


عدد المقالات 356
إن من تجليات الله علينا، أن ندين له بفرادة القدسية، ونزاهة الكنه والماهية، لا بالقياس، ولا إزاء ما تعارف عليه الناس، حاشاه جل وعلا، ولكن قدسية خالصة له، أصيلة به، لا نتعرف عليها إلا بمقدار ما عرفنا هو جل وعلا، بوحي يوحى، لنبي لا ينطق عن الهوى. وهو القائل عن ذاته العلية «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصِيرُ». من قداسة المتفرد بالعبودية، أن ننفي ونستبعد كل الخيالات والصور، وكل الأوهام والفِكر، وكل محاولات التجسيم والتجسيد، وتوهم الأشكال والهيئات التي تتأتى لمداركنا القاصرة، وخواطرنا الواهمة الخائرة، وقد أُثر عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه سُئل عن الله فقال: «كل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك»، رضي الله عنه، وأجزل له المثوبة على هذه البديهة السليمة، والكلمة العظيمة، فإنَّ مبلغَ جهدنا، ومنتهى رُشدنا في التعرف على ماهية الله، هو أن نقول ليس كذا، وليس مثل كذا، ومن حاد عن ذلك فقد ضلَّ. ولكي يعرف أحدنا حده فيقف عنده، فلينظر إلى وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنة، فقد بلّغ عن الله فقال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». صدق الله، وصدق رسوله وحبيبه، وصفيه ونجيبه، الذي قال: «ألا إنَّ سلعة الله غالية، ألا إنَّ سلعة الله الجنة»، ولذلك، فإنَّ الله لم يكشف لخلقه عن هذه السلعة البديعة، والمصير السعيد، والمنتهى الحميد، لأننا في النشأة الأولى غير قادرين، ولا معدّين لتصور النشأة الأخرى، سوى ما كان من بعض الومضات والبروق في كتاب الله، التي تنقل إلينا قبسًا من النعيم المقيم، بلغة نفهمها وبصور نعلمها، من العيون الجارية، والقطوف الدانية، والحور والقصور والحبور، والأباريق والآنية والإستبرق والسندس. فإذا كنا غير مؤهلين فهمًا وخيالًا لتشكيل صورة عن الجنة، تحاكي ما فيها من سناء وبهاء، فكيف بنا أن نتخيل الله السبُّوح القُدوس، رَب الملائكة والروح. فما أعظم أن نقف عند حدنا في تعظيم الله وتقديسه وتوقيره، وخير ما أختم به المقام، هو تنزيه الله الكبير العظيم لنفسه في أواخر الصافات، قال جل وعلا: «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفونَ وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمينَ» سلام على المرسلين الذين هم أكثر الخلق تسديدًا ومقاربة وتوفيقًا في تنزيه الخالق، وتقديرًا لقدره، وامتثالًا لأمره. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...