alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 194

كيف يتطور مفهوم الإدارة الإستراتيجية؟

27 أغسطس 2023 , 01:05ص

يرجع مفهوم الحديث للإدارة الاستراتيجية إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي. من بين المفكرين البارزين في هذا المجال بيتر دراكر (Peter Drucker)، والذي يعرف بـ «أبو الإدارة» وهو أمريكي الجنسية نمساوي المولد. من بين مساهماته العديدة كانت الفكرة الأساسية المتمثلة في أن الغرض من عالم الأعمال هو كسب العملاء والمحافظة عليهم، وما يريده العميل يحدد طبيعة النشاط التجاري للمؤسسة. فهو يرى أن الوظيفة الرئيسية للإدارة الاستراتيجية هي حشد الموارد وتمكين الموظفين من أجل تلبية احتياجات ورغبات العملاء المتجددة بكفاءة واستمرار. كان التركيز على العميل - الذي عززه ثيودور ليفيت (Theodore Levitt )- الأستاذ في كلية هارفارد للأعمال في الثمانينات، مختلفًا عن التركيز السابق على الإنتاج باعتباره حجر الأساس لاستراتيجية الإدارة - أي خلق منتج من الجودة العالية يضمن النجاح. أكدت الكفاءة المميزة، وهو مصطلح أدخلت في عام 1957 من قبل عالم الاجتماع والقانون الباحث فيليب ( Selznick )، فكرة الكفاءات الأساسية والميزة التنافسية في نظرية الإدارة الاستراتيجية. تم تطوير أطر لتقييم نقاط القوة والضعف في المنظمة فيما يتعلق بالتهديدات والفرص في بيئتها الخارجية والمتمثل في تحليل الرباعي (SWOT). بعد ذلك، استنتج هنري مينتزبرج (Henry Mintzberg)، عالم الإدارة الكندي، أن عملية الإدارة الاستراتيجية كانت أكثر ديناميكية مما كان يُعتقد من قِبل منظري علم الإدارة. في مقالته عام 1987 بعنوان «The Strategy Concept: Five Ps for Strategy» جادل قائلاً: «لا يمكن أن يتحمل مجال الإدارة الاستراتيجية الاعتماد على تعريف واحد للاستراتيجية». وبدلاً من ذلك، حدد خمسة تعريفات للاستراتيجية تحت عنوان (5P’s) وعلاقاتها المتبادلة: خطة (Plan): الاستراتيجية باعتبارها مسار العمل المقصود بوعي للتعامل مع الموقف. حيلة (Poly): استراتيجية كمناورة للتغلب على منافس، والتي يمكن أن تكون أيضًا جزءًا من الخطة. نمط (Pattern ): استراتيجية نابعة من السياق، سواء كان مقصودة أم لا، والتي يمكن أن تكون مستقلة عن الخطة. وضعية (Position): الإستراتيجية كقوة توسط أو توافق بين المنظمة والبيئة، والتي يمكن أن تكون متوافقة مع بعض أو كل ما سبق من التعاريفات (5P’s). منظور (Prospective): الإستراتيجية كمفهوم أو طريقة متأصلة في إدراك العالم. ما هي مراحل تنفيذ الإدارة الاستراتيجية ؟ تشتمل عملية الإدارة الإستراتيجية على 3 مراحل مهمة: التشكيل والتنفيذ والتقييم. المراحل الثلاث تبدو مستقلة عن بعضها البعض من الناحية النظرية ولكنها تتداخل بشكل كبير في الممارسة العملية. يمكن التحقق من الافتراضات والتوقعات التي تستند إليها القرارات وتصحيحها إذا لزم الأمر. ويمكن تلخيصها عبر النموذج التالي: (يمكن إعادة تصميمها باللغة العربية) مرحلة التشكيل: مرحلة التشكيل هي المرحلة المعرفية لعملية الإدارة الإستراتيجية. خلال هذه المرحلة، يتم تحديد المداولات والقرارات المتعلقة بالنطاق (Scope ) للأعمال، والمجالات الرئيسية للأعمال (استراتيجية الشركة)، والدوافع الرئيسية للأعمال (القيم والالتزامات الأساسية). قد تستند القرارات إلى تحليل الرباعي (SWOT) كإحدى الأدوات المهمة، وتقييم ومراجعة توجهات الإدارة والاتساق مع توقعات المجتمع وغيرها من التوجهات. من المبادئ الأساسية في هذه المرحلة هي البدء في الاجابة عن الأسئلة أساسية للغاية: من نحن؟ (البحث عن سبب وجود المؤسسة / الرسالة) ماذا يمكن أن نكون (أين نصل ) وكيف يمكن أن نكون ( كيف نصل ) ؟ (البحث عن رؤية المؤسسة « عن طريق استراتيجية الشركة « ). في هذه المرحلة تصاغ استراتيجية الشركة، وفي هذه المرحلة بالذات قد تتناقض المعلومات وتختلف الروى بين أعضاء المؤسسة أو المنظمة، يلعب التفكير الاستراتيجي دوراً حيوياً في تنظيم وصقل هذه المعلومات. يساهم التفكير الاستراتيجي للقادة في التفكير خارج حدود مجالهم المحدود سواء الوظيفي أو الإداري ويتيح رؤية العلاقات المتبادلة في شبكة من المعلومات المفككة. يساعد التفكير الاستراتيجي أصحابه على إيجاد ترابط بين مختلف وجهات النظر ورؤية ما لا يراه الاخرون. مرحلة التنفيذ: هذه هي مرحلة التطبيق العملي في عملية الإدارة الاستراتيجية. حيث رسمت المرحلة الأولى، مرحلةالتشكيل، الاتجاه العام من خلال تحديد النطاق وصياغة الاستراتيجية وهي تتحدث عن أشياء داخل نطاق الممكن، فإن مرحلة التنفيذ تدفع الخطة إلى عالم يمكن بلوغه. وفيها أيضا يقوم القادة الاستراتيجيون بتخصيص موارد المؤسسة بين الأنشطة الحالية والمستقبلية لضمان وجود موارد كافية لنجاح مرحلة التنفيذ. وحقيقة فإن القادة بحاجة إلى إيجاد التوازن بين الاثنين؛ بين الحاضر والمستقبل. وللقادة الاستفادة من الاستراتيجيات أو الأدوات المستخدمة في تخصيص الموارد. في مرحلة التنفيذ، قد تخضع المؤسسة إلى تغيير استراتيجي بحيث يتوافق الهيكل التنظيمي للمؤسسة ونمط القيادة وحتى ثقافة العمل وبيئتها لتغيير مقصود أو غير مقصود. المهارات اللطيفة أو الشخصية ( soft skills ) لها نفس القدر من الأهمية لتوجيه التنفيذ وتمتد المسؤولية الإدارية للتنفيذ على مختلف وظائف عمودياً وأفقياً. @hussainhalsayed

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...