


عدد المقالات 367
إن من تجليات الله علينا، أن ندين له بفرادة القدسية، ونزاهة الكنه والماهية، لا بالقياس، ولا إزاء ما تعارف عليه الناس، حاشاه جل وعلا، ولكن قدسية خالصة له، أصيلة به، لا نتعرف عليها إلا بمقدار ما عرفنا هو جل وعلا، بوحي يوحى، لنبي لا ينطق عن الهوى. وهو القائل عن ذاته العلية «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصِيرُ». من قداسة المتفرد بالعبودية، أن ننفي ونستبعد كل الخيالات والصور، وكل الأوهام والفِكر، وكل محاولات التجسيم والتجسيد، وتوهم الأشكال والهيئات التي تتأتى لمداركنا القاصرة، وخواطرنا الواهمة الخائرة، وقد أُثر عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه سُئل عن الله فقال: «كل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك»، رضي الله عنه، وأجزل له المثوبة على هذه البديهة السليمة، والكلمة العظيمة، فإنَّ مبلغَ جهدنا، ومنتهى رُشدنا في التعرف على ماهية الله، هو أن نقول ليس كذا، وليس مثل كذا، ومن حاد عن ذلك فقد ضلَّ.
ولكي يعرف أحدنا حده فيقف عنده، فلينظر إلى وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنة، فقد بلّغ عن الله فقال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». صدق الله، وصدق رسوله وحبيبه، وصفيه ونجيبه، الذي قال: «ألا إنَّ سلعة الله غالية، ألا إنَّ سلعة الله الجنة»، ولذلك، فإنَّ الله لم يكشف لخلقه عن هذه السلعة البديعة، والمصير السعيد، والمنتهى الحميد، لأننا في النشأة الأولى غير قادرين، ولا معدّين لتصور النشأة الأخرى، سوى ما كان من بعض الومضات والبروق في كتاب الله، التي تنقل إلينا قبسًا من النعيم المقيم، بلغة نفهمها وبصور نعلمها، من العيون الجارية، والقطوف الدانية، والحور والقصور والحبور، والأباريق والآنية والإستبرق والسندس. فإذا كنا غير مؤهلين فهمًا وخيالًا لتشكيل صورة عن الجنة، تحاكي ما فيها من سناء وبهاء، فكيف بنا أن نتخيل الله السبُّوح القُدوس، رَب الملائكة والروح.
فما أعظم أن نقف عند حدنا في تعظيم الله وتقديسه وتوقيره، وخير ما أختم به المقام، هو تنزيه الله الكبير العظيم لنفسه في أواخر الصافات، قال جل وعلا: «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفونَ وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمينَ» سلام على المرسلين الذين هم أكثر الخلق تسديدًا ومقاربة وتوفيقًا في تنزيه الخالق، وتقديرًا لقدره، وامتثالًا لأمره.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...