alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 227

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

نتنياهو في الكونغرس الأمريكي.. تجاهل للعدوان وتجريد الإنسانية من حقوقها!

26 يوليو 2024 , 01:00ص

استُقبل نتنياهو تحت قبة الكونغرس الأمريكي (أحد أبرز مراكز صناعة القرار العالمي)، وهو أهم مجلس تشريعي عالمي، يوم الأربعاء (24 يوليو 2024م)، بالتصفيق الهائل، من سيناتورات بارزين، وقانونيين عالميين، ومفكرين، ورجال أعمال معروفين، وكأنه البطل الذي انتصر على الشر، ويحارب لأجل العالم والإنسانية، وهم على دراية أكثر من غيرهم أنه ارتكب أفظع الجرائم بحق الإنسان، وتجاهلوا قتله لـ 40 ألف مدني في غزّة، وتهديم أكثر من نصف مباني قطاع غزة، وإصابته لأكثر من 100 ألف إنسان، وحصاره مليوني إنسان في الغذاء والماء والحليب، وفي أدنى متطلبات الحياة في رفح وبعض الأحياء المهدمة في شمال القطاع وغربه!

يأتي هذا الاستقبال بعد تسعة أشهر من العدوان الغاشم الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الآمن والأعزل في غزّة، وارتكاب الفظائع والانتهاكات الإنسانية المروعة بحق النساء والأطفال والشيوخ، حتى طالت آلة القتل الهمجية دور العبادة من مساجد وكنائس، وجامعات، ومدارس، ومستشفيات، ومراكز دعم وإغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الدولية، وأمام موجة الغضب الشعبي العالمي العارمة التي امتدت على قارات العالم، وعواصمه الكبرى والصغرى ردا على تلك الجرائم البشعة، وردا على الصمت والدعم الرسمي للحرب، وخصوصا الصمت والدعم الأمريكي والغربي، ورغم حكم الجنائية الدولية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء حربه، بأحكام التجريم والملاحقة ومنع السفر.

لا تصفقوا استمعوا!
وصلت حرارة التصفيق درجة أن نتنياهو نفسه احتج على أعضاء الكونغرس خلال خطابه الذي أدلى به في تبرير الجريمة، والعدوان على الفلسطينيين الأبرياء في غزّة، بقوله: «لا تصفقوا استمعوا»، وهو موقف أثار غضب الشعوب الحرة والحكومات الحيّة في العالم الرافضة للعدوان، وخرجت المظاهرات من جديد، تندد بهذا الخطاب الذي بارك به زعماء الكونغرس العدوان على غزّة، وقتل الإنسانية، واستلابها من أهلها المدنيين الأبرياء.
ورغم الأصوات القليلة من أعضاء الكونغرس التي انتقدت ذلك الاستقبال، مثل زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الذي رفض مصافحة نتنياهو ودعاه للتنحي، والسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الذي قال: «إنها المرة الأولى التي يُعطَى فيها مجرم حرب شرف إلقاء خطاب أمام الكونغرس، والنائب جيري نادلر الذي ظهر، وهو يقرأ كتابا حمل اسم «سنوات نتنياهو» (The Netanyahu Years) والذي يُلقي الضوء على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «هو ملحمة الفرص الضائعة»، ووصف نتنياهو قبل يوم بأنه أسوأ زعيم في التاريخ اليهودي، لكنه مع ذلك صفّق للخطاب!؟. وكما أن معظم الحاضرين كانوا متماهين مع خطابه عن مسارات حربه مع شعب غزة وفلسطين، وبأن حربه حرب على الإرهاب، واستئصال للخطر الذي قد يطال واشنطن بعد إسرائيل.

