alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 308

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 25 مايو 2026
القوة الناعمة بين منطق الوساطة وحسابات الهيمنة
مريم ياسين الحمادي 23 مايو 2026
الحقوق الفكرية للعلماء المسلمين

«ماديسون» تعتاش من صحّتنا

27 يونيو 2019 , 02:06ص

إذا أردت أن تكتشف لماذا تُعاني من مشكلات صحية غير مفهومة وغير واضحة، ولماذا تزور أطباء الجهاز الهضمي والطوارئ كل ثلاثة أشهر أو أقل، دون معرفة الأسباب الحقيقة الكامنة وراء ذلك، فرافقني إلى «ماديسن أفنيو» أو «جادة ماديسون» الشهيرة، والتي تقع في مانهاتن مدينة نيويورك. ما علاقة هذه الجادة بذلك؟ لقد قمتُ بزيارة هذا المكان منذ سنتين تقريباً، ولم يتسنَّ لي المكوث فيها أكثر من 8 ساعات، لكني مشيتُ فيها سيراً على الأقدام لمدة 4 ساعات متواصلة، ورأيتُ فيها المشرد الذي يحاول الحصول على سيجارة هنا أو ساندوتش هناك، ورأيتُ تجار الذهب الذين يحاولون شدّك إلى متاجرهم، وشهدتُ تصرفات أصحاب المليارات لحظة خروجهم من مكاتبهم الشاهقة ودخولهم السيارات الفارهة. هذا الكمّ من العلامات التجارية الموجودة في هذه الجادة تحديداً في مجالات التجارة والمال والإعلام والفن والأزياء والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والترفيه، اتضحت الفكرة التي ربما كانت وليدة اللحظة، أو ثمرة تفكير طويل أدركته لوهلة وما زال في ذهني. هذا العالم الذي تعكسه «ماديسون» يعتاش من صحتنا.. كيف ذلك؟ العلامات التجارية والشركات العابرة للقارات تكبر وتتغذى على صحتنا. هذه ليست نظرية اشتراكية أو شيوعية ضد الرأسمالية، وإنما هي مقاربة بسيطة؛ بحيث يتم ابتكار المنتج، فنشتريه، ومن ثَم نضطر إلى شراء منتج مصاحب له، أو مكمّل له، فندخل في دوامة لا نستطيع الخروج منها، ترتدّ سلباً على حياتنا وعلى صحتنا؛ لأن احتياجاتنا اليومية أصبحت معقّدة أكثر من اللازم. هذا التعقيد ومحاولة مجاراة العالم يُسبّبان لنا توتراً غير مفهوم وغير مبرر، ولا أساس له أصلاً، فيبدأ الجسد بالقلق، ومن ثَم يتضرر جهازنا الهضمي بسبب ذلك، وجهاز المناعة يبدأ بالخلل، فتكثر الأمراض. التوتر ليس وحده نتيجة «ماديسون»، وإنما العادات اليومية السيئة المرافقة لهذا القلق، وفي طليعتها: الغذاء، وما يتضمنه من مواد حافظة لم تعد أجسادنا تتعرف على مركباتها الكيميائية. إذن، ما هو الرابط بين «ماديسون» والمرض؟ الجواب هو الدوامة التي ندخل فيها وتحاصرنا غصباً، مثال ذلك: فتاة ترغب في شراء «كحل أسود» للعين، فتضطر لشراء مستحضر أساس الجفون، وقبل ذلك المرطب، وبعدها مزيل الماكياج، والقطن، وقطرة العين، يليها ماسك العيون، وهذا أبسط الأمثلة.. فكيف بالتكنولوجيا وغيرها من المجالات الكثيرة في حياتنا اليومية بكل تفاصيلها؟! نحن نشتري الخضراوات الملمعة بمواد شمعية وهي أهون الخيارات، إضافة إلى المأكولات المجمدة المضاف إليها مواد حافظة، والقهوة المعلبة؛ فينتفض جسمك لأنه لم يعد يرغب في الترحيب بضيوف مزيفين، تتمرد مناعتك عليك فيبدأ جهاز المناعة لديك بمحاربتك، فتمرض ويضعف جسمك، يعطيك الطبيب المكملات والفيتامينات، التي بدورها قد تتسبب بمزيد من المتاعب الجسدية لأنها مصنّعة، عندها تدخل في دوامة العلاج، ومعه نظام غذائي صارم قائم على تناول الأطعمة العضوية فقط، فتُضطر إلى إنفاق المزيد من المال لشراء «العضوي»، والقلق من معرفة ما هو النظام الغذائي المناسب، فتزور اختصاصي أغذية جديداً، وطبيب جهاز هضمي والدخول مجدداً في دوامة جديدة من الفحوصات المخبرية.. وهكذا دواليك! فكّر قبل أن تجعل نفسك سلعة، وفكر 100 مرّة قبل أن تقدّم حقل تجارب في دوامة كـ «ماديسن أفينيو».

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...