alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

ما زال في الدنيا حبايب

26 يونيو 2023 , 12:13ص

في لحظة ما من لحظاتك تشعر بالغربة، وفي ساعة ما من ساعات عمرك ينتابك شعور بالوحدة، على الرغم من كونك بين أهلك وأقربائك ومحبيك، وشعور يعتصر فؤادك بين سؤال تسأله، وجواب يمليه عليه قلبك، وتعجب من موقف وأَسف على خذلان ووجع من ردة فعل هنا أو هناك، فتحدِّث نفسك قائلًا: (معقولة ما في حبايب!) وتتذكر أنك من الأحباب، وأنه ما زال هناك أمل، وأنَّ الله ترك لنا رسالةً مهمةً جدًا على لسان رسولنا الحبيب الذي بكى يومًا، فقال الصحابة من حوله: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال: «اشتقت إلى أحبابي»، قالوا: أَوَلسنا أحبابك يا رسول الله؟ قال: «لا. أنتم أصحابي، أما أحبابي، فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني». فالرسول عليه السلام وصفنا بـ»الأحباب» لأَننا نحبه ونتوق إلى أحاديثه على الرغم من عدم مصاحبته ورؤيته ومعاصرته. يا له من شعور عظيم، ومعيار للحب راقٍ قويم، أن يحب الإنسان إنسانًا من دون رؤية، ويعايشه بكل تفاصيله من دون حديث معه، أو لقاء به. وما أعجبني من البشر في زماننا؛ أقرباء، وأصدقاء، وأهل، وأقربين... فقد بتنا نشترط للحبِّ حوارًا، ونترقب اللقاءات، ونتواصل ونصل بعضنا البعض، مفتقدين الحب الأصيل، والمودَّة العميقة، وإذا اختلفنا نحملُ في نفوسنا أكوام السلبية، وربَّما سُحُب الضغينة التي تشوب علاقاتنا، فتضطرب النفوسُ، وربما تنقطع العلاقات، وتطول الغيابات. السؤال العاجل في هذا السياق، لماذا لا نحب بلا شروط؟ ولم لا نفكر بماهية الحبّ الذي يتلألأ شوقًا، ويلمع رغبةً وحرصًا؟ ولماذا لا نحافظ على الأمشاج ونصلها حق الوصل؟ والله لو تأملنا علاقاتنا اليوم، لوجدناها جميلةً، لكن شوَّهَها البشرُ. ولوجدناها عميقة، لكن أُهملَتْ. وهي مستمرة، لكن قطعت وتضعضعت بالانشغال. ولو انشغلنا بفصلها عن زحام الحياة، ووهن النفوس، لوصلنا بعضنا البعض حق الوصل، ولأعطيناها جُلَّ الاهتمام، ولعادت مترعة بالارتواء، ولأشبعت القلوب نبضًا صادقًا وواعيًا لكل معاني الروح والألفة. فلنتحد ولنتفق معًا ونعيد إلى القلب لونه الأحمر القاني، ونبعده عما يعاني، فأنت من الأحباب، وتمثِّل أُمَّة محمد الحبيب، ومن معك أيضًا، في زمرة المحبِّين، فما زال هناك حبٌّ وأحبابٌ، وما زال في الدنيا حبايب. فالحب من فطرة الله التي فطرنا عليها، وحاشا لمؤمن أن يبدل فطرة الله، فغذو الحب في حياتكم، يزهر طمأنينة وسعادة، وانثروا الحب بذورًا، تحصدوه أثرًا جميلًا، فبالحب نحقق محبة الله، وبه تسمو النفوس، وتحلو الحياة، وتعمر الأرض، وتنتشر الرحمة، وأخيرًا أذكركم بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتحابِّين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...