


عدد المقالات 102
كان من صفات الصِّدِّيق التي تميَّز بها: الجرأة، والشَّجاعة، فقد كان لا يهاب أحداً في الحقِّ، ولا تأخذه لومة لائم في نصرة دين الله، والعمل له، والدفاع عن رسوله (ﷺ)، فعن عروة بن الزُّبير، قال: سألت ابن عمرو بن العاص بأن يخبرني بأشدِّ شيءٍ صنعه المشركون بالنبيِّ (ﷺ)، فقال: بينما النبيُّ (ﷺ) يُصلِّي في حجر الكعبة، إذ أقبل عُقْبَة بن أبي مُعَيْطٍ فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبيِّ (ﷺ) وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: 28] (البخاري، رقم: 3856). وفي رواية أنسٍ ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال: لقد ضربوا رسول الله (ﷺ) مرَّةً حتى غُشي عليه، فقام أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ فجعل ينادي: ويلكم! أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله (العدوي، 1995، ص 37)؟!. وفي حديث أسماء: فأتى الصَّريخ إلى أبي بكرٍ، فقال: أدرك صاحبك، قالت: فخرج من عندنا وله غدائر أربع، وهو يقول: ويلكم، أتقتلون رجلاً أنْ يقول ربي الله؟! فلهوا عنه، وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكرٍ، فجعل لا يمسُّ شيئاً من غدائره إلا رجع معه (ابن تيمية، ص 3/4) (فتح الباري، ص 7/169). وأمّا في حديث عليِّ بن أبي طالبٍ ـ رضي الله عنه ـ فقد قام خطيباً، وقال: يا أيُّها الناس! من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت يا أميرَ المؤمنين! فقال: أمّا إنِّي ما بارزني أحدٌ إلا انتصفت منه، ولكن هو أبو بكر، إنّا جعلنا لرسول الله (ﷺ) عريشاً، فقلنا: من يكون مع رسول الله (ﷺ) لئلا يهوي عليه أحدٌ من المشركين؟ فوالله ما دنا منه أحدٌ إلا أبو بكر شاهراً بالسَّيف على رأس رسول الله (ﷺ)، لا يهوي إليه أحدٌ إلا أهوى إليه! فهذا أشجع النَّاس. قال: ولقد رأيت رسول الله، وأخذته قريشٌ، فهذا يحاذه، وهذا تلتلة، ويقولون: أنت جعلت الآلهة إلـهاً واحداً، فوالله ما دنا منه أحدٌ إلا أبو بكرٍ، يضرب، ويجاهد هذا، ويتتل هذا، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟! ثمَّ رفع عليٌّ بردةً كانت عليه، فبكى حتّى اخضلَّت لحيته، ثمَّ قال: أنشُدكم الله: أمؤمن آل فرعون خيرٌ أم هو؟ فسكت القوم، فقال عليٌّ: فوالله لساعة من أبي بكرٍ خيرٌ من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون! ذاك رجلٌ يكتم إيمانه، وهذا رجلٌ أعلن إيمانه (ابن كثير، 1988، ص3/ 271-272). هذه صورةٌ مشرقةٌ تبيِّن طبيعة الصِّراع بين الحقِّ والباطل، والهُدى والضَّلال، والإيمان والكفر، وتوضِّح ما تحمَّله الصِّدِّيق من الألم والعذاب في سبيل الله تعالى، كما تعطي ملامح واضحةً عن شخصيته الفذَّة، وشجاعته النادرة التي شهد له بها الإمامُ عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ في خلافته؛ أي: بعد عقودٍ من الزَّمن، وقد تأثَّر عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ حتى بكى، وأبكى. إنَّ الصِّدِّيق ـ رضي الله عنه ـ أوَّلُ من أُوذي في سبيل الله بعد رسول الله (ﷺ)، وأوَّل من دافع عن رسول الله، وأوَّل من دعا إلى الله (ابن قاسم، 1996، ص 29-32)، وكان الذِّراع اليمنى لرسول الله (ﷺ)، وتفرَّغ للدَّعوة، وملازمة رسول الله، وإعانته على من يدخلون الدَّعوة في تربيتهم، وتعليمهم، وإكرامهم، فهذا أبو ذرٍّ ـ رضي الله عنه ـ يقص لنا حديثه عن إسلامه؛ ففيه: (... فقال أبو بكرٍ: ائذَن لي يا رسول الله في طعامه الليلة، وأنه أطعمه من زبيب الطائف (اليحيى، 1996، ص 156). وهكذا كان الصِّدِّيق في وقوفه مع رسول الله يستهين بالخطر على نفسه، ولا يستهين بخطرٍ يصيب النبيَّ (ﷺ) قلَّ أو كثر حيثما رآه واستطاع أن يذود عنه العادين عليه، وإنَّه ليراهم آخذين بتلابيبه فيدخل بينهم وبينه، وهو يصيح بهم: ويلكم ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: 28] فينصرفون عن النبيِّ وينحون عليه يضربونه، ويجذبونه من شعره، فلا يدعونه إلاَّ وهو صديع) (العقاد، ص 87).
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي...