


عدد المقالات 367
في لحظة ما من لحظاتك تشعر بالغربة، وفي ساعة ما من ساعات عمرك ينتابك شعور بالوحدة، على الرغم من كونك بين أهلك وأقربائك ومحبيك، وشعور يعتصر فؤادك بين سؤال تسأله، وجواب يمليه عليه قلبك، وتعجب من موقف وأَسف على خذلان ووجع من ردة فعل هنا أو هناك، فتحدِّث نفسك قائلًا: (معقولة ما في حبايب!) وتتذكر أنك من الأحباب، وأنه ما زال هناك أمل، وأنَّ الله ترك لنا رسالةً مهمةً جدًا على لسان رسولنا الحبيب الذي بكى يومًا، فقال الصحابة من حوله: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال: «اشتقت إلى أحبابي»، قالوا: أَوَلسنا أحبابك يا رسول الله؟ قال: «لا. أنتم أصحابي، أما أحبابي، فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني».
فالرسول عليه السلام وصفنا بـ»الأحباب» لأَننا نحبه ونتوق إلى أحاديثه على الرغم من عدم مصاحبته ورؤيته ومعاصرته. يا له من شعور عظيم، ومعيار للحب راقٍ قويم، أن يحب الإنسان إنسانًا من دون رؤية، ويعايشه بكل تفاصيله من دون حديث معه، أو لقاء به. وما أعجبني من البشر في زماننا؛ أقرباء، وأصدقاء، وأهل، وأقربين... فقد بتنا نشترط للحبِّ حوارًا، ونترقب اللقاءات، ونتواصل ونصل بعضنا البعض، مفتقدين الحب الأصيل، والمودَّة العميقة، وإذا اختلفنا نحملُ في نفوسنا أكوام السلبية، وربَّما سُحُب الضغينة التي تشوب علاقاتنا، فتضطرب النفوسُ، وربما تنقطع العلاقات، وتطول الغيابات.
السؤال العاجل في هذا السياق، لماذا لا نحب بلا شروط؟ ولم لا نفكر بماهية الحبّ الذي يتلألأ شوقًا، ويلمع رغبةً وحرصًا؟ ولماذا لا نحافظ على الأمشاج ونصلها حق الوصل؟ والله لو تأملنا علاقاتنا اليوم، لوجدناها جميلةً، لكن شوَّهَها البشرُ. ولوجدناها عميقة، لكن أُهملَتْ. وهي مستمرة، لكن قطعت وتضعضعت بالانشغال. ولو انشغلنا بفصلها عن زحام الحياة، ووهن النفوس، لوصلنا بعضنا البعض حق الوصل، ولأعطيناها جُلَّ الاهتمام، ولعادت مترعة بالارتواء، ولأشبعت القلوب نبضًا صادقًا وواعيًا لكل معاني الروح والألفة. فلنتحد ولنتفق معًا ونعيد إلى القلب لونه الأحمر القاني، ونبعده عما يعاني، فأنت من الأحباب، وتمثِّل أُمَّة محمد الحبيب، ومن معك أيضًا، في زمرة المحبِّين، فما زال هناك حبٌّ وأحبابٌ، وما زال في الدنيا حبايب.
فالحب من فطرة الله التي فطرنا عليها، وحاشا لمؤمن أن يبدل فطرة الله، فغذو الحب في حياتكم، يزهر طمأنينة وسعادة، وانثروا الحب بذورًا، تحصدوه أثرًا جميلًا، فبالحب نحقق محبة الله، وبه تسمو النفوس، وتحلو الحياة، وتعمر الأرض، وتنتشر الرحمة، وأخيرًا أذكركم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتحابِّين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ».
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...