يفرغ الرصيد اللبناني في أيام السلم ويمتلئ بالعملة الخضراء أيام الحرب.. يبقى الحال في مرحلة «النأي بالنفس» مرتبطا بالمواقف السياسية الدولية المختلفة، فلا مورد عربي أو أممي تكفل بتغطية تكاليف اللاجئين السوريين عبر قنوات الدولة اللبنانية.. لأن كفّة الميزان غلبت لمصلحة الثقة بقنوات الجمعيات و «التنسيقيات»، على حساب حكومات لبنانية لوّعت الصناديق العربية وأذاقتهم مرارة آليات توزيع الهبات بعيدا عن المعيار الإنساني. وبعد.. كم من «دمشقي» سينتحر شنقا هرباً من جوع رضيعته.. وكم من «فاطمة» و «عائشة» و «بشرى» و «مروة» ستُباع على مذابح المزايدات السياسية، وستُندّس شاميتها في سرداب انحلال اجتماعي يُشرّعه «زواج» قاصرات مقابل بخس الكيل والميزان.. وكم من لاجئ جامعي سيغدو وراء القضبان.. وكم من ربّة منزل ستتحول لخادمة.. وكم من «منتحر» لن يستطيع أن يدفع ثمنك أيتها الحرية.. أن يحمل وزرك أيتها العروبة!
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...