alsharq

د. عبد الرحمن الحرمي

عدد المقالات 37

افعل ولا تقل

27 نوفمبر 2018 , 02:48ص
إن «دوائر الأفعال» هي الدوائر الفاعلة والمنتجة التي يجب أن يتربى فيها جيل اليوم، كما تربى فيها جيل الأمس الذي قاد وحرّر وصنع.
إننا ما إن نقرر البدء بمنهج تربوي قويم؛ فإن ذلك سيدعونا لا محالة إلى ترك الكلام للبدء في العمل والإنجاز، ومواكبة الواقع بكل ما فيه من تحديات؛ لنغالبه وننتصر عليه، ونبني فيه مجدنا من خلال تحقيق أهدافنا المنشودة والواضحة.
ومن هنا، نستطيع أن نقول إننا بدأنا نربي ونتقدم -ولو بخطى قصيرة- حين نشرع في هجر الكلام، وننتقل إلى العمل والإنجاز.
ولكننا إذا بقينا في دوائر الكلام والنصح والإرشاد دون ربط ذلك بالواقع؛ فإننا سنجد أنفسنا بعد ذلك نتكلم عن المثاليات، وعن النماذج الخيالية أو المعصومة، ونقارن هذا الجيل بذلك الوهم. وهذا يدفعنا إلى الإحباط الذي سننقله بعد ذلك إلى هذا الجيل، الذي يرى أنه مهما قدّم فهو مقصّر، ومهما تعلّم فهو جاهل، ومهما تقدّم فهو متأخر، ومهما نظّم فهو فوضوي، مع أننا في الحقيقة نحتاج إلى تشجيع المتأخر ليتقدم، وتدعيم الخاسر ليربح ويغيّر من واقعه.
وإن أنجح القواعد التربوية هي التربية بالقدوة والمحاكاة والمجاراة، التي ترى الواقع كيف ينمو فننمو من خلاله، ونتعايش معه، ولا نرفضه بل نصلحه، ولا نعاديه بل نحبه، ولا نحمي أبناءنا منه بل نحميهم به؛ لأن المتعايش مع الواقع يراه كالسفينة التي بصلاحها نجاة المجتمع بأكمله، وفي غرقها هلاكه.
لكننا في كثير من الأحيان لا نستحضر هذا المثل الرائع من حديث المربي الأول صلى الله عليه وسلم، حين مثّل المجتمع بالسفينة في عرض البحر، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ القائمِ على حدودِ اللهِ، والواقعِ فيها، كمَثَلِ قومٍ استهموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاها، وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلِها إذا استقَوا من الماء مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرَقْنا في نصيبنا خرقاً ولم نُؤذِ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا؛ هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم؛ نجَوْا، ونجَوْا جميعاً».
إن هذا الحديث المبارك يحدد الأدوار والنتائج على الجميع، على من تكلّم، أو من سكت، أو من ارتكب الخطأ بجهل، أو بقصد وسوء نية.
دعونا من هذه اللحظة نخرج من دوائر الراحة.. عفواً، أقصد من دوائر الكلام إلى دوائر تحمّل المسؤولية الكاملة، والمتمثلة في بذل الجهد والأخذ بالأسباب، وعدم ترك الأمور تسير على هواها، ونشير بعد ذلك بأصابع الاتهام إلى المجتمع، وأنه هو السبب في فساد الأبناء، وأنه هو المسؤول الأول والأخير عنهم؛ طلباً لراحة الضمير، وتبرئة لأنفسنا من هذا الواقع الذي وصل إليه هذا الجيل.
أقول لك: غادر جزيرة الكسل واللامبالاة، وانطلق إلى شاطئ العمل والإنجاز، وغيّر ذلك الواقع من خلال تغيير واقعك.
حاجة طفلك إلى عدم مساعدتك!

إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...

التربية القيادية لا الانقيادية!

الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...

التنعّم الزائد حرمان!

يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...

تعطيش العقل لا إرواؤه

هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...

التربية من أجل الآخرين

تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...

التقدير المشترك!

توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...

ما خصائص ابنك؟!

إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...

طفولة اليوم إلى أين؟!

سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...

تواصل لتصل!

أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...

لماذا؟

سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...

هل تحب طفلك؟

سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...

ما زال صغيراً

لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...