alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 201

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يونيو 2026
العصاب الجماعي العربي.. حينما يتحول العجز إلى ثقافة
علي حسين عبدالله 25 يونيو 2026
العنابي وناقوس الخطر

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

09 مايو 2026 , 10:41م

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب الرؤية عن القادة. في بيئة يسودها التصفيق والتوافق المستمر وتغيب فيها المساءلة، يتحول القائد إلى سجين لمعلوماته الخاصة، وتتحول المؤسسة إلى هيكل هش ينهار عند أول منعطف حقيقي يتطلب التفكير النقدي. تكمن معضلة هذه الثقافة في أنها تخلق وهماً بالانسجام، بينما الحقيقة هي حالة من الجمود الفكري والخوف من طرح التساؤلات المشروعة. عندما يخشى الأفراد مناقشة القرارات أو تقديم وجهات نظر مغايرة، فإننا لا نفقد الأفكار المبتكرة فحسب، بل نفقد أيضاً صمامات الأمان التي تحمي المنظمة من القرارات الكارثية. في هذا المقال، سنقوم بتفكيك هذه الظاهرة من جذورها، باحثين في سيكولوجية التبعية العمياء، لننتقل بعدها إلى طرح البدائل العملية والحلول التي تستبدل «الطاعة السلبية» بـ «المشاركة الفعالة». سنستعرض كيف يمكن للقائد الذكي أن يبني ثقافة «الأمان النفسي» التي تشجع على النقد البنّاء، وكيف يمكن للمؤسسات أن تتحول من نماذج القيادة المركزية الصارمة إلى نماذج مرنة تحتفي بالاختلاف وتعتبره الوقود الحقيقي للتطور والاستدامة. بداية، ما هي علامات أو المؤشرات التي تؤكد على وجود هذه الثقافة في بيئة العمل؟ أولى هذه المظاهر هو غياب الأسئلة الصعبة في الاجتماعات والمناقشات: إذا كُنت تعرض فكرة أو خطة عمل، وتنتهي الجلسة دون أي استفسار حول المخاطر، أو التحديات، أو طلب توضيح للتفاصيل اللوجستية، فهذا مؤشر خطر. ينبغي للقائد الفعّال أن يشعر بالقلق عندما يوافق الجميع فوراً؛ لأن ذلك يعني إما أن الفريق لا يحلل ما يسمع، أو أنه يخشى الاعتراض ويتحاشى النقاش الفعّال أو البحث عن الحلول الحقيقية مكتفياً فقط بالموافقة الصامتة. والمظهر الثاني هو مفاجآت الدقيقة الأخيرة: عندما يكتشف القائد وجود أخطاء كارثية أو تأخيرات غير متوقعة في مراحل المشروع النهائية، فهذا دليل على أن الفريق كان يرى الخلل في بدايته ولكنه آثر السكوت وعدم النقاش، بل أضاف نوعاً من الطمأنينة بقوله «كل شيء تحت السيطرة» خوفاً من رد فعل القائد أو مقدماً الرغبة في إرضاء القائد على مصلحة العمل. ومن المظاهر البارزة، ترديد عبارة «القرار لك»: إذا بدأ الموظفون في استخدام عبارات أو كلمات مثل «الرأي رأيك» أو «اللي تشوفه» بدلاً من تقديم مقترحات بديلة ومناقشة الفرص والمخاطر، فهذا يعني أنهم استقالوا ذهنياً من التفكير الإبداعي وتحولوا إلى منفذين فقط.وأخيراً، التناقض السلوكي أمام القيادة وفي الكواليس: وهي نتيجة طبيعية للبيئة السائدة. إذا ساد الصمت والموافقة داخل قاعة الاجتماعات، وإظهار الرضا أثناء المناقشات ثم بدأت الهمسات والاعتراضات في الممرات أو عبر المحادثات الجانبية، خلال فترات الاستراحات أو في الغرف المغلقة فهذا يؤكد وجود ثقافة نعم قاسية تجعل الموظف يخشى الظهور كعنصر مؤثر أو صوت للعقل والحكمة أمام القائد. ما هو تأثير هذه الثقافة على المنظمات وفرق العمل؟ هذه الثقافة المريحة للقائد، تحمل في طياتها مجموعة مخاطر يجب الانتباه لها: بداية، يحدث توقف تدريجي للابتكار ويسود الجمود، حيث إن الابتكار «ابن الاختلاف». وغياب الصوت الآخر يعني تكرار نفس الحلول القديمة لمشكلات جديدة، مما يجعل المؤسسة هشة أمام التغيرات المتسارعة، حيث لا يملك الفريق مرونة ذهنية للتكيف والتعامل مع المتغيرات والتحديات حيث اعتاد على الركون والسعة. ثم يبدأ انخفاض مستوى الأمان النفسي. وهذا يقودنا إلى سؤال أخطر، أين ستذهب العقول المبدعة؟ تبدأ العقول المبدعة في التسرب والخروج من المنظمة. العقول التي تميل للنقد البنّاء لا تستطيع العيش في بيئات الصمت؛ لذا ستغادر الكفاءات التي تمتلك رؤية مستقلة، ليبقى فقط المرددون الذين لا يضيفون أي قيمة حقيقية للمنظمة وتبقى المنظمة في انتظار الانهيار في أي لحظة. @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...