


عدد المقالات 103
كانت غزوة أحدٍ أوَّل معركة في الإسلام تشارك فيها نساءُ المسلمين، وقد ظهرت بطولاتُ الـنِّساء، وصدق إيمانهنَّ في هذه المعركـة، فقد خرجن لكي يسقين العطشى ويداوين الجرحى، ومنهنَّ مَنْ قامت بردِّ ضربات المشركين المُوَجَّهة للرَّسول (ﷺ)، وممَّن شاركن في غزوة أحدٍ: أمُّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وأمُّ عمارة، وحَمْنَة بنت جَحْشٍ الأسديَّة، وأمُّ سَلِيط، وأمُّ سُلَيْم، ونسوةٌ من الأنصار. [مسلم (1809 و1810 و1811)]. قال ثعلبة بن أبي مالكٍ رضي الله عنه: إنَّ عمر بن الخطاب قَسَمَ مُرُوطاً بين نساءٍ من نساء أهل المدينة، فبقي منها مِرطٌ جيِّدٌ، فقال له بعض مَنْ عنده: يا أمير المؤمنين! أعطِ هذا بنت رسول الله الَّتي عندك - يريدون أمَّ كلثوم بنتَ عليٍّ - فقال عمر رضي الله عنه: أم سَليط أحقُّ به. وأمُّ سليط من نساء الأنصار مِمَّن بايع رسولَ الله (ﷺ). قال عمر: فإنها كانت تُزْفِرُ – أي: تحمل القرب مملوءة بالماء - لنا القِرَبَ يوم أُحدٍ. [البخاري (2881، 4071)]. وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: «لـمَّا كان يوم أُحدٍ، انهزمَ النَّاسُ عن النَّبيِّ (ﷺ)، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكرٍ، وأمَّ سُلَيم، وإنَّهما لمشمِّرتان، أرى خَدَمَ سُوقِهنَّ تَنْقُزَانِ القِرَبَ – أي: تحملان وتقفزان بها وثباً - على متونهما، ثمَّ تُفْرغَانِهِ في أفواه القوم، ثمَّ ترجعان، فتملأنها، ثمَّ تجيئان، فتُفرغَانه في أفواه القوم» [البخاري (2880)]. وقال كعب بن مالكٍ رضي الله عنه: «رأيتُ أمَّ سُلَيم بنت ملحان، وعائشة، على ظهورهما القِرَبُ، يحملانها يوم أُحدٍ، وكانت حَمْنَةُ بنت جحشٍ تسقي العطشى، وتداوي الجرحى، وكانت أمُّ أيمن تسقي الجرحى». وعن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله (ﷺ) يغزو بأمِّ سُلَيم، ونسوةٍ من الأنصار معه؛ إذا غزا، فيسقين الماءَ، ويداوين الجرحى. [مسلم (1810)]. وأخرج عبد الرَّزاق عن الزُّهريِّ: كان النِّساء يشهدن مع النَّبيِّ (ﷺ) المشاهد، ويسقين المقاتلة، ويداوين الجرحى (فتح الباري ، شرح حديث رقم:2880). وعن الرُّبيِّع بنت مُعَوِّذٍ، قالت: كنَّا مع النَّبيِّ (ﷺ) نسقي القوم، ونداوي الجرحى، ونردُّ القتلى إلى المدينة. [البخاري (2882)]. وفي روايةٍ: كنَّا نغزو مع النَّبيِّ (ﷺ)، فنسقي القوم ونخدمُهم، ونردُّ الجرحى، والقتلى إلى المدينة. [البخاري (2883)]. ولم تقاتل المشركين يوم أُحدٍ إلا أمُّ عُمارة نُسَيبة المازنيَّة رضي الله عنها، وهذا ضَمْرَةُ بن سعيدٍ يحدث عن جدَّته، وكانت قد شهدت أُحداً تسقي الماء، قالت: سمعت النَّبيَّ (ﷺ) يقول: لَمُقَامُ نُسَيْبة بنتِ كعبٍ اليوم خيرٌ من مُقام فلانٍ وفلان، وكان يراها تُقاتل يومئذٍ أشدَّ القتال، وإنَّها لحاجزةٌ ثوبها على وسطها، حتَّى جُرِحَتْ ثلاثة عشرَ جرحاً، فلـمَّا