ماذا قالت الصحافة عن الخطاب؟
وفي نظرة سريعة على بعض التعليقات ومقالات الرأي التي نشرتها الصحف الأمريكية والإسرائيلية، حول خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي نرى ردة الفعل على ما حدث، وفي مقال للكاتب سيرجي شميمان نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بعنوان: «العرض الخطابي الناجح لنتنياهو كان استعراضيا في الأساس». حيث يقول الكاتب: «إن نتنياهو أظهر عبر خطابه الأخير أنه يتقن الطريقة الأمريكية في ممارسة السياسة، بعد أن صافح الناس يمينا ويسارا في طريقه إلى قاعة مجلس النواب لإلقاء خطاب يشبه خطاب حالة الاتحاد الذي يُلقيه الرؤساء الأمريكيون، وقدّم أبطال الجيش الإسرائيلي، وملأ خطابه بنقاط جلبت التصفيق، كما قفز الجمهوريون، وبدأوا يهتفون في الوقت المناسب، وكذلك فعل العديد من الديمقراطيين».
في خطابه الذي استمر لأكثر من ساعة، لم يُضيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقته في الحديث أمام مجلسي الكونغرس عن غير الحرب والسلاح والدم، وتقديم صورة مؤلمة عما يصفه بالأهوال التي تعرضت لها إسرائيل فجر السابع من أكتوبر 2023. وعيناه ترمقان الحاضرين لاستدرار الخزائن الأمريكية، عبر البكائيات الإسرائيلية التقليدية، مؤكدا بأن وصل رحم العلاقة الوطيدة بين تل أبيب وواشنطن هو الهدف الأهم للخطاب الذي ألقاه الرجل المتهم على نطاق واسع بإدارة أبشع إبادة مفتوحة، وبدعم أمريكي، وفوق منصة ما يوصف بأعظم مجلس تشريعي في العصر الحديث، وتلك مفارقة أخلاقية توقف عندها كثيرون.

نتنياهو لا يريد أن تنتهي الحرب!
لم يعرض نتنياهو في خطابه أمام الكونغرس السلام وحل الدولتين مع الشعب الفلسطيني، ولم ينوه لصفقة تبادل الأسرى، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت العراب الأهم والأقوى من أجل الدفع إلى الأمام بالصفقة المذكورة.
فالأمران السابقان يكونان الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب، وهي الخطوة الأخيرة قبل أن يرمى بحكومته إلى قاع الهزيمة، وأقفاص المحاكمات والسجون، فهو يسعى لعرقلة الوصول لأي صفقة من شأنها وقف الحرب وإنقاذ الأبرياء، وما قام به من تطمينات، واصطحابه لعدد من أسر الأسرى في رحلته إلى واشنطن لم يكن أكثر من ذرّ رماد في عيون أدمنت البكاء والترقب انتظارا لعشرات الأسرى الذين تحتجزهم فصائل المقاومة في قطاع غزة، ولا يبدي نتنياهو استعدادا لإعادتهم، فهو يراهن على الحرب، ومعتبرا بأن سيطرة إسرائيل الأمنية الكاملة على قطاع غزة بداية لنزع سلاحها وجعلها تحت إدارة فلسطينية وإسرائيلية.
ما حدث تحت قبة الكونغرس الأمريكي كان مساسا بجوهر القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في تأكيد ومباركة العدوان على الشعب الفلسطيني، وحماية المعتدي من العقاب، ولن يكون انتصار إسرائيل كما ادعى نتنياهو هو انتصار أمريكي على حماس بل هو سقوط للقيم الإنسانية التي تغنى بها بناة أمريكا على مدار تاريخهم، ومثلها الدستور الأمريكي في كثير من المواقف أحسن تمثيل.

  @falehalhajeri

خطاب سمو الأمير في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «الحكمة والصلابة.. وجهان لعملة واحدة»

يعكس خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جملة من المرتكزات التي استقرت في السياسة الخارجية لدولة قطر، وفي...

«مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية» نموذجاً.. مراكز الفكر في الأزمات والحروب.. إنتاج المعرفة والتأثير في صنع القرار

اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...

تصريحات نتنياهو ومنافسيه تطرح السؤال: ماذا يريد الاحتلال؟ قطر.. وسيط لا يُقرأ من نصّ أحد

تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...

من طهران نحو فتح أبواب الحوار.. الدبلوماسية القطرية في زمن الحرب.. ورسم مسار الخروج من الصراع

تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...