


عدد المقالات 351
جميل من عدسة متقنة عند الخنساء أن تتهرب من عالم النساء الرقيق إلى عالم الرجال الخشن، وأن تتفلت من ردهات المنزل وواجبات الأمومة والزوجية، لتسترق النظر إلى عالم الحروب والغارات والثارات والخيل المسرجة والسيوف المشرعة، حيث إغراء البيان وجو الشعراء. عنيت الخنساء بالحمية والفروسية والتقاليد القبلية في الجاهلية، على نحو ما عنيت بقضية الإِسلام وصارت مثلاً يُحتذى به في التضحية والفداء بأغلى ما ملكت، وبين هذا وذاك تراث أدبي قلّ نظيره، وتصاوير قلّ مثيل رونقها، وأكثر ما تجلت في وصفها مناقب أخيها صخر ومآثره، إلا أنها لم تبخس أخاها معاوية حقه من الشيم والقيم، ومصداق ذلك قولها فيه: أَلا لا أَرى في الناس مثل مُعاوِيَةْ إِذا طَرَقَت إِحدى اللَيالي بِداهِيَةْ بِداهِيَةٍ يَصغى الكِلابُ حَسيسَها وَتَخرُجُ مِن سِرِّ النَجِيِّ عَلانِيَةْ ولروعة ما صورت فطنته ونباهته، يلتبس على السامع أي معاوية عنت، وتقفز حفيظة السامع إلى معاوية ابن أبي سفيان الذي يصدق فيه القول، وبعيداً عن كليهما، فالوصف كان للداهية التي تتفتق من جنح الغيب، وتدبّ دبيب النمل لتحلّ بالقوم وهم في غفلة عنها، إلا أن معاوية يتحسسها قبل أوان انبلاجها ويطفئها قبل اندلاعها، وتقع على مدى إِدراكه وفي نطاق وعيه، وهي لا تزال بعيدة عن إدراك الكلاب، على ما خُصّت به من نباهة، وما زاد الوصف روعة وأَلقاً، أن فيه كلمة قرآنية مضيئة، وأن التناصّ محكم، والشاهد مطابق، فالمؤمنون بعيدون عن النار على نحو «لا يسمعون حسيسها» البعيد، والداهية بعيدة عن القوم بمقدار ما تصيخ الكلاب فيه السمع لتسمع حسيسها، وهنا يبرق الناموس العلمي حول تنبُّه الحيوان لمتغيرات الطبيعة من حيث تكون محل تنبؤ عن البشر.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...