حضرتها الوفاة كنت فيمن غسَّلها، فعددت جراحها جُرْحاً جُرْحاً، فوجدتها ثلاثة عشر جرحاً. وقد علَّق الأستاذ حسين الباكريُّ على مشاركة نُسَيبة بنت كعب في القتال، فقال: «وخروج المرأة للقتال مع الرِّجال لم يثبت في ذلك منه شيءٌ غيرُ قصَّة نُسَيبة؛ وقتال نسيبة إنَّما كان اضطراريّـاً؛ حين رأت: أنَّ رسول الله (ﷺ) أصبح في خطرٍ حين انكشف عنه النَّاس، فأمُّ عُمارة إذاً كانت في موقفٍ أصبح حَمْلُ السِّلاح فيه واجباً على مَنْ يقدر على حمله؛ رجلاً كان أو امرأةً» (الباكري، 1980، ص 254). وعلَّق الدُّكتور أكرم ضياء العمري على الآثار الدَّالة على مشاركة النِّساء في أحدٍ بقوله: «وهذه الآثار تدلُّ على جواز الانتفاع بالنِّساء عند الضَّرورة، لمداوة الجرحى وخدمتهم؛ إذا أُمِنَتْ فتنتهُنَّ مع لزومهنَّ السِّتر والصِّيانة، ولهنَّ أن يُدافعْنَ عن أنفسهن بالقتال؛ إذا تعرَّض لهنَّ الأعداء، مع أنَّ الجهاد فرضٌ على الرِّجال وحدهم، إلا إذا داهم العدوُّ ديار المسلمين، فيجب قتاله من الجميع رجالاً ونساء» )العمري، 1992، ص 2/391). وأمَّا الأستاذ محمَّد أحمد باشميل؛ فقد قال: «وقد كانت معركة أُحدٍ أوَّل معركةٍ في الإسلام قاتلت فيها المرأة المسلمة المشركين، ومن الثَّابت: أنَّ امرأةً واحدةً فقط اشتركت في هذه المعركة، وهي تدافع عن رسول الله (ﷺ)، كما أنَّه من الثَّابت أيضاً: أنَّ المرأة الَّتي اشتركت في معركة أحدٍ لم تخرج بقصد القتال، فهي لم تكن مجنَّدةً فيها كالرِّجال؛ وإنَّما خرجت لتنظر ما يصنع النَّاس لتقوم بأيَّة مساعدةٍ يمكنها القيام بها للمسلمين؛ كإغاثة الجرحى بالماء، وما شابه ذلك، يضاف إلى هذا أنَّ هذه المرأة الَّتي خاضت معركة أُحدٍ، هي امرأةٌ قد تخطَّت سِنَّ الشَّباب، كما أنَّها لم تخرج إلى المعركة إلاَّ مع زوجها وابنيها، الَّذين كانوا من الجند الَّذين قاتلوا في المعركة، يضاف إلى هذا الرَّصيد الهائل؛ الَّذي لديها من المناعة الخُلقيَّة والتَّربية الدِّينيَّة، فلا يقاس على هذه الصَّحابية الجليلة، مجنَّدات هذا الزَّمان، الَّلائي يرتدين لباس الميدان، وعنصر الإغراء، والفتنة هو أهمُّ عنصرٍ يتميَّزن به، ويحرصن على إظهاره للرِّجال؛ فأين الثَّرَى مِنَ الثُّرَيَّا؟! كذلك رجال ذلك العصر لا يقاس عليهم أحدٌ من رجال هذا الزَّمان، من ناحية الشَّهامة، والاستقامة، والعفَّة والرُّجولة، فكلُّ المحاربين الَّذين اشتركت معهم المرأة في معركة أُحدٍ، كانوا صفوة الأمَّة الإسلاميَّة، ورمز نبلها وشهامتها، وعنوان رجولتها واستقامتها، فلا يصحُّ مطلقاً جعل اشتراك تلك المرأة في معركة أُحدٍ قاعدةً تقاس عليها (من النَّاحية الشَّرعيَّة) إباحة تجنيد المرأة في هذا العصر، لتقاتل بجانب الرَّجل (كعنصر أساسٍ من عناصر الجيش) فالقياس في هذه الحالة قياسٌ مع الفارق، وهو قياسٌ باطلٌ قطعاً»
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...