alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 194

كيف نشجع الإبداع في مؤسساتنا الحديثة؟ (1/3 )

26 نوفمبر 2023 , 02:05ص

لطالما كان الإبداع والابتكار في صميم كل منظمة ناجحة. ولكن حتى وقت قريب، تُركت مسؤولية ابتكار أفكار ومنتجات جديدة لفرق البحث والتطوير أو إدارات بعينها في المؤسسات مع تغيير في المسميات بمرور الوقت والقيادات في المؤسسات. ولكن في السنوات الأخيرة، تطور دور القادة في تشجيع الإبداع في المؤسسات؛ فلم يقتصر على الأفراد بل الفرق أيضاً، أصبح دعم الإبداع من الأدوار الأساسية لقادة فرق العمل في يومنا الحاضر. حتى أماكن العمل التي تعتبر بسيطة، لديها مجال كبير لتكون مبدعة ومبتكرة في نهجها. بل أحياناً المؤسسات الصغيرة لديها مجال للإبداع والابتكار في مواقع العمل أكثر بكثير من الكبيرة بحكم المرونة وسرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها». وتذكر المقولة الشهيرة: «الكائنات الكبيرة تتحرك ببطء؛ بينما الصغيرة فهي قادرة على الحركة السريعة». في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن يكون فريق العمل أكثر إبداعًا بشكل ملحوظ من أي عضو في الفريق يعمل لوحده، وغالبًا ما يكون الفريق أكثر قدرة على دفع الأفكار الإبداعية من خلال عملية التنفيذ حتى ترى النور على شكل ابتكارات وإبداعات على أرض الواقع. تعمل المزيد والمزيد من المنظمات على تشكيل فرق لتولي مسؤولية المشاريع المبتكرة وأحياناً لمعالجة المشاكل المستعصية والتي لا توجد لها إجابات مباشرة ووحيدة. السؤال الذي نسعى إلى الإجابة عليه من خلال السطور التالية: كيف نشجع الإبداع في فرق العمل في مؤسساتنا الحديثة ؟ وما هي الأسس التي تدفعنا نحو الابتكار العظيم؟ هناك الكثير من الطرق التي يمكننا من خلالها الابتكار في مكان العمل، وجعل أماكن عملنا أكثر تحفيزًا للإبداع المتدفق. علينا فقط أن نعطي فرقنا الحرية والثقة لاستكشاف طرق للقيام بما يقومون به بشكل أفضل. وهنا نتطرق إلى مجموعة من العوامل التي تعزز الإبداع في مؤسساتنا: 1. الحرص على التنوع في الفريق: هل سبق أن رأيت سلة فواكه لا تحتوي إلا على البرتقال؟ رغم أن البرتقال مصدر غني للفيتامينات فإننا نرغب دائما في سلة فواكه منوعة ومتعددة الأصناف. كذلك فرق العمل. عندما تربط الفرق الأفكار من سياقات مختلفة تمامًا، فإنها تبتكر شيئا جديداً. يتمثل دور القائد في بناء فريق متنوع ومن ثم رعاية تنوعه، حتى يتعلم الأفراد كيفية تقييم أصالة الإبداع وكسب الثقة لجلب وجهات نظر فريدة إلى الطاولة. يدعم القائد الجهود الجماعية ويقدر التميز الفردي وهو قادر على إدارة اختلاف الآراء بشكل متوازن. بناء فريق متنوع ومتعدد الوظائف أسهل عندما تسمح لأعضاء الفريق بالمشاركة في عملية اختيار أعضاء الفريق الجدد. إنها تسمح لهم باختيار المرشحين الذين يتناسبون مع ثقافة الفريق ومشاركة القيم المماثلة. تفخر الفرق المتنوعة بتقديم مساهمة إيجابية ومشتركة في الأهداف العامة للمؤسسة. عندما تريد فريقًا مبدعًا للعمل على أفكار جديدة، لا تقصر على أشخاص من نفس التخصص. احرص على جلب أشخاص من أقسام مختلفة أو من خلفيات متنوعة. يوفر تنوع أكبر من أعضاء الفريق مجموعة أوسع من الخبرة والمهارات وأنماط التفكير وينتج عن ذلك مستوى أعلى من الإبداع. 2. تشجيع الجماعية وتقدير الجهود الفردية: عندما ترعى التنوع بين الفرق والأفراد وتسمح لهم باستكشاف أفكار ومفاهيم جديدة، فأنت تعمل على تنمية منظمة شبكية. المنظمات الشبكية مبنية على الاعتقاد بأن كل فرد لديه القدرة والحق في التعاون والابتكار وحل مشاكل المنظمة. يحفز القادة الفرق والأفراد على العمل معًا، ولكن أيضًا لتحقيق النجاح على أساس الجدارة الفردية. عندما نستبدل النظام الإداري الهرمي التقليدي، نبدأ في بيئة عمل تعزز التعاون وريادة الأعمال. في هذه البيئة، تفسح للأدوار الفردية أن تأخذ دورها، والتي تسمح للفرد بإنشاء الدور الذي يريده، طالما استمرت نتائجه، في تحقيق الهدف المنشود من المنظمة. للحفاظ على الدافع ومستوى عالٍ من المساهمة، يجب على القادة تقديم التغذية الراجعة المنتظمة والاعتراف بمساهمات بالموظفين وجعل ذلك على رأس قائمة الأولويات. ولكن احرص على مكافأة الفريق وليس الأفراد؛ فإذا عرضت على الفريق بأكمله مكافأة لأفكاره الإبداعية، فسيتم تحفيزهم للعمل معًا كفريق على ابتكار وتطوير أفكار إبداعية - والفوز بالمكافآت. عندما تكافئ الأفراد داخل الفريق على أفكارهم الإبداعية، فإنهم يحافظون على التصرف بأنانية من أجل الفوز بالمكافآت. في أحسن الأحوال، قد يتضمن ذلك على الأرجح إخفاء المعلومات من زملائه أعضاء الفريق. في أسوأ الأحوال قد يتضمن سرقة الأفكار والخداع والمراوغة. من المؤكد أنه سيؤدي إلى مشاعر سيئة عندما يرى الناس زملاء الفريق يكافأون بينما هم ليسوا كذلك ؛ وهذا يغذي الأنا والذات العليا في أعضاء الفريق. @hussainhalsayed

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...