


عدد المقالات 377
في لحظة ما من لحظاتك تشعر بالغربة، وفي ساعة ما من ساعات عمرك ينتابك شعور بالوحدة، على الرغم من كونك بين أهلك وأقربائك ومحبيك، وشعور يعتصر فؤادك بين سؤال تسأله، وجواب يمليه عليه قلبك، وتعجب من موقف وأَسف على خذلان ووجع من ردة فعل هنا أو هناك، فتحدِّث نفسك قائلًا: (معقولة ما في حبايب!) وتتذكر أنك من الأحباب، وأنه ما زال هناك أمل، وأنَّ الله ترك لنا رسالةً مهمةً جدًا على لسان رسولنا الحبيب الذي بكى يومًا، فقال الصحابة من حوله: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال: «اشتقت إلى أحبابي»، قالوا: أَوَلسنا أحبابك يا رسول الله؟ قال: «لا. أنتم أصحابي، أما أحبابي، فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني».
فالرسول عليه السلام وصفنا بـ»الأحباب» لأَننا نحبه ونتوق إلى أحاديثه على الرغم من عدم مصاحبته ورؤيته ومعاصرته. يا له من شعور عظيم، ومعيار للحب راقٍ قويم، أن يحب الإنسان إنسانًا من دون رؤية، ويعايشه بكل تفاصيله من دون حديث معه، أو لقاء به. وما أعجبني من البشر في زماننا؛ أقرباء، وأصدقاء، وأهل، وأقربين... فقد بتنا نشترط للحبِّ حوارًا، ونترقب اللقاءات، ونتواصل ونصل بعضنا البعض، مفتقدين الحب الأصيل، والمودَّة العميقة، وإذا اختلفنا نحملُ في نفوسنا أكوام السلبية، وربَّما سُحُب الضغينة التي تشوب علاقاتنا، فتضطرب النفوسُ، وربما تنقطع العلاقات، وتطول الغيابات.
السؤال العاجل في هذا السياق، لماذا لا نحب بلا شروط؟ ولم لا نفكر بماهية الحبّ الذي يتلألأ شوقًا، ويلمع رغبةً وحرصًا؟ ولماذا لا نحافظ على الأمشاج ونصلها حق الوصل؟ والله لو تأملنا علاقاتنا اليوم، لوجدناها جميلةً، لكن شوَّهَها البشرُ. ولوجدناها عميقة، لكن أُهملَتْ. وهي مستمرة، لكن قطعت وتضعضعت بالانشغال. ولو انشغلنا بفصلها عن زحام الحياة، ووهن النفوس، لوصلنا بعضنا البعض حق الوصل، ولأعطيناها جُلَّ الاهتمام، ولعادت مترعة بالارتواء، ولأشبعت القلوب نبضًا صادقًا وواعيًا لكل معاني الروح والألفة. فلنتحد ولنتفق معًا ونعيد إلى القلب لونه الأحمر القاني، ونبعده عما يعاني، فأنت من الأحباب، وتمثِّل أُمَّة محمد الحبيب، ومن معك أيضًا، في زمرة المحبِّين، فما زال هناك حبٌّ وأحبابٌ، وما زال في الدنيا حبايب.
فالحب من فطرة الله التي فطرنا عليها، وحاشا لمؤمن أن يبدل فطرة الله، فغذو الحب في حياتكم، يزهر طمأنينة وسعادة، وانثروا الحب بذورًا، تحصدوه أثرًا جميلًا، فبالحب نحقق محبة الله، وبه تسمو النفوس، وتحلو الحياة، وتعمر الأرض، وتنتشر الرحمة، وأخيرًا أذكركم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتحابِّين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ».
